عمان- شروق العصفور

في ورقتها بعنوان :»اللامعقول في قصص العقيلي»، التي حملت عنوان «كمستير»»، قالت الدكتورة دلال عنبتاوي: إن المجموعة تدور في دائرة الواقع واللاواقع في آن واحد، فالأبطال اشخاص عاديون يملكون حرية مصائرهم لكنهم حين يبدأون في التعامل مع الواقع او مع ذواتهم بشكل مباشر نكتشف ان لكل شخصية عالمين غريبين، عالم واقعي معيش ومتقبل وآخر غريب لا يمكن تقبله ابدا لأنه اللامعقول بعينه.

جاء ذلك في الندوة التي نظمها منتدى الرواد الكبار أول من أمس حول تجربة الكاتب جعفر العقيلي القصصية، تحدث الكاتب العراقي عذاب الركابي بورقة قرأتها الروائية بشرى أبو شرار، بينما قدم العقيلي شهادة قصيرة حول تجربته في الفعالية التي أدارتها الكاتبة الدكتورة سحر ملص.

وأشارت عنبتاوي إلى ان البطل يكشف وبشكل صادم أن لعبة الكمستير لعبة أبدية مع رأسه ولن تتوقف يوما فهو غريب وسيظل غريبا عن نفسه إلى الأبد، ويبرز اللامعقول بشكل صارخ حين يكتشف البطل أن الكل يعرفه إلا هو لا يعرف ذاته ومرة أخرى يتداخل المعقول واللامعقول.

ورقة الركابي التي حملت عنوان:» قصص جعفر العقيلي.. الواقع بلغة الفانتازيا» لفتت إلى أن « الكاتب حين يرسم فإنه يفعل ذلك ليستنطق الواقع، الحياة، الكون، الأشياء، فتأتي القصة بتقنية لوحة سريالية شديدة الإيحاء، تُقرأ كقصيدة سريالية متمردة، وفي قصص العقيلي يَبرُز ضميرُ المتكلم، الراوي، الشخصية بإيقاعها السيكولوجي بوصفه حجر الأساس في بناء القصة، وشرطاً في كتابة الذات، وهذه من صفات السرد الموضوعي/ الواقعي/ الفانتازي الذي يكون البوح مرجعيةً له.

العقيلي قدم شهادة توقف فيها عند ما يحمل جيله من تحديات، تنعكس بصورة أو بأخرى في النص، قائلاً: « أنا ابن التسعينيات بكل ما يحمله هذا التعبير من معانٍ ودلالات. في التسعينيات بدأتْ نُذر العولمة بتيارها الجارف، تفسُّخ الأحلام القومية، انكشاف العمل الحزبي أجوفَ عارياً بعد خروجه إلى العلَن، تفكيك الطبقة الوسطى، هذه الظواهر والتحولات وجدت صداها في نصوصي، بطلي في الغالب ضائع الذات، يبحث عن نفسه وسط ركام من الوجوه المتشابهة أو غائبة الملامح.

العقيلي أكد في وصفه لأبطاله: إنه بطلٌ تكرار، بطلٌ أنموذج، واقعي ومتخيل، تراه ولا تراه في آن، بطل قد يكون أنا، وقد يكون أنتَ أو أنتِ، لا أنكر وجود حبل سُرّي يربطني بأبطالي: الأجواء، الأحداث، وإحباطات المرحلة.

وقال: أبطالي حقيقيون، وليسوا من ورق، وهم يعيشون حالة هروب دائمة، وحالة انتظار دائمة، هل تنكر أننا نتاجُ ما خسرناه، ومشاريعُ ما سنتوصل إليه! أبطالي يعيشون فِيّ، هم أشبه ما يكونون بأصدقاء افتراضيين أستدلُّ على كلٍّ منهم بملامحه الخاصة، أعرفهم جيداً لأنهم شظايا أنايَ أو هم أنَوَاتي المتعددة في تجلّياتها التي لا أستطيع لبعضها فهماً».

وختم العقيلي: لأنني على علاقة وثيقة بأبطالي في السرد تراني أميل إلى الوصف الدقيق لملامحهم الجوّانية والبرّانية على السواء، وهناك منهم من أرى أشباهه (أصداءه) في بشرٍ يحيطون بي، بشرٌ لا شرط أن تربطني بهم علاقةٌ من نوعٍ ما، فقد أصادفهم في الطريق، أو ألمحهم من بعيد وهم يديرون ظهورهم لي غير آبهين بي وبعالمي، فأتسامح معهم متفهماً انشغالهم عني بتفاصيل يومهم.