د. محمد حمدان

محل تجاري واقع في تجمع راقٍ للمحلات التجارية في العاصمة، ويجد المتبضع فيه منتجات تحمل أرقى العلامات التجارية العالمية. يُعَحب المواطن الذي يدخل الى المحل بالاناقة البالغة للتصميم الداخلي والتنسيق الجميل للرفوف والطاولات التي تعرض عليها البضائع، مع المرايا المضاءة مُحْكمة التوزيع لتُحدث تأثيراً خاصاً من حيث انعكاس صورة البضائع والمتبضع على حد سواء.

وبالاضافة الى ذلك كله، فإن ما يُبهر الزائر هو النظافة الفائقة لهذا المحل التجاري في جميع جوانبه. فها هو بلاط السيراميك الذي يُغطي أرضه يلمع نظافةً، لا وبل يعكس الإضاءة كالمرآة، وها هي الرفوف والمرايا لا يُلاحظ عليها شائبة أو غُبار. ولا يفوتنا أن نلاحظ في المشهد نفسه ما يتمتع به البائع من الأناقة والنظافة في المظهر واللباس وحُسْن الاستقبال. هذا، وإنه لمن الجدير بالملاحظة أيضاً أنه قد تم الحرص على تنظيف الجزء من الرصيف المقابل مباشرة لهذا المحل التجاري.

بعد هذا الوصف الكامل الذي يثلج الصدر لهذا المشهد التجاري الراقي، فإنه من المؤسف أننا سنورد المشهد المقابل الآتي ذكره. في موعد يقع بين الظُهر والعصر، يقف البائع، الذي يشع أناقة ونظافة، على طرف الرصيف الواقع أمام المحل التجاري الراقي، وفي يده اليمنى لفيفة «ساندويش شاورما» وفي يده اليُسرى علبة معدنية تحوي مشروباً غازياً، يقف ليتناول طعام الغذاء، وذلك في سياق ظروف فترة دوامه الطويلة التي قد تمتد حتى ساعات المساء. ولكن الأمر المؤسف حقاً إنما يتمثل في سلوكه بإلقاء نفايات الوجبة التي يتناولها، من بقايا لفيفة الطعام وعلبة المشروب الغازي، إلقائها على جانب الشارع مباشرة أمام محله التجاري الراقي في إنتظار قدوم عامل الوطن لإزالتها. وفي هذا السياق فإن السؤال الذي يُطرح هو: أليس من المفجع أن يمارس المواطن هذه الإزدواجية البغيضة في التعامل بين المرافق الخاصة والمرافق العامة، من حيث العناية والرعاية والنظافة؟ هذا، وإن الجواب الطبيعي على ذلك يتمثل في إعتبار المرافق العامة كافة ملكٌ لنا جميعاً، لا وبل هي ملك للوطن، ويجدر بنا أن نحافظ عليها بالقدر نفسه الذي نحافظ به على مقتنياتنا ومرافقنا الخاصة كسلوكٍ راقٍ يتوّج المظهر الحضاري الذي يليق بالمواطن الأردني.