أبواب - تالا أيوب

«أنتِ طالق».. !

عبارة هزت كيانها ، زلزلت قلبها وأحاسيسها ،سلبتها القدرة على الكلام.. ولكنها غطّت وجهها بكفيها وأخذت بالبكاء.

بالرغم من انها مَنْ طلبت الانفصال عن زوجها الذي لم تعد تحتمل العيش معه، الّا أن وقع هذه العبارة مؤلم على مسامع المرأة، فيدخلها في حالة حزن..

هذه العبارة زلزلت كيان كثير من النساء أيضاً في الوطن العربي، وفي الأردن تحديداً، اذ تشير آخر الارقام الى أن الأردن يحتل المرتبة الأولى عربياً من حيث أعلى معدلات الطلاق، كما يحتل المرتبة الـ14 عالميا وفقا لتقرير نشرته قناة سكاي نيوز..

ولكن ما السبب؟ وما هي الدوافع التي أدت الى التوجه الى أبغض الحلال الى الله.. ألا وهو الطلاق؟

تجارب وخبرات

تحدثت المطلقة «رهيمة جمال» عن تجربتها بالطلاق الى «أبواب - الرأي» قائلة: «لقد خضت تجربة زواج فاشلة، تعذبت، حُرمت من أساسيات عدة، لأن زوجي كان بخيلاً، حاولت معه قدر الامكان لأن أعدل طبعه، لكن دون جدوى، فالطبع يغلب التطبع، وبما أنني لم أنجب منه بعد فضلت أن أنهي الزواج على أن أستمر بحرماني معه».

بينما قالت «سمر مصطفى»: طليقي شكّاك وخائن بنفس الوقت، كان يقيدني أينما ذهبت، وكان يراقبني بشدة، لدرجة أنه كان يرى عدّاد السيارة ويحسب المسافة التي أقطعها ذهابا وايابا من مكان بيتي الى عملي، واذا زاد رقم العداد قليلا عمّا حسبه فتحصل لي مشكلة لها بداية وليس لها نهاية، وغيرها العديد من المواقف المزعجة التي عيشني إياها طليقي».

أما «راكان أحمد» فتجربته كانت مختلفة فصرّح عنها قائلاً: «زوجتي لم تكن زوجة وأما ناجحة، اذ كان جلّ اهتمامها نفسها والاهتمام بمظهرها وتعلّقها بصديقاتها، كما أن وضعي المادي لم يكن مرتاحا لأن يلبي طلباتها جميعها وهي بطبعها لا تقدّر الوضع، وبالتالي فضلنا الانفصال».

الأسباب والدوافع

بيّن الخبير التربوي «د. قيمر القيمري» ان معظم أسباب الطلاق تقع ضمن تداول المصطلحات الخاطئة ذكرها قائلاً: «الزواج علاقة حميمية فقط لا اكثر، الزواج منفعة يمكن فك الارتباط بزوال المنفعة، الزواج نزهة، تجربة، مجاكرة، تفاخر، ظهور، مكايدة، الزوجة الصالحة هي التي تَعْمَل (هي بيضة بصفارين)، الشخصية المتمسكنة: أتمسكن حتى أصل للهدف، والرأي الصائب هو رأي الرجل ولا رأي للأنثى حتى ولو أصبحت أم».

«وبناء على ذلك فإن معظم حالات الطلاق تقع ضمن الأسباب الآتية:

العوامل التكنولوجية الحديثة مع وجود عنصر الشك، وتتمثل في الشك في استخدام وسائط التواصل الاجتماعي في وجود علاقة عاطفية تصل لدرجة ما يسمى الخيانة الزوجية، أواخفاء البنت او الشاب او كليهما امورا معينة عن بعضها البعض قبل الزواج، تكشف فيما بعد الزواج».

كما ان اخفاء وجود علاقات عاطفية قبل الزواج:، تعد اشكالية في العلاقات، مثل اخفاء بعض حالات السلوك مثل: تعاطي المخدرات، أسبقيات تتدرج من البسيط الى القوي وتكتشف فيما بعد من خلال اعترافات اصدقاء العروسين، وضعف الثقافة حول العلاقة الحميمية فيما يتعلق بالزواج، وتتمثل في: ضعف العلاقة الحميمية لأسباب، طبيعة العلاقة الحميمية الخارجة عن أصول الدين والمجتمع، فضح الحالات السابقة خارج الاسرة، أي افشاء اسرار».

وأضاف «القيمري»: «أسباب تتعلق بمفهوم الأب المحارب/الأب، والمتسلّط: واكثر مما تمثله هذه الحالة (الاجبار)، إجبار البنت بشكل خاص لقبول الشاب بسبب عامل القرابة (ابناء العمومة)، أو قد يأتي الإجبار لأن العريس ذو ثروة مالية أو جاه او منصب وبغض النظر عن سلوكه او سلوكها.

وهنا تصبح الفتاة أو مفهوم الزواج ان البنت حمل او عبء على الأب فيريد أن يرتاح منها وخاصة ان كان الواقع الاقتصادي للأسرة ضعيفا.

ويرتبط بهذا العامل عدم وجود تكافؤ بين الطرفين: تكافؤ علمي، اجتماعي، اقتصادي وجسمي».

كما ان :»التردي الاقتصادي مع عدم وجود قدرة على التحمّل والصبر وعدم القدرة على تحمّل المسؤولية في ظل الواقع الاقتصادي المؤلم، وضعف الحوار والمناقشة حال حدوث سوء تفاهم والسرعة في اتخاذ قرار الطلاق مع وجود حالة الإجبار وفقدان الحب، وتدخل أهل الشاب وأهل البنت في الحياة الزوجية وإثارة الشغب والفتنة، وهذا ما يطلق عليه اسم (تدخل الحموات)، طمع بعض الشباب في راتب الزوجة فيقول لها عند حدوث شجار: «انا تزوجتك لانك بتشتغلي تزوجتك لراتبك»...

و«كثرة حَرَد الفتاة (الزعل) وخروجها عند أهلها عدة مرات، وقوانين تشجع على الطلاق مثل قانون الاغتصاب وقانون الخلع واستخدامها بشكل سلبي، وعدم فهم الفتاة/المرأة خصائص المراهقة الثانية عند الرجل وهي في عمر (40-50) سنة عند الرجال دون النساء، اذ يتصرف الرجل كمراهق في عمر (18سنة) وهو يحتاج لفهم اكثر مثل التزيّن».

أن الخاسر بالدرجة الاولى هم الأبناء والطلاق سيؤدي الى ضياعهم.

..وفي النهاية.. يكمن النداء في عبارة: «إذا نجحت في تزويج ابنتك فقد كسبت ابناً واذا فشلت فقد خسرت بنتاً»..