سهير بشناق

رواية ووحدة تعيشها هي فقط

اغلقت كتاب الرواية التي اعتادت على قراءتها حفظت سطورها وعدد صفحاتها ما ان تلبث بانهائها حتى تعود للصفحة الاولى تعيدها وتعيدها مرات ومرات في كل حرف منها تجد ذاتها تنقلها الى عالم لطالما حلمت به وعبر عن مشاعرها .

وحيدة هي الا من روايتها اغلقت ابواب قلبها منذ زمن منذ ان ادركت كيف يمكن للحبيب ان يكون بعيدا قادرا على زرع كل ما يؤلمها من اعماقها في نفسها وهي التي راهنت عليه العمر كله

اغلقت ابواب قلبها بعد ان ادركت كيف يمكن للصديق ان لا يكون وقت ما نحن بامس الحاجة لوجوده فيترك بالقلب مساحات من الفراغ والوحدة والحقيقة بان احباء هذا الزمن عابرون لا احد يدوم

لم تختر وحدتها علمتها الحياة والايام والانكسارات والخيبات ان ابواب القلب المشرعة بوجه من نحب لن تحمل لها سوى الالم والخذلان.

لم تختر الابتعاد لكن اوجعها القرب بالقدر الذي لم تعد تثق به بالعمر وبمن كانوا بحياتها

وحدها روايتها تحملها لعالم لطالما حلمت به... عالم ليس خيالياً لكنه يحمل من الصدق والبقاء ما يجعلها تحيا دون ان تتالم بهذا القدر.

عالم لا يتغير به الحبيب ولا يتحول الصديق الى غريب وهو وجع يعلم النفس كيف تختار الوحدة كي تصون ما تبقى منها من انكسارات متتالية.

في المساء تغلق كتاب روايتها على ان تعود اليها باليوم الاتي .... لم تستبدلها باخرى منذ سنوات... فهي لا تتقن فن استبدال الاشياء التي احبتها... تدرك ان الوجوه التي نحبها تاتي بالعمر مرة واحدة كوجه حبيب ووجه صديق هي تلك الوجوه التي عندما نستغرق بحبها ونمنحهم من روحنا وايامنا كل ما هو صادق وجميل نرفض ان نصدق انهم سيغدرون ويتغيرون ويجرحون... لنختار بعدهم الوحدة... وصفحات رواية نقلبها مرات ومرات.

علها تشفينا من تعب السنين ومن عابرين اعتقدنا انهم لن يغدروا....

رجل كان طفلا للحظات..

قال لها: انت لا تمنحيني الاهتمام كرجل اشعر دوما انني في اخر اهتماماتك... لحظات اتقبل ذلك ولحظات اشعر بالنقص اتعب عندما استمع لحكايات اصدقائي التي يروونها امامي عن زوجاتهم وكيف يحظون باهتماماتهم وبتفاصيلهم الصغيرة .

اشعر حينها بالنقص ابحث بداخلي عن تبريرات لك.... لاكتشف باني لم احظ يوما ما باهتمامك كما اريد واتمنى.... كنت دوما تمنحيني الاهتمام بقدر والحب بقدر وكاني لست من استوطن قلبك يوما ما.

لم تكوني المراة العابرة بحياتي كنت التي احببتها بوجداني وكياني وسحبتني بحبها من قناعات عشت بها سنوات وسنوات لم تدفعني للزواج كوني امنت بان الزواج ليس ورقة تجمع اثنين بقدر ما هي تتويج لقلبين ولحب ينثر عمقه بايامنا يوما بعد يوم .

لاني احببتك ارتبطت بك.... لم اكن بحاجة لامراة... كنت بحاجة للحب وعندما احببتك سقطت جميع النساء من بعدك اختصرتي انت نساء الكون والرجل عندما يحب بهذا العمق لا يبحث عن امراة اخرى لكنه قد يبحث عن الاهتمام الذي لا تمنحه سوى امراة .

قال لها: لم اعد ذاك المراهق الذي يبحث عن دهشة الحب فقد تصالحت مع الحياة منذ زمن وامنت بك حبا وانوثة ووجودا لكن في اعماقي ما زلت طفلا يستهويني الاهتمام تستهويني تلك الرسالة التي تصل هاتفي تخبريني فيها انك تحبيني وتسالين عني ولو بكلمه ما, يستهويني اهتمامك بتفاصيل ايامي ومشاركتي لتعبي وهمومي فتكونين انت ملجأي واملي ان ضاقت على الحياة ليس لاني احبك وهي حقيقة عمري يعني ان اتخلى عن حاجتي للاهتمام منك دون غيرك .

في كل مرة عندما اراك تهتمين بغيري وتتابعين تفاصيل حياتهم احبس بداخلي الماً ما.... لافتقادي لكل ذلك ولكني اخجل كرجل ان اعود اليك طفلا طالبا منك اهتماماً لا يخجل الاطفال من طلبه لانهم لم يكبروا بعد ليدركوا معنى فقدان الاهتمام بمن نحب .

قال لها وقال وعاد امامها طفلا لمرة واحدة فقط, وهي اكتفت بما سمعته... وتلقت اتصالا من صديقتها وذهبت..

وهو اكتفى بما قال ووعد نفسه الا يعود طفلا في اي يوم اتي وان يكون رجلا فقط وللرجولة لحظات ضعف تقوى فقط بالاهتمام لا بالحب وحده.