هي مجلة ربع سنوية ، تصدرعن مكتبة الاسكندرية , ففي عددها رقم (24) مواضيع تراثية وثقافية متنوعة عن الحياة في مصر قديماً. ويرأس تحريرها د. خالد عزب .

ومن تلك المواضيع التي قرأناها في هذه المجلة الرصينة :

مخطوط عباس باشا

عن الخيول العربية

تعتبر هذه المخطوطة ثمينة ومهمة جدا في مادتها ومحتواها، لانها كما يقول كاتب الموضوع «عمرو شلبي» قد تناولت بالتفصيل والتوثيق موضوع الخيل عند قبائل الجزيرة العربية من اهل البادية واهل الحاضرة، وتجد في هذه المخطوطة النفيسة أسماء الخيل الاصيلة وأسماء مرابطها وانواع سلالاتها وأسماء مُلاكها ومُربيها، وتجارها الحريصين على شرائها وإقتنائها.

وضمن سياق الكلام في كتاب أصول الخيل، او مخطوطة عباس باشا كما عرفت، يأتي ذكر اسماء حُكّام ذلك الزمان واسماء شيوخ قبائل العربان ورجالاتها واسرها وفرسانها في شبه الجزيرة العربية.

ان الكتاب المطبوع لهذه المخطوطة يحوي معلومات غزيرة مفيدة للباحث المتمكن من ابناء جزيرة العرب، فهي تبحث في الخيل والانساب والتراث والتاريخ عند العرب الأواخر.

وترجع قصة كتابة هذه المخطوطة الى ان والي مصر عباس باشا الاول، ارسل بعثة متخصصة في الخيول العربية الى جزيرة العرب، بقصد شراء الاصيل والنجيب من هذه الخيول العربية، وفعلا جاءت هذه البعثة على ظهوره الابل «الهجن» الى جزيرة العرب سنة 1848م، وباشرت في التجوال والتجواب في بوادي العرب وديارهم، مما جاورها من البلدان بقصد شراء الخيل، وتدوين اصولها، ورسم شجرات نسبها، وتسجيل اسماء اصحابها من الافراد والاسر والعشائر والقبائلة وتثبيت كل هذه المعلومات التاريخية المهمة في دفاتر معدة لهذا الغرض.

وبعد ان انهت بعثة عباس باشا مهمتها رجعت الى القاهرة وباشرت العمل على ترتيب وتنسيق معلوماتها المدونة، ثم قامت البعثة بتبييض كل هذه المعلومات والكتابات السابقة، ووضعت هذه المعلومات بين دفتي كتابها وقدمت هذا الكتاب القيم والذي اسمته بـ (اصول الخيل) الى سيدها حاكم مصر عباس باشا في سنة 1852، وكان من ابرز المساهمين في اعداد الكتاب: مصطفى بك مدير اسطبلات عباس باشا، علي بك صاحب صياغة الكتاب، ورستم بك حاكم الشرقية بمصر، ومحمد كاشت سليم وبهجت افندي وبهجت آغا.. الخ.

ومما جاء في مقدمة الكتاب:

«.. سافر عدد من الذوات مستكملين محاسن الصفات، ليجوبوا الغفار، ويقتحموا الاخطار، عناية من حضرته بتلك الجياد، ووقوفا في كنه بيوت تلك الاصايل، فوردوا العراق والشمال وحلب والشام والحجاز الشريف وشمر والاحساء ومسقط والبحرين والقطيف وجبال نجد، وهكذا الى الهند».

وكان عباس باشا ضنيناً بتلك المخطوطة «كتاب بنسخة واحدة فقط» زيادة في حرصه عليها، وبقيت في خزانته ولم يطلع عليها سوى بعض خواصه. ثم تناقلتها اسرته بعد وفاته حتى آلت الى اسرة علي باشا الشريف والتي احتفظت بها حتى فترة قريبة.

وقد قامت السيدة الاميركية (جوديث فوربس) المعنية بتربية الخيول العربية بنقل المخطوطة الى اللغة الانجليزية مع السيدة جلسن احمد شريف حفيدة علي باشا الشريف، ونشرتها عام 1993 باسم «مخطوطة عباس باشا» واضافت اليها معلومات مفيدة وواسعة ذات صلة عن محمد علي باشا وابنه ابراهيم وحفيده عباس وعنايتهم بالخيول.

بيت الكريدلية

أروع منازل الشرق !

وهناك في مجلة ذاكرة مصر موضوع اخر لطيف كتبه «د.خالد عزب» تحت عنوان «بيت الكريدلية يعيد ذكريات الف ليلة وليلة» جاء فيه:

لقد عاش الاوروبيون منذ القرن 18 تداعبهم ليالي الف ليلة وليلة وما يصاحبها من جو اسطوري وقصور ومنازل حلموا بان يشاهدوها، ومن هنا عرفت اوروبا الولع بمصر بصفة خاصة والشرق بصفة عامة.

لذا فقد قرر «جابر أندرسون» صاحب اكبر مجموعة من التحف الشرقية ان يُعيد لمنزل «الكريدلية» عصره الذهبي، فنسق فيه متحفه، وصار في نظر العديد من خبراء التراث الدوليين اروع منازل الشرق ذوقا وتنسيقا، ويتكون متحق بيت الكريدلية من منزلين: احدهما انشأه الحاج محمد بن سالم الجزار عام 1631م, وقد عرف هذا المنزل باسم بيت الكريدلية نسبة الى آخر من سكنه وهي سيدة ينتهي اصلها الى عائلة من جزيرة كريت, فاطلق العامة من اهل الحي هذا الاسم, وهو اللفظ الدارج للكلمة «كريتلية» نسبة الى جزيرة كريت!

اما المنزل الاخر فقد انشأه المعلم عبدالقادر الحداد عام (1540)م واطلق على هذا المنزل فيما بعد منزل آمنة بنت سالم, نسبة الى اخر من امتلكه. واتصل البيتان فيما بعد بقنطرة تعرف بالساباط, واصطلح على تسميتهما بمتحف بيت الكريدلية.

وبكل منزل منهما فناء يتوصل اليه عن طريق مدخل منكسر لا يسمح للمار برؤية من بداخل المنزل. وقسم المعمار البيتين الى قاعات كبيرة, تتكون كل قاعة من ايوانين متقابلين بينهما مساحة منخفضة تعرف بالدرقاعة. كما نسقت الحجرات, وكسيت بالبلاطات الخزفية والرخام, واقيمت في وسطها الفساقي, وفناء منزل الكريدلية تتصدره دكة كان يجلس عليها فقيه المنزل لتلاوة القرآن صباح كل يوم.

وفي هذا الموضوع شرح مفسر ومسهب لتفاصيل كثيرة جميلة جداً لنقوش وزخارف السقف والمقاعد والزجاجيات الملونة وقاعة السلاملك, وقاعة الحريم والغرفة التركية, والافنية والساحات والحدائق والغرفة الدمشقية, وقاعة الاحتفالات, وشروحات مع صور ملونة لاثاث البيت الضخم والرسوم واللوحات والخطوط العربية والنوافذ والثريات والسرائر والمقاعد والتحف الشرقية النادرة جداً والمبهرة بجماليات تصاميمها واشكالها الرائعة.