أبواب - وليد سليمان

لفتت انتباهنا هذا الكتاب الفريد في موضوعه الاجتماعي والحضاري الرائع في «أصول وآداب وقواعد السلوك الاجتماعي واللباقة والذوق العام» لدى المجتمعات العربية .

أما واضع ومؤلف هذا الكتاب فهو المربي الفاضل للسلوك البشري الاستاذ «عبدالوهاب صالح الشايع».

و هذا الكتاب الحديث هو من إصدارات مكتبة الأسرة الاردنية السنوية , عبر مهرجان القراءة للجميع التي تقوم عليه وزارة الثقافة الاردنية .

نقاط الضعف

يقول المؤلف « عبد الوهاب الشايع « في مقدمة كتابه:

تعاني مجتمعاتنا العربية بصفة عامة ضعفاً شديداً يتركز في نقاط عديدة ومهمة للغالبية من أهمها:

1- عدم الاهتمام، او عدم القدرة على ملاحظة ومراعاة حقوق واحتياجات ومشاعر الآخرين وكأنها لا تعنيهم !! .بغض النظر عن الجانب النظري المتمثل بالكم الهائل الذي يحفظه معظمنا من القرآن الكريم، والاحاديث النبوية الشريفة، او من الأمثال الدارجة على الألسن، ومن القصائد وغيرها في هذا الخصوص. وهذا انعكاس واضح لخليط الانانية المفرطة مع الجهل والتخلف الثقافي، وإن لم نتعمده او حتى نشعر به.

2- الجهل الذي يكاد يكون تاماً بأصول الكلام والاستماع، ويبدو ذلك جلياً من خلال مقاطعة المتحدث، إما بسؤال او اعتراض او تأييد او اختطاف دفة الحديث، او عدم الاستماع اليه.

3- نتكلم كثيراً جداً، ولكنه كلام كمّي أقرب الى الهذر!! من حيث المحتوى و المضمون، و من حيث اللغة ودقة العبارة.

4- الفضول المتخلف .. وهو حب الاستطلاع في شؤون الناس الخاصة , والذي يُعتبرتطفلاً وقلة ذوق من السائل ! .

5- يجهل كثيرون منا رجالاً ونساءً فن التواصل والأُلفة مع الآخرين والتعامل معهم، وكسب ثقتهم ومودتهم واحترامهم، على الرغم من أهميته القصوى لكل فردٍ منَّا.

6- جهل الغالبية العظمى رجالاً ونساءً بآداب المائدة، وأصول وقواعد تناول الطعام.

و إن نقاط الضعف تلك تمثل إنعكاساً غير إرادي لحالات الجهل والتخلف والأمية الثقافية في الماضي البعيد والقريب.

وفي الكتاب الكثير جداً على تلك المواقف وما هو البديل الحسن والصائب لها:

آداب الزيارات وأنواعها

يتصل الناس بعضهم ببعض لأغراض شتى، إما بواسطة الزيارات او بوسائط الاتصال المختلفة، وهذه الزيارات والاتصالات تتمحور في معظمها بما يلي:

- المجموعة الاولى:

للأمور الاجتماعية مثل السلام والاستفسار او الاطمئنان على الأحوال من صحة وغيرها، للشخص المزار او المتصل به، او لأحد من اقاربه او اصدقائه او معارفه، او للتهنئة او عيادة مريض او للتعزية، الى آخر ما هنالك من الأمور الاجتماعية للناس. وهذا شيء جميل وواجب ديني وانساني مع مراعاة ظروف الشخص الذي تزوره او تتصل به والوقت والمكان.. الخ.

- المجموعة الثانية:

لأداء الاعمال والمصالح , كالاستفسار عن سير معاملة ما، او طلب التوسط لإنجاز عمل ما، او للحصول على فتوى او إستشارة او رأي، او طلب مساعدة معنوية او مادية، او للحصول على العلم والمعرفة في اي شأن من شؤون الحياة، وهذا شيء طبيعي ايضاً.

لكن يلاحظ ان الغالبية العظمى من العرب – على اختلاف مستوياتهم العلمية والثقافية تخلط بين الاهداف التي تمت الزيارة او الاتصال من اجلها، وبين المجاملات الاجتماعية – إما ببراءة وسذاجة وإما عن قصد وتدبير!! .

حيث يتم استخدام عناصر المجموعة الاولى كمدخل او فرشة طويلة وسميكة، حتى ليخيل للسامع او المتلقي وكأنها هي المقصودة بذاتها، وأنها هي الهدف الحقيقي من الزيارة او الاتصال، الذي يتعلق بأحد عناصر المجموعة الثانية - لاداء عمل او جلب مصلحة او دفع ضرر- كما في الأمثلة التالية:

- إذا زرت او اتصلت بقريب او صديق او معرفة، في مقر عمله او خارجه، لانجاز عمل ما او للاستفسار عن معاملة ما، او لأخذ رأيه بموضوع معين، فلا تحاول ايهامه او استغفاله بأنك حضرت او اتصلت يحدوك الشوق اليه والسلام عليه والاطمئنان على صحته، وتأخذ في الاسترسال في السلام والسؤال عن فلان وعلان وعن صحتهم وأخبارهم ... الخ !! .

وبعد إضاعة وقت طويل، تدخل متسللاً الى الموضوع الحقيقي الذي جئت او اتصلت من أجله.. وكأنه غير مقصود، او طرأ عليك في تلك اللحظة، فهذا أسلوب ساذج ومتخلف وغبي، وينسف كل ما حاولت ان تبنيه .

فالسلام والتحية في مثل هذه الحالة مع الأخذ في الاعتبار الروابط العائلية او الاجتماعية التي تربطكما، والمدة الزمنية التي انقضت منذ آخر زيارة او اتصال.. يجب ان تكون مقتضبة او موجزة لأقصى حد .. مثل السلام عليكم، صباح مساء الخير، وإن كان لا بد من الاطالة فأضف: أرجو ان تكون بخير، ثم بيّن بكل وضوح سبب زيارتك او اتصالك وادخل في الموضوع مباشرة دون مواربة، فذلك أدعى أن يقدرك ويقدر أسلوبك الراقي.

- وإذا زرت او اتصلت بأحد الأطباء في عيادته او محامياً في مكتبه، او بوسيط في السوق المالية او بأحد رجال الاعمال او المديرين في احدى المؤسسات المالية وغيرهم اثناء ادائهم اعمالهم، فوقت هؤلاء في أغلب الاحيان ضيق جداً، وليس عندهم متسع من الوقت للمجاملات والأمور الاجتماعية اثناء العمل.

- فإذا اتصلت او زرت احدهم في مقر عمله فادخل فوراً – بعد القاء السلام والتحية – بالموضوع.

خذ موعداً مسبقاً

تجنب بصفة خاصة زيارة أحد في منزله دون موعد او حتى إشعار مسبق، لكي يكون مستعداً لإستقبالك او يطلب منك تغيير موعد الزيارة.

وتجنب قدر الامكان زيارة صديق او احد المعارف او الاقارب في مقر عمله الخاص دون موعد سابق، فقد لا تجده، وقد لا يستطيع لقاءك لإنشغاله بعمل يريد انجازه، او عنده اجتماع قد يستمر ساعات، او يكون على موعد يريد التوجه اليه، الى آخر ما هنالك من الاسباب فتحرجه او تزعجه فيستثقل دمك.

أعطهم فكرة وكن فطناً

وعندما تطلب موعدا لمقابلة شخص ما، او عندما تطلب من أحد موظفيك او مرؤوسيك او غيرهم الحضور لمقابلتك، فأعطه فكرة، ولو موجزة جداً عن الموضوع الذي ستعرضه او ستناقشه معه حتى يكون مستعداً للنقاش معك، ففي ذلك اختصار للوقت وأدعى لنجاح المقابلة والاجتماع.

وإذا كنت مجتمعاً مع أحدٍ، وأخذ ينظر الى ساعته او الى ساعة الحائط مثلاً فقد تكون تلك اشارة مهذبة منه لانهاء اللقاء، فانتبه لذلك.

عرِّف نفسك

إذا زرت شخصاً ما او اتصلت به ولم تجده و أردت إخباره بذلك، فلا تقل للشخص الذي يتلقى رسالتك إنك فلان، مقتصراً على اسمك الاول فقط ، او أبو فلان فقط، لأن لذلك الشخص اقرباء واصدقاء ومعارف كثيرين غيرك يحملون الاسم الاول نفسه او الكنية نفسها.

والأصول ان تذكر اسمك كاملاً، مع إرفاق رقم هاتفك – ولو كنت تتوقع او تظن انه يعرفه – إن كنت حريصاً على ان يتصل بك، وإن لم تفعل فلا تتوقع منه ان يتصل بك رداً على زيارتك او اتصالك، لأنه لم يعرف من زاره او اتصل به، وهو ليس مستعداً – وليس من المنطقي ايضا – ان يقوم بالاتصال بعشرات الاشخاص من معارفه، الذين يحملون الاسم الاول او الكنية نفسها، ليسألهم عما إذا كان احدهم قد زاره او اتصل به في غيابه.

آداب استعمال الهاتف

وفي المبحث الثامن من الكتاب يشير المؤلف الشايع الى اهمية ملاحظة الوقت المناسب قبل الاتصال الهاتفي بالمنازل، وخصوصا في وقت القيلولة او في الليل، لكي لا تزعج الآخرين دون داعٍ .

واعلم ان هناك من ينام مبكراً، فقد تكون الساعة العاشرة مساءً صيفاً او التاسعة شتاءً وقتاً متأخراً لدى البعض حيث يكونون نائمين في الفراش.

وعندما تتصل بشخص عرِّفهُ باسمك فور إلقاء التحية مباشرة، فذلك يريحه ويجعله يتجاوب معك، بدلاً من ان تبدأ بالسؤال عنه وعن صحته وصحة أفراد العائلة والاصدقاء.. الخ، وهو لا يعرف او غير متأكد مع منَ يتكلم.

او تزعجه بالاسئلة السخيفة مثل هل عرفتني !!!!!! وتضعه في امتحان قد لا يكون في وقته، أو ليس مستعدا له، او تأخذ في لومه إن لم يتعرف عليك من صوتك، فقد تضطره لإغلاق الهاتف إن تماديت بذلك.

فاذا كان الغرض من إتصالك هو الاستفسار عن مصلحة، فالافضل ألا تضيع وقته بالاسئلة الشخصية، بل سلم وعرّف بنفسك ثم ادخل بالموضوع وأوجز بقدر الامكان.

ومن المستحسن ان تسأله ان كان الوقت مناسباً لبحث الموضوع الذي اتصلت من أجله الآن، لأن للناس ظروفاً وضغط عمل، او عنده ضيوف او مشغول جداً بأمر خاص جداً.

و مواضيع مهمة

وفي كتاب الاستاذ الشايع العديد من مواضيع آداب وفن السلوك الراقي لنا كعرب عن :

- آداب المجالس والدواوين .

- أصول وآداب الكلام والاستماع .

- تبادل التحية والمجاملات وتقدير ظروف الزمان والمكان .

- الأصول والقواعد العامة عند تناول الطعام .

- الآداب والقواعد الهامة المتعلقة بالحفلات والولائم .

- السلوك الراقي عند زيارة المرضى .

- أدب الزيارة وفن الاتصال .

- أصول وآداب استعمال الهاتف .

- احترام الأولوية والوقوف في الدور .

- آداب قيادة السيارات .

- عند دخول المساجد .

- فن إلقاء الخُطب والكلمات .

- التعامل المفيد ما بين الجمهور و وسائل الإعلام , وما هي سلبيات كل طرف لتلاشيها لإنجاح هذا الفن الإعلامي الثقافي الهام في حياة الناس .