د.أمينة منصور الحطاب

وقف المدرس على باب القاعة بأناقته المعتادة ،وقامته المتزنة ، وهدوئه التام معلناً بدء وقت الاختبار، فتزاحم الطلبة على المقاعد لا ندري أكانوا يبحثون عن أسمائهم أم عن حسن طالعهم الذي يرجونه من هذه المقاعد الصماء ، وزِعت كراسة الإجابة وهي تحتضن الأسئلة في ثناياها كأم تخاف على رضيعها من عيون الحسّاد،بدأنا الإجابة على أسئلة الاختبار عيوننا ترقب عقارب الساعة، وقلوبنا ترجوها أن تبطئ المسير ،والوقت يمر بنا مر السحاب ،ومن سؤال إلى سؤال تخط أقلامنا الإجابات وعقونا تبحث بداخلهاعن المعاني والكلمات التي تحقق لنا أفضل الإجابات وأعلى العلامات ،وما أحسبها إلا لحظات حتى بدأ المدرس بالتذكير بموعد انتهاء الاختبار ،وصوته يدوي في القاعة كجرس الطوارئ حين يعلن الإنذار:هيا ضعوا الأقلام ،يا إلهي لم أنته من الإجابة عن جميع الأسئلة وما زال في جعبتي الكثير من الأفكار ،لكن الوقت داهمني كالذئب يهاجم الأوكار،وسُحبت ورقتي وكأن روحي تُسحب من جسدي والأعضاء،وصرخت بأعلى صوتي لا لا لم أنه الاختبار...!استيقظت فزعةً لقد كان حلماً من الأحلام التي تمر بالإنسان ،وأظن أن فرويد كان محقاً عندما أشار إلى أهمية تفسير الأحلام في استبصار المشاعر والأفكار من حيز اللاشعور إلى حيث الشعور والإدراك وهذايفسر خوفي من الامتحان من الصف الأول وحتى الدكتوراه.

ما هي وظيفة الاختبارات ؟

الاختبار هو عملية منظمة لقياس عينة من سلوك الطالب(نتاجات التعلم) وتقييم أواكتشاف درجة إتقان هذا السلوك حسب معايير وأعراف معينة،والاختبارإما أن يكون معياري المرجع أو محكي المرجع ويتصف بالصدق والثبات.ويعتبر ثوريندايك أول من استخدم الاختبارات التحصيلية المقننة في بداية القرن الماضي،وتوالت بعد ذلك الاختبارات التحصيلية في المواد الدراسية المختلفة،وزاد الاهتمام بتطويرالاختبارات التحصيلية لمالها من تأثير مباشر في التعليم واقترانها به،فوضعت اللوائح والقوانين في المؤسسات التربوية التي تنظم إجراء الاختبارات على مدار السنة ونهاية العام.

إن وظيفة الاختبارات التحصيلية لا تزال على حالها ولم تتغير،وتقتصر في معظم حالاتها على قياس مستوى الطالب والتعرف على مستوى تحصيله في المواد الدراسية المختلفة،ثم الحكم عليه نتيجة لذلك بالنجاح والرسوب،وفي حقيقة الأمر ينبغي أن تهدف الاختبارات التحصيلية إلى قياس نتائج التعليم كلها كالقدرة على الفهم ،والانتفاع بالمعلومات في حل المشكلات، وتطبيق آثار التعلم على مواقف الحياة والتفكير السليم فيها،وما أحدثه التعليم في أسلوب تفكير الطالب واتجاهاته النفسية،وطريقته في معالجة الأمور،وقدرته على النقد والتمحيص،وإتقان ما اكتسبه من مهارات وخبرات،هذا كله بجانب قياس كمية المعلومات وتذكرها.

أنواع الأسئلة في الاختبارات

الأسئلة المقالية:

تعتبر أسئلة المقال من أقدم أنواع الأسئلة المعروفة،فقد يعود تاريخ تلك الأسئلة إلى أوائل القرن العشرين ومن مميزاتها:

1- أنها وسيلة جيدة لتلخيص المعلومات والخبرات،وفي الوصف والمقارنة بين المواضيع المرتبطة في المادة الواحدة.

2- قدرتها على قياس مستويات عقلية عليا.

3- هذا النوع من الأسئلة يمكن وضعه بسهولة وبسرعة،ولا يتطلب صياغتها مهارة أوخبرة كبيرين.

4- هي وسيلة جيدة لمعرفة قدرة الطالب على التعبير كتابة عن أفكاره وشرحها،وتوضيح المعاني التي تدور في ذهنه،مرتبطة بموضوع من الموضوعات،التي حصلها في المادة.

5- هي وسيلة جيدة لمعرفة مقدرة الطالب على تنظيم المعلومات وتقسيمها أوتصنيفها تبعا لمايدركه بينها من علاقات تساعده على الاستنتاج والإبداع.

6- يمكن أن تقيس الاختبارات المقالية أهداف تربوية لايمكن قياسها في الأسئلة الموضوعية،مثل إذا كان الهدف هو قياس قدرة الطالب على:(الاختيار،والربط،والتنظيم،والابتكار ، وتنظيم الأفكار وعرضها،والتعبير اللغوي...).

ومن عيوب الأسئلة المقالية:

1- صعوبة تصحيحها.

2-درجات أسئلة المقالة غير ثابتة.

3-لاتغطي أسئلة المقالة إلا جزءاً محدوداً من المحتوى المنهجي.

الأسئلة الموضوعية:

لقد أخذ هذا النوع من الأسئلة اسمه من طريقة تصحيحه فهي موضوعية تماما بمعنى أنها تخرج رأي المصحح أوحكمة من عملية التصحيح ،وذلك بجعل الجواب محددا تماما بحيث لايختلف عليه أوفي تصحيحه اثنتان ومن مميزاتها:.

1-تحديد الجواب سلفا حيث لايختلف عليه اثنان.

2-إخراج رأي المصحح كلية من عملية التصحيح وذلك بأن تخصص علامة واحدة للإجابة الصحيحة وصفر للإجابة الخاطئة،وعدم السماح لوجود حالة (المنزلة بين المنزلتين)،التي تتيح للمصحح أن يعطي أجزاء من الدرجة.

3-إعطاء تعليمات واضحة محددة تتعلق بكيفية إجراء الاختبار مع وجود عينة أو أمثلة في مقدمة كراسة الأسئلة مما يلغي الذاتية أوالاختلاف في طريقة التطبيق.

4- لما كان الجواب محدداً بدقة ومكتوبًا فإن عملية الإجابة لا تتطلب سوى وضع إشارة عليه ولا حاجة للكتابة مطلقا مما يلغي أثر العوامل الخارجية كحسن الخط والترتيب وجودة الإملاء وسلاسة الأسلوب وغير ذلك من العوامل كما يلغي أيضا أثر (الهالة).

ومن عيوب الأسئلةالموضوعية:

1- تتطلب وقتا ومهارة في التصميم وهي في أيدي من يجهل قواعد تصميمها ضارة وغير مجدية.

2- تسمح بالتخمين أوالنجاح بطريقة الصدفة كما في اختبارات الصواب والخطأ.

3-الغش فيها سهل .

4-من حيث الوقت؛إذا كان عدد المفحوصين قليلا يعتبر استعمالها مضيعة للوقت.

5-الاختبارات الموضوعية مكلفة مادياً إذ تتطلب طباعة وكمية أكبر من الورق.

6- في أيدي من لا يتقنها؛لا تقيس الاختبارات الموضوعية سوى الإلمام بالحقائق والمعارف والمعلومات السطحية ومن ثم تشجع على الصم.

وبعد؛

تعد عملية وضع أسئلة الاختبارات مهارة أساسية في مهنة التعليم ،وعلى المعلم أن يتقنها لكي يقيس نتاج ما علمه للطلبة من معارف ومهارات ،وليقيم ما استخدم من أساليب ووسائل واستراتيجيات ،وليعيد النظر في أسلوبه وطريقة تخطيطه وتدريسه للمواد ،ولطرق تعامله وتفهمه للطلاب،فرب عاقل يدرك الأمور على ما هي عليه فيغير من نفسه ويغير جيل بأكمله.

Ameeneh@live.com