د. محمد حمدان

إنه لمما يثلج الصدر أننا نلاحظ تباعاً مزيداً من إقبال الشباب الاردني على العمل في عدد من القطاعات المهنية كالفنادق والمطاعم، وذلك في سياق تجاوز ظاهرة «ثقافة العيب»لإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة في هذه القطاعات. ولدى سؤال هؤلاء الشباب حول خلفياتهم المهنية نجد أن عدداً محدوداً منهم قد حصل على تدريب مهني مسبق، ولكن العديد منهم إنما حصلوا على تدريب عملي متدرج أثناء الممارسة. ولعل هذا الأمر سوف يختلف في المستقبل القريب، وذلك من خلال الاصلاح الذي بدأ تطبيقه بإنشاء معاهد تقنية ومهنية متميزة جاذبة من حيث شروط الالتحاق بها ومناهجها والفرص الوظيفية التي تتيحها.

هذا، وإنه لمن المفيد، في الوقت الحاضر، أن يتم وضع خطة تنفيذية في إطار برنامج زمني قطاعي لإحلال العمالة الاردنية محل العمالة الوافدة، ولعله من المفيد أيضاً أن يتم الترويج لذلك في اطار احتفالي (في يوم عيد العمال في الاول من أيار، مثلاً). وذلك تحت عنوان «عام العمالة الاردنية» يخصص سنوياً لكل قطاع من القطاعات المهنية. فمثلا، نبدأ بإحتفالية «عام العمالة الاردنية/ الفنادق»، ثم «عام العمالة الاردنية/ المطاعم»، ثم «عام العمالة الاردنية/ المخابز»، ثم «عام العمالة الاردنية/ الانشاءات»، ثم «عام العمالة الاردنية/ الزراعة والحدائق»، وهكذا وصولاً الى العمالة الاصعب المتمثلة في «عام العمالة الاردنية/تدبير المنازل».ولعله يتم في كل من هذه المناسبات الاحتفالية تكريم الانجازات المتميزة في كل قطاع. وللقارئ أن يقدّر ما سوف يتحقق من خلال ذلك من مردود ايجابي على الاقتصاد الوطني وكذلك على تنمية الموارد البشرية الوطنية.

وغني عن القول، فإن مثل هذا المجهود الوطني يحتاج، في كل عام، الى إستراتيجية وخطة عمل مسبقيْن لمدة سنة على الأقل قبل كل إحتفالية، من حيث تدريب وإعداد العمالة الاردنيةوإعطاء المهلة اللازمة لتسوية شؤون العمالة الوافدة الحالية. وبالاضافة الى ذلك، فإنه من الضروري، في كل حالة، إعداد وتنفيذ حملة توعوية للشباب العاطلين عن العمل تقوم على تنمية إعتزازهم بالعمل المنتج وتقدير ذلك معنوياً ومادياً، على حد سواء. ونتطلع لأن تكون نتيجة ذلك خيراً عميماً للوطن وشبابه المتطلعين الى مستقبل زاهر من خلال شرف الخدمة المهنية الوطنية.