أدار الندوة - د.خالد الشقران حررها - إبراهيم السواعير وبثينة جدعون

دعا تربويون وأكاديميّون وأعيان ونواب وخبراء في السياسة والقانون إلى الاهتمام الجاد بأوراق جلالة الملك النقاشيّة وبلورتها والاهتمام بتطبيقها واستلهامها لتكون عنصراً نهضويّاً تجديديّاً في الدولة الأردنية.

وأوصوا، في الندوة التي استضافها مركز الرأي للدراسات وحملت عنوان «أفكار تطبيقية حول الورقة الملكية النقاشية السابعة»، بعقد مؤتمر وطني تربوي يستهدف الخروج بعقيدة وطنية أردنية تظهر فيها مرجعيتنا التربوية والثقافية والسياسية.

ونادوا بوجوب البدء بتطوير المناهج، بالاستفادة من الخبرات العالمية والمحلية، منبهين إلى أهمية النظر في مناهج الرياضيات والعلوم، والاستفادة في مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية والمناهج الإنسانية من الخبرات العالمية في تطويرها، بشرط أن تكون بروح ثقافتنا وديننا الحنيف، نحو بناء السلوك الإيجابيّ وتعزيزه.

وقالوا إنّ هناك تخبطاً تشريعيّاً، يستدعي تعديل قانون وزارة التربية والتعليم الذي أُقر عام 1963 وعُدّل مطلع التسعينات، ولم يعدل بعد ذلك، وهو ما يجب القيام به قبل أن نصدر نظام المركز الوطني للمناهج وغيره من الأنظمة الأخرى، نظراً لأنّ هذا القانون يجب أن يكون في جوهره تربويّاً.

تطرقت محاور الندوة إلى قراءة الأسس التي طرحتها الورقة السابعة في تطوير قطاع التعليم، والتحديات التي يواجهها ، وكيفية تعظيم قيمة الإبداع لدى الطلبة، وماهية المناهج المطلوبة التي تحفز التفكير العميق والناقد لدى الطالب، وما هي السبل العملية لتنفيذ ما جاء في الورقة النقاشية السابعة.

حمدان: تحديات العصر

قال رئيس اللجنة التربوية في مجلس الأعيان العين د.محمد حمدان إنّ محاور الورقة النقاشية السابعة واضحة وجلية، مضيفاً أنها تبشّر بأن هناك حواراً حول تحديث وتطوير التعليم في بلدنا بدأه جلالة الملك، مؤكداً أنّ هذه هي السُّنة التي عودّنا عليها جلالة الملك، فهو يرغب دائماً بالحوار والاستماع للآراء والأفكار الموافقة والمخالفة منها.

وأكدّ أن الموارد البشرية تُعدّ الثروة الأغلى للأردن، فهي قاعدة ويجب ترجمتها، لأنه قيل إنه لا يوجد أي استثمار مردوده الاقتصادي على وطننا أكثر من الموارد البشرية، مشيراً إلى أن التعليم يعدّ أداة تنمية الموارد البشرية، وبالتالي لا بد لنا عند النقاش أن نرى كيف يُترجم هذا الأمر في أرقام الموازنة.

وقال إننا نريد إعداد مواطنٍ أردنيٍ يستطيع أن يواجه تحديات العصر بأدواته المعرفية الجديدة، عبر التركيز على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتعلم اللغات الأجنبية.

ولفت إلى ما ورد في الورقة كأساس من الأسس بأنه من حقّ كل أردني أن يُعطى فرصةً للإبداع، فمن الأدبيات التربوية أن يعطى الطالب فرصة ليحقق إبداعاته.

وأضاف حمدان أنّ طموح الملك يتمثل في أن يكون الأردن قائداً لمسيرة التحديث في وطننا العربي، مشيراً إلى أنّ هذا ليس بالأمر الصعب، فقد وصلنا سابقاً لمرتبة عليا بين الدول العربية وأُشير لنا بالبنان.

وأكّد على أهمية ما جاء في الورقة حول ضرورة تكاتف جهود الجميع شعباً وحكومة ومؤسسات خاصة وعامة لتوفير البيئة الحاضنة لبناء قدراتنا البشرية والاحتياجات الضرورية لذلك، الأمر الذي يدفعنا إلى عدم الاستمرار بوضع المسؤولية على جهة واحدة هي المسؤولة عن تطوير وتحديث التعليم في الأردن.

ودعا حمدان إلى وجوب أن يكون هناك دور للعمل على تحقيق خطط التنمية، مشيراً إلى أننا لا نتنكر لحضارتنا المجيدة أو تراثنا إنما نستلهم منهما ونبني عليهما بعيداً عن الضغائن والأحقاد، وبالتالي علينا في تطوير التعليم أن نبتعد عن الانتماءات السياسية والضيقة، فهذا من المهددات، ولكي يمضي التحديث يجب الابتعاد عن الخوف والتردد.

الشخاترة: التجاذبات السياسية

قال عضو مجلس نقابة المعلمين محمد الشخاترة إنه من خلال دراستنا كنقابة معلمين لمضمون الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك تحت عنوان «تطوير التعليم أساس الإصلاح الشامل» وجدنا أنّه عنوان شامل قدم فيه جلالة الملك رؤيته لتطوير القدرات البشرية وتطوير العملية التعليمية في الأردن.

وطرح الشخاترة مجموعة من النقاط التي تضمنتها الورقة أولها أنّ الدولة لا تكون ولا تنهض من دون قدرات بشرية، وتعليم كفؤ عصري يربط شباب الأمة بثقافة أمتهم وتراثها المجيد من جهة بلغة العصر وأدواته ووسائل التكنولوجيا الحديثة من جهة أخرى.

وأشار إلى أن ثاني هذه النقاط تذكير جلالة الملك بأولوية الإصلاح الشامل في شقّه التعليمي والتأهيلي بوصفه هذه المرة واحداً من الضمانات الرئيسة لتحصين الأردن وشبابه إزاء المخاطر والتحديات التي تحيط بنا من كل صوب، وإعدادهم لمستقبل مشرق.

أما ثالث هذه النقاط بحسب الشخاترة فيتمثل بتقديم جلالته رؤيته التي تشكل بمجملها أساساً للحوار، وتذكيراً بالجوامع التي تتفق عليها أهدافنا وإن اختلفت أدواتنا ورؤانا.

وأضاف أنّ رابع النقاط التي تضمنتها الورقة يتمثل في تشديد جلالته على حقيقة أنّ قطاع التعليم هو قطاع استراتيجي، وبالتالي فهو ملك للأمة وأجيالها المتعاقبة وليس لجهة دون أخرى أو رأي دون آخر، ما يترتب عليه أنّ تحقيق التطوير المتوازن هو الابتعاد بالتعليم عن التجاذبات السياسية.

ورأى الشخاترة أنّ النقطة الخامسة تتمحور حول انطلاق جلالته في ورقته النقاشية من تأكيد حقائق من شأنها أن تمثل جوامع يتفق عليها أصحاب الآراء المتباينة، وتأكيده على حقيقة أنّ التعليم شرطٌ أساسي لنهضة الأمم وتقدمها.

وقال إنه من خلال كل ما تقدم فإن جلالة الملك يرى أن مدارسنا ومعاهدنا المهنية وجامعاتنا هي في جوهرها مصانع للعقول المفكرة، والأيدي العاملة الماهرة، والطاقات المنتجة، وعليه يجب أن تأخذ مدارسنا دورها كمختبرات تكثف فيها ميول الطلبة وتصقل مواهبهم.

وعدّ الشخاترة هذه النقاط وغيرها مما ورد في الورقة النقاشية خارطة طريق لإصلاح التعليم ومواكبة العصر، موضحاً أنّ جلالة الملك يرى أن المسؤولية إزاء تطوير التعليم والاستثمار في الموارد البشرية ليست مسؤولية حكومية أو رسمية فحسب وإنما هي مسؤولية جماعية تضامنية تكاملية لا تتحقق ما لم تتكاتف جهود الجميع.

وأكّد أنهم في نقابة المعلمين الأردنيين يعدّون أنفسهم شركاء مع وزارة التربية والتعليم والوزارات كافة ومؤسسات المجتمع المحلي في تطوير التعليم، متخذين ما تضمنته الورقة النقاشية رؤية لتحقيق مضمونها، لافتاً إلى أنهم كنقابة سيعملون على عقد مؤتمرٍ وطني برعاية ملكية لتطبيق مضمون الورقة النقاشية.

وختم الشخاترة حديثه بقول جلالة الملك «أؤمن كلّ الإيمان بأن كلّ أردني يستحق الفرصة التي تمكّنه من أن يتعلم ويبدع وأن ينجح ويتفوق ويبلغ أسمى المراتب».

عبيدات: مقاومة التغيير

رأى الخبير التربوي د.ذوقان عبيدات أنّ ورقة الملك السابعة في طريقها إلى التطبيق لأسباب أولها وجود إحساس عام لدى المجتمع بضرورة تطوير التعليم مهما كان نفوذ الفئة المسيطرة حالياً عليه، وغير المقتنعة بضرورة التغيير، مشيراً إلى أن نتاج طلابنا في الاختبارات المحلية وطرائق تفكيرهم شاهدٌ على وجود خلل، فطلابنا سلبيون، قانعون، مصدّقون، مسلّمون بكل ما يقدم لهم، إضافة إلى بعض مظاهر الخلل في أداء معلمينا أو محتويات كتبنا، وبعض التوجّهات في مجتمعنا.

وثانيها وجود قيادة تربوية مؤمنة بضرورة التغيير، قيادة منفتحة، مستمعة قوية، تمتلك حكمةً وذكاءً، وتؤمن بإمكانات العاملين في الوزارة وخارجها، ولا تهمش ولا تقصي أحداً، ترحب بكل المشاركين والراغبين في المشاركة.

وأضاف عبيدات أنّ ثالث هذه الأسباب يتمثل في انحسار التنظيمات التي كانت تدعم التطرف وربما الإرهاب نتيجة للخسائر العسكرية التي واجهها الإرهابيون، مما حرر الدولة من مخاوف كانت تحسب لها حساباً، ما يعني أن أوان مواجهة مصادر الفكر المتطرف قد جاء، فلم يعودوا يشكلون خطراً داهماً، مشيراً إلى أنه يتحدث هنا عن أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب ببساطة طلاباً يفكرون نقدياً، ومعلمين منفتحين على التفكير النقدي واصفاً الأمر بالصعب جداً.

وأضاف أنّ من هذه الأسباب أيضاً نشوء بيئة رسمية وربما نخبوية تطالب بالحزم والشجاعة وعدم التردد في اتخاذ قرارات جريئة، فالملك رفض التردد في التطوير وأعلن بكل وضوح أنّ لكل عصر أدواته، وأننا كأردنيين معنيون بأدوات العصر والمستقبل، فلم تعد المسألة (مكرٍ مفرٍ)، أو (مقبلٍ ومدبرٍ معاً)، ... وما شابه، مؤكداً أنه لم تعد هذه ثقافة أو أدوات معاصرة نواجه بها المستقبل، كما لم يعد الجبن حكمة، والتردد سياسة، والانهزامية مراعاةً لمراحل.

وختم عبيدات هذه الأسباب بتأكيده على أهمية وجود خبرات محلية قادرة على تنفيذ ما جاء في ورقة الملك من أبعاد فنية وتربوية، مضيفاً أنه ليس مطلوباً من وزارة التربية إلا أن تفتح أبوابها وأن تمد يدها إلى المجتمع.

ولفت إلى أنّه من الواضح أنّ وزارة التربية، وفي فترة قصيرة، اتحذت قرارات شجاعة ونهضوية في مجال الامتحانات، ولن تتوقف عند هذا الحد!

وعرض عبيدات لملامح الخطة ومتطلبات التنفيذ بهدف إثراء نقاش بدأ قوياً وسيستمر حتى مع اكتمال النجاح، مؤكداً أنّ التربية والتغيير سلسلة متواصلة من العمليات.

إعلام تربوي

قال عبيدات إنه يمكن في مجال الإعلام والإعلام التربوي أن يبادر الإعلام في دراسة مشكلات التعليم بشكل عام، واقتراح أولويات وحلول، فالإعلام التربوي مطالب بالكثير مثل شرح الورقة الملكية وقيادة الجهد الإعلامي في هذا المجال، وتنظيم مبادرات المدارس والعاملين في الوزارة، وإتاحة المجال أمامهم لتنظيم ندوات مجتمعية في المدارس، وخصوصاً مدارس القرى، وإصدار عدد خاص من رسالة المعلم عن الورقة الملكية ومشكلات التعليم، وضمان مشاركة كل مدرسة في الجهد الإعلامي، والوصول إلى الناس جميعاً، لافتاً إلى أنه صار معروفاً أن التربية قضية وطنية، ولا يجوز تركها لمن يعبث بعقول المجتمع من تيارات تقليدية.

كما أكّد أهميّة إعداد شعارات ورؤى مستمدة من الورقة الملكية ورفعها في الساحات العامة والمدرسة، الأمر الذي يتطلب جهداً علمياً تشارك فيه مديريات التعليم والمناهج والتدريب والتخطيط للاتفاق على الشعارات المرفوعة، مقترحاً بعض الشعارات، منها «التعليم قضية وطنية»، و»مشاركة المجتمع في التعليم ضرورة»، و»التعليم طريق التنمية وضامن لها»، و»كلنا متعلمون»، و»لنتعلم معاً ونتقدم معاً»، و»التعليم من أجل المستقبل»، و»تعليم التفكير طريقنا إلى النهضة»، و»لكل عصر أدواته وأدواتنا هي العقل والبحث العلمي»، و»تطوير تراثنا وتنقيته لتوظيفه مستقبلياً»، و»التدريب والتنمية المهنية أساس لتطوير المعلم»، و»لنعمل معاً على تحقيق مهنية التعليم».

وأوضح عبيدات أنه إذا كان لدينا ستة آلاف مدرسة أو ما يزيد فإننا بحاجة إلى شعارات عديدة ورؤى عديدة.

ورأى أنّ الإعلام التربوي ليست مهمته مرافقة الوزير وإرضاءه، داعياً هذا الإعلام لتشكيل لجنة إعلامية في الوزارة وفي كل مديرية، وفي عدد من المدارس لشرح القضايا التربوية والوصول إلى إرضاء الناس، وأن يبدأ عملية إعلامية على مستوى الوطن، مضيفاً أنه ليست مهمة مدير الإعلام التربوي أن يقوم بنفسه وبمفرده في العمل، فلديه آلاف الخبرات والعقول التي يستطيع من خلالها العمل.

رؤى وتطلعات

وفي مجال الرؤى والتطلعات قال عبيدات إنه ليس سراً أنّ اهتمام وزارة التربية والتعليم بالبحث العلمي اهتمام شكلي، وليس سراً أيضاً غياب الرؤى، فلو سألنا مدير التدريب أو الإشراف أو المناهج سؤالاً حول «ماذا تريد؟!»، «كيف ترى عملك بعد عشر سنوات؟!»، «ما علاقة عملك بخطط التنمية في الأردن؟!»، «ما دورك في تحقيق أهداف التربية؟!»،.. فإننا لن نحصل على إجابات.

وأشار إلى أن المطلوب في هذا المجال قد يكون تحديد رؤى كل جهاز في وزارة التربية، واستثمار هذه الرؤى وتوظيفها في العمل، حتى يشعر كل عامل أنه جزء من قضايا الوطن وليس مديراً في جهاز مغلق، إضافة إلى وضع خطط لربط عمل كل جهاز في وزارة التربية بالقضايا الوطنية العامة ومنها قضية المواطنة والديمقراطية، وحقوق الإنسان وخاصة الطفل، ومكانة المرأة، والعدالة والكرامة والوطن، والمستقبل المطلوب، داعياً إلى اعتماد كل عامل في الوزارة هذه المعايير في كل نشاط مثل الواجب المدرسي، والنشاط المدرسي، والامتحان، والتدريب، والإدارة، والإشراف، والمناهج.

ثقافة المختبر

وفي مجال مفهوم المدرسة كمختبر أكد عبيدات أنّ الورقة الملكية ركزت على أن تكون المدرسة مختبرات للتجارب والتعلم، لافتاً إلى أننا يمكن أن نحقق هذا المفهوم عبر تغيير ثقافة المدرسة من معلمة إلى متعلمة، وتغيير أساس العمل من تعلم فردي إلى مجتمع تعلم متبادل، وعبر تقديم الحقائق بصورة موضوعية وطلب نقدها وتمحيصها وإبداء الرأي فيها: قبولاً، شكاً، رفضاً... إلخ، وكذلك تغيير أدوار كل من المعلمين والكتب المدرسية والامتحانات إلى أدوار صديقة للطالب وليست مهدّدةً له.

ورأى أنّ مدرسة المختبر ليست مدرسة الحقائق الجاهزة، ففي المختبر يتم البحث عن الحقائق، وتجريبها، ليتحقق الأمل من خلالها.

ودعا عبيدات إلى تشكيل مجتمعات التعلم في كل مدرسة مثل: مجتمعات تعلم لمواد دراسية في كل صف، ومجتمعات تعلم مهارات حياتية في كل صف، ومجتمعات الشراكة الاجتماعية في كل صف.

وشدّد على أنّ ثقافة مجتمعات التعلم تهتم بالثقة بالطالب، وتمنحه مهاراته في العمل مع الآخرين، وإنتاج المعرفة الجديدة، إذ نجد في مدرسة المختبر نشاطاً طلابياً متشعب الاتجاهات ونجد معارض معرفية لما ينتجه الطلاب.

وبيّن عبيدات أنّ المطلوب هو الانتقال إلى مجتمعات التعلّم المدرسية، وهذا يتطلب إصدار نشرة إعلامية عن الموضوع مع التدريبات المرافقة.

نمو مهني

وشدّد عبيدات في موضوع التدريب والنمو المهني على حاجة المعلمين والتربويين إلى البناء والتدريب، فهم لا يتدربون، وبرأيه فإنّ المكلفين بتطوير المناهج «لم يتدربوا منذ عشرين عاماً!»، وكذلك «ربما المشرفون والمدربون!»، أما المعلمون فقد أخذ بعضهم تدريباً شكلياً واستعراضياً من الأكاديميات!، مشيراً إلى أن لاعبي كرة القدم يتدربون أكثر مما يلعبون، وكذلك «العازفون».

وقال إن المطلوب هو تكثيف التدريب ونقله إلى ميدان عمل المعلم، مشيراً إلى أنّ التدريب المطلوب يجب أن يتركز على استراتيجيات التعلم النشط، واستراتيجيات التعلم في مجتمع التعلم، واستراتيجيات تعليم التفكير والإبداع، مضيفاً أن هذا ليس سحراً وطلاسم، فقد قدمت الصحافة المحلية نماذج عديدة على طبق «ولو من نحاس»!

قبل التنفيذ

وفي موضوع خطوات ما قبل التنفيذ بيّن عبيدات أنّ وزارة التربية وأدواتها الاجتماعية (مدارس خاصة، أجهزة إعلامية، جمعيات) مطالبة بتهيئة المسرح أولاً وقبل كل شيء، أي فتح المجال أمام الجميع من دون تردد أو حذر، وتشجيعهم على المشاركة وتقديم المقترحات وهذا يتطلب إزاحة الرهبة والحذر والخوف من المشكّكين والباحثين عن الهجوم غير المبرر.

كما طالب بمساهمة الجميع ولو بصورة عشوائية، مبيّناً أننا ما زلنا نحذر تنظيم المهتمين في فرق عمل، فالنقاشات التربوية السالفة وهذا تكرار مهم، لم يشارك فيها أساتذة الجامعات.

وأضاف عبيدات أنّ من هذه الخطوات أيضاً تشكيل لجنة وطنية مفتوحة لمن يرغب بوضع استراتيجية تنفيذ الورقة الملكية وخطاب جلالة الملكة، بحيث تجتمع في الوزارة وتقدم دراساتها وتوصياتها، فمجلس التربية بكل أسف لم ينجح في تقديم المهم، مؤكداً أن تغيير المجلس مهمة ضرورية وعاجلة فما زال هو المسؤول الشرعي والوحيد لإقرار الكتب( قامت الحكومة بتشكيل مجلس أعلى للمناهج بعد عقد الندوة).

ودعا إلى نشر ثقافة المشاركة والاحترام والتقدير لكل أصحاب الآراء والمجتهدين، فالتربية للجميع.

كما دعا إلى تفعيل أجهزة الوزارة كلها والطلب من كل جهاز وضع تصوراته لتنفيذ الورقة الملكية وخطاب الملكة، لافتاً إلى أنه بين الورقة الملكية وخطاب الملكة وتطلعات المجتمع تناسق شبه كامل.

وأكد عبيدات أنّ كل جهاز مطالب بتحديد الخطوات التي سيتخذها في هذا المجال والجهات التي سيتعاون معها داخل الوزارة وخارجها أي (المدارس الخاصة، الجمعيات التربوية مثل جمعية مجتمع تطوير التعلم وجمعية النهضة(أرض)، وجمعية تقدم، والخبراء والمهتمون في المجتمع والجامعات).

وختم حديثه حول هذه النقطة بضرورة بدء عملية إعلامية ربما تتطلب اجتماع الوزير أو بعض أعضاء مجلس التربية أو قيادات الوزارة بالأدوات الإعلامية المتوافرة وتقديم الحصة الإعلامية والتنفيذية لها، إضافة إلى جمع كل ما يكتب في الإعلام عن الموضوع وتحليله والإفادة من بعض جوانبه إن كان مناسباً.

وفي مجال التنفيذ قال عبيدات إنه يمكن أن يُنفّذ العديد من الدورات وتكليف الجهات ذات العلاقة كالمدارس الخاصة بإمكاناتها المادية وقدرتها على التحرك واستقطاب الخبراء حتى من الخارج وقد سبق وقدمت نماذج متميزة، والجمعيات التعليمية التي تمتلك خبرات وخبراء تستطيع تنفيذ الكثير من جوانب الخطة فهناك الكثير ممن هم مستعدون لدعم توجهات الوزارة.

ولفت آسفاً إلى أنّ كليات التربية التي تمتلك شهادات لم تفعل بها شيئاً، و»لعلها هذه المرة تفلح!».

وأضاف أنه يمكن للوزارة أن تطلب من هذه الجهات خططها وإمكاناتها ومساهماتها، مبيناً أنه قد تواجه الوزارة صعوبات في العمل مع المجتمع لأسباب تتعلق بالوزارة، وعدم رؤيتها لدور الجمعيات والمدارس، إلا من خلال إصدار التنبيهات والأوامر، مؤكداً ضرورة تعاون الوزارة وانفتاحها على مختلف الاتجاهات.

بعد التنفيذ

وحول مرحلة ما بعد التنفيذ قال عبيدات إنه ليس هناك ما يسمى مرحلة ما بعد التنفيذ لأن التنفيذ مرحلة مستمرة ويرافقها التقويم المستمر، موجهاً حديثه إلى وزير التربية والتعليم «ليس حلماً ما نكتب ولكن ثقة بكم وبالمجتمع هناك فرصة للنجاح وفرصة للأمل، فما فعلته حتى الآن يزيد من ثقتنا بمزيد من الفعل».

الرواشدة: إرث حضاري

قال التربوي ونقيب المعلمين الأسبق مصطفى الرواشدة إنّ أي أمة ليس لها إرث تاريخي وحضاري لا يمكن لها أن تبني حاضراً أو مستقبلاً مشرقاً، مضيفاً أننا كجزء من هذه الأمة لدينا إرث تاريخي وحضاري يؤهلنا للانطلاقة نحو مستقبل مشرق ومزهر كما يتمنى جلالة الملك.

وأضاف أنّ الورقة النقاشية السابعة والتي جاءت استكمالاً لأوراق نقاشية سبقتها ركزت في جلّها على الموضوع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فقد جاءت هذه الورقة في هذه الفترة بالذات حول التعليم، لما لهذا الملف من أهمية كبيرة، كونه ملفاً مجتمعيّاً بامتياز، وهو ملف يخصّ كل بيت وأسرة وفرد أردني.

وذكر الرواشدة أنّ جلالة الملك أولى في هذه الورقة أهميةً للعديد من النقاط، وشكّلت حافزاً ودافعاً لنا جميعاً كي لا نتحدث بصوت عالٍ جداً حول التراجع، فهناك تراجع بيّن وواضح في التعليمين المدرسي والجامعي، مشيراً بذلك إلى قول جلالة الملك «إنّ التعليم يغير وجه العالم»، وبالتالي فإن أي تغيير منشود سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي لا يمكن أن يتحقق من دون أن يكون هناك إصلاح للتعليم يواكب هذا العصر.

وقال إننا نعلم بأنّ كل مواطن أردني من أبنائنا وبناتنا، كما ورد في الورقة النقاشية، لديه طموح لنيل أعلى المراتب، وبالتالي يجب على الأطراف والمؤسسات المعنية تذليل هذه التحديات والعقبات لتحقيق طموح كل أردني وأردنية للوصول إلى المراتب والمواقع الذي يتمناها.

وبيّن أنه كانت هناك إشارة واضحة لتعميق ثقافة التسامح في مجتمعنا ومؤسساتنا التعليمية، وعندما يشيع التسامح حتماً سيندحر الغلو والتطرف.

وأضاف أنه كان لدى جلالة الملك الطموح الكبير جداً بأن يكون الأردن هو النموذج، وكما ورد في الورقة فإنّ عالمنا العربي بدأ يتحدث عن موضوع التعليم وبصوت مرتفع، لافتاً إلى أننا كجزء من هذه الأمة أيضاً بدأ عندنا حديث عن موضوع التعليم وإصلاحه، وأن يعود الأردن كما تمنى جلالته حين كان نموذجاً يحتذى به في المنطقة العربية في مجال التعليم وتصدير الخبرات التربوية والتعليمية للدول العربية كافة.

منظومة قيمية

أما بخصوص المنهاج، فقال الرواشدة إنّ إشارة واضحة في الورقة بأنه لا بد لنا عندما نحارب الغلو والتطرف أن نعيد النظر بالمناهج، التي يجب أن تركز كل التركيز على منظومتنا القيمية وما لدينا من إرث وحضارة وتاريخ، وأن تواكب في الوقت نفسه التطور والتحديث، داعياً إلى إبعاد ملف التعليم عن أي أجندة سياسية حزبية أو ضيقة، وأن يكون ملف التعليم ملفاً وطنياً بامتياز.

ورأى الرواشدة أنه قد حان الوقت لنبني شراكة حقيقية وفعلية ما بين المؤسسات المختلفة، سواءً مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات الرسمية أو الوزارات للنهوض بهذا الملف وتطويره وإصلاحه.

وأكد أن تنفيذ بنود هذه الورقة يحتاج من الحكومة ومن وزارة التربية والتعليم منفردة ومن المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ومن أصحاب الخبرة والاختصاص ومن الجامعات ومن الجميع، أن تكون هناك خطة عملية لتنفيذ هذه الرؤى والتطلعات، مضيفاً أنه بدون ذلك ستبقى هذه الورقة مجرد نقاش على ورق، مشدّداً على وجوب تنفيذها، وتفنيد المطلوب من كل الأطراف المشاركة في الإصلاح لتنفيذ بنود هذه الورقة.

الوهادنة: اختيار القيادات

وفي مداخلته قال أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي د.عاهد الوهادنة إن ما قدمته اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية هو توصيات تُعدّ نتاجاً جماعيّاً، فالكل يقترح ويجتهد لإنجاح العملية التعليمية سواء على مستوى التعليم العام أو التعليم العالي.

وأشار إلى التحليل الذي أجراه حول التجربة السنغافورية في التعليم، في اللجنة الوطنية، مبيناً أن الشي المفاجىء الذي اكتشفه أنّ كل ما عملته سنغافورة عملته الأردن بلا استثناء، من مجلس سياسات اقتصادية وتعليم تقني ومؤسسة مثل البلقاء التطبيقية ومن خطط تعليمية ومركز تطوير المناهج والإطار العام للمؤهلات.

وأضاف أنه بالنتيجة نجحت سنغافورة ولم ننجح بنفس المستوى في بعض الأمور وتعثرنا في مراحل أخرى.

وأكد وهادنة أننا نعاني من إشكالية في اختيار القيادات، إذ على فترات طويلة كان العادي يقود المميز في الأردن، والجيد يدير الجيد جداً والجيد جداً يدير الممتاز، فكل شيء مقلوب، داعياً إلى وجوب اختيار أحسن القيادات من مدير مدرسة إلى رئيس جامعة، إضافة إلى أننا نعمل على مبدأ «خُطط بلا تنفيذ، أو تنفيذ بدون خطة».

وفي ما يخص التعليم العالي قال إنّ الأرقام مؤرقة، إذ لا توجد أي جامعة أردنية تحتل أي مرتبة ضمن أفضل 500 جامعة عالمية، علماً أن المعايير ليست بذات الصعوبة، الأمر الذي يدل على وجود مشكلة، كما أننا ما زلنا نعاني من الأشياء الرئيسية، مشيراً إلى أنّ الدول الخليجية كافة لديها جامعات تحتل المراتب ضمن أفضل 500 جامعة باستثناء الكويت، معترفاً بأننا «أصبحنا خلف الخليج» في هذا المجال.

معيار الجودة

وأشار وهادنة إلى أن أحد المعيقات التي لدينا هو معيار ضمان الجودة لتحسين التدريس، كما أن نسبة الطالب للمدرس قد تكون نسبة مضخمة، إذ لا يجوز أن يبقى عدد الطلاب في الجامعات بهذا العدد الكبير مقابل نقص في عدد أعضاء الهيئة التدريسية.

وبخصوص البحث العلمي ذكر أن نسبة النشر في الجامعات «نصف بحث لكل عضو هيئة تدريس في العام الواحد»، وهذا أمر غير منتج، داعياً إلى الاقتداء بالتجربتين السنغافورية والماليزية للنهوض بالتعليم من جديد. وتأتي الخطة الاستراتيجية للجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية فرصة ذهبية أرادها سيد البلاد للنهوض بالتعليم العام والعالي ليكون الأردن في مصاف الدول العالمية المتميزة في هذا المجال.

الشناق: النظرية والتطبيق

طالب أمين عام الحزب الوطني الدستوري د.أحمد الشناق بتطبيق الورقات النقاشية للملك، فالفلسفة التي تقود العالم المتحضر اليوم هي فلسفة النقاش، والدولة الحديثة هي الدولة التي لديها قدرة تواصلية مع مجتمعها، متسائلاً عن أسباب فشلنا في التنمية السياسية والتعددية، وعن تراجع التعليم.

وأضاف أنّ أكبر تحدٍّ يواجه هذه الورقة هو في كيفية التوفيق بين النظرية والتطبيق، مشيداً بالكفاءات والعقول الأردنية، ومشيراً إلى أن أهمية هذه الورقة في أنها تحدثت عن عقل الدولة «التربية والتعليم» والتي ترتكز مهمتها على إنتاج الإنسان الأردني «إما إلى شارعٍ لممارسة مهنة ما أو إلى جامعة يواصل فيها تعليمه».

وأكد أن ميزة هذه الورقة تتمثل في أنها زاوجت بين الأصالة والمعاصرة لنحسم الأمور بين التيارات، وكيف يطير الإنسان الأردني على جناح الإيمان والثقة بالذات لمفهوم الحضارة العربية الإسلامية بعقيدته الدينية والثقافية، إذ لا سبيل للوصل إلى عالم المعرفة والعالمية إلا إذا طرقنا أبواب العالمية.

ورأى الشناق أنّ هذه الورقة وضعت محددات لمشروع نهضوي تجديدي ريادي، وهو نموذج الأمة على رقعة الوطن الأردني المحدود، داعياً إلى شحذ الهمم في هذا الموضوع.

وأضاف أنها تحدثت عن ربط هوية التعليم بالهوية المستقبلية للإنسان الأردني، وحسم هذا الموضوع بمناهج التفكير التقليدي، فالورقة تدعونا لمغادرة التقليد القائم على التلقين.

وذكر الشناق أنّ العلم التجريبي الذي قامت عليه الحضارة الأوروبية الغربية هو نتاج من الحضارة العربية الإسلامية، فعلوم الكيمياء واللوغاريتمات هما اللذان وضعا ركيزة علم الحاسوب الحديث، فالإسلام حضارة وتقدم، متمنياً على الاتجاهات الإسلامية الموقرة إعادة النظر والتحليل في الآية الكريمة «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، داعياً إلى تشكيل لجنة متخصصة في كيفية بناء الإنسان الأردني وكيفية تقبّل الحوار مع الآخر بما أننا أمة الحوار.

خلل بنيوي

ولفت إلى أن هناك خللاً بنيويّاً في التربية، متمنياً من المختصين في المنهاج التربوي الأخذ بعمق ما أشارت له الورقة النقاشية، إذ إننا نتحدث عن هوية مستقبلية لمجتمع أردني، مؤكداً أنّ قيمة هذه الورقة تنطلق من دقة اللحظة التاريخية التي تمر فيها أمة مهزومة، أبناؤها يتقابلون بالمعسكرات والخنادق، ومدنهم وقراهم تفصلها التخوم، وهذه آخر قلاع بلاد الشام.

وقال الشناق إننا نعيش في عالم مليء بالمتغيرات التاريخية، مضيفاً أنّ في فرنسا وبريطانيا هناك حوار بين اليمين والتطرف ولكن الجميع يذهب لصندوق الاقتراع، فقد حددت آلية الوصول لحسم الخلافات بين المجتمعات، فهي شعوب نقاشية، متسائلاً: كيف تكون جامعاتنا مصانع للمفكرين، من دون منطق أو علم فلسفة؟!

وأوضح أنّ جلالة الملك يتحدث عن قطاع استراتيجي هو التعليم، مشيراً إلى أنّ القطاع الاستراتيجي يحتاج استراتيجية وخطة وطنية برؤية مستقبلية وهذه تحتاج منا جميعاً كأردنيين حكومةً ومؤسسات مجتمع وطني وأحزاباً وأفراداً معرفةً بمهمتنا ودورنا المستقبلي وكيفية الوصول لغاياتنا عبر أدوات وأولويات، وبرأيه فإنّ كل محدد في الورقة بحاجة إلى الكثير من الحوارات، وذلك قبل البدء بما ذهب إليه جوهر الورقة في الحوار وأدب الاختلاف مع الآخر.

ورأى الشناق أنّ هذه الورقة من ناحية فكرية فلسفية واقعية تكمن قيمتها في أنها أتت بمرحلة من أصعب المراحل على الأمة العربية، وفي مرحلة لا تقبل على الأردنيين العودة للوراء خطوة واحدة، ولا تحتمل الانتظار طويلاً، فقطار العالم سائر، ولا ينتظر المنتظرين على أبواب المحطات.

وتساءل عن دور وزارة التنمية السياسية في تطبيق هذه الورقة، بحيث تلتقي بالأحزاب لتطرح أفكاراً بعيدة عن الزوايا المغلقة والغرف المعتمة، متسائلاً: كيف يمكن النهوض إذا كانت مراكز الدولة ووزاراتها معطلة؟!، مؤكداً أن التحدي الأكبر ليس في الوصول إلى العالمية، إنما بتجاوز الأردنيين النظرية نحو التطبيق في مواجهة التحديات.

المجالي: العنصر البشري

قال د.سهم المجالي إنه وبعد اطلاعه على الورقة النقاشية التي عرضها جلالة الملك تبين بأن هناك مشكلة في العنصر البشري والتعليم أو بجودة المُخرج.

وقال إننا إذا كنا نتحدث عن تحديات بالتطرف والإرهاب، وكان العنصر البشري ما يزال عنده تخلف في التعليم فإنّ هذا هو أساس المشكلة.

وأكد المجالي أننا يجب أن نرتقي بهذه الموارد البشرية وبالتعليم عبر وضع معايير جديدة نسير عليها، داعياً إلى أن تكون هناك بيئة مناسبة لوضع معايير نابعة من البيئة الحاضنة وتتناسب مع مجتمعنا الأردني، وتكون قابلة للقياس، كما دعا المجالي إلى ضرورة تحليل الفرص التي لدينا واستغلالها، وتقزيم نقاط الضعف التي لدينا وتنمية نقاط القوة.

الجريبيع: الخطاب التربوي

قال مدير مركز الثريا للدراسات د.محمد الجريبيع إنّ هذه الورقة دعت لأهمية الحوار والنقاش حول التعليم، وإلى الاشتباك الإيجابي بين المختصين كافة وذلك ليكون ملف الحوار موجوداً، مضيفاً أنّ هذا نابع من اعتراف رأس الهرم في الدولة الأردنية على أن هناك أزمة تواجه التعليم في الأردن، وبالرغم من ذلك فإنّ كل الأزمات التي تواجهنا ما زالت مستمرة.

وذكر أنه لا توجد لدينا خطة استراتيجية ورؤية للتعليم في الأردن، بل هي رؤية أشخاص يقودون العملية التعليمية.

وقال إنّ هناك تراجعاً في عملية التعليم في الأردن، سواء في التعليم المدرسي أو الجامعي، داعياً إلى وجوب إعادة النظر بالتعليم في الكليات الإنسانية، وفي تعيين المدرسين.

ورأى الجريبيع أن هناك تحدياً كبيراً جداً سيواجهنا في الأردن، فهناك فجوة كبيرة بين التعليم الخاص والتعليم العام، مما يؤدي لإفراز طبقي بين المجتمع الأردني، وعمل فجوة بين خريجي النوعين، وبالتالي فإنّ مستقبل الدولة الأردنية في تعيين الوظائف سيكون للناس الذين حصلوا على فرص تعليم أكثر.

وقال إن هناك تحديات كبيرة تواجه قطاع التعليم وهذا يدخلنا في أن أزمة التعليم ليست تحديات بقدر ما هي أزمات متلاحقة ومتكررة، متمنياً على هيئات المجتمع المدني أن تقدّم وجهة نظر ورؤية حقيقية لتطوير التعليم في الأردن.

وأكد الجريبيع أن ثروتنا الحقيقية تكمن في الإنسان والتعليم، فنحن متأخرون عالمياً، إذ أنّ كثيراً من الدول سبقتنا في ذلك.

كما أكد على أهمية إعادة النظر في التعليم الجامعي، لما له من تأثير على التعليم المدرسي، فما كانت تقوم به المؤسسات التعليمية قبل 20 سنة أصبح غير صالحٍ في وقتنا الحاضر، فمعلم اليوم غير معلم الأمس، وطالب اليوم غير طالب الأمس، وبالتالي فإننا حتى نستطيع القيام بهذا الموضوع، فلا بدّ من إعادة النظر في خطابنا التربوي.

وأشار الجريبيع إلى أنّ الورقة النقاشية ذكرت موضوع «التحديث والأصالة»، لافتاً إلى أننا لا نفهم الأصالة، التي لا تعني التمسك بالماضي من دون النظر للأمام، عاداً هذا انغلاقاً، مؤكداً أننا بحاجة لأن نكون مجتمعاً منفتحاً نأخذ من الجديد ما يثبت مجتمعنا، ونكون على قاعدة «ليس كل قديم جيد وليس كل جديد سيء».

ودعا إلى إعادة النظر في تأهيل المعلمين سواءً كانوا جامعيين أم في المدارس، فأسلوب التعليم التلقيني يضع كراهية ما بين المدرس والطالب، كما أن قطاع التعليم أصبح قطاعاً يعاني من أزمات معينة، والعديد من الشباب يعزفون عن العمل فيه، إضافة إلى أن البيئة المدرسية بحاجة إلى تغيير حيث توجد غرف صفية فيها 40 و50 طالباً، وبالتالي يجب أن تكون لدينا مساحات أكبر للتعليم الجامعي، وإعطاء الجلسات والحوارات المصغرة داخل الصفوف أهمية أكبر.

كما دعا إلى تطوير المناهج الدراسية بحيث تكون مناهج تقوم على التفكير وليس على التلقين، مؤكداً على أنّ ملف التعليم هو الأساس الذي تبنى عليه حضارة الأمم، مطالباً بإعادة النظر في القيادات التربوية والنخب، والتزام الدولة بالاستراتيجية التي توضع للتعليم على ضوء هذه الورقة النقاشية بحيث تبقى مستمرة بصرف النظر عن القيادات التربوية التي تتغير.

العساف: المحتوى الفكري

قال النائب د.مصطفى العساف إنّ كل محور من محاور هذه الورقة التي طرحها جلالة الملك تحتاج لنقاش بصوت عالٍ سواء عبر منابر الإعلام أو غيرها من الوسائل، فمحاورها عديدة ومهمة بحيث تثري النقاش، خصوصاً وأنّ هذه الورقة جاءت في لحظة تاريخية فارقة تعيشها الأمة العربية والأردن على وجه الخصوص.

وأضاف أننا لو رجعنا مئة سنة للوراء إلى سنة 1917 لوجدنا أنّ الحرب العالمية الأولى جاءت بمثل هذا التاريخ، وأن في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كانت هناك طروحات في التطور والتطوير وإعادة الفكر والنظر في ما نحن به، فقد كان هناك مفكرون ومبدعون طرحوا مواضيع للنقاش أخذت مداها لدرجة أنها جاءت بما أتت به الورقة الآن.

وأشار العساف إلى ثلاثة محاور للتفكير: محور يدعو للإبقاء على الماضي والانغلاق فيه، ومحور ثانٍ أُعجب حد الافتتان بالحضارة الغربية والثورة الصناعية الغربية ويدعو للانقطاع عن الماضي نهائياً والالتحاق بأوروبا والفكر الغربي والحضارة الغربية، ومحور ثالث هو المحور الوسطي الذي يدعو للارتباط بالماضي وبحضارتنا العربية الإسلامية مع الانفتاح على الآخر وأن ننهل من ثقافات الآخر وفكره وإبداعه وإنتاجه، لأن «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها»، وقال إنّ هذه الحكمة مفتوحة على مصراعيها لنأخذ كل ما هو مفيد سواء في الماديات أو المعنويات، حتى نستطيع أن نبقي على حضارتنا وعلى مستقبلنا لأنّه «من لا ماضي له لا مستقبل له!».

ولفت إلى أنّ الورقة تضمنت آية «وقل ربي زدني علماً»، مؤكداً أنّ هذا استشهاد بالقرآن الكريم لأن نبقى مرتبطين بمناهجنا وتفكيرنا وعقولنا وقرآننا وبسنة محمد عليه الصلاة والسلام، فقد دعت الورقة للانفتاح والأخذ من الآخرين.

وقال العساف إنه ينبغي علينا أن نتناقش ونتحاور بعيداً عن اليأس والإحباط، لأن المحبط واليائس لا ينتج وسيبقى أسير الحالة النفسية الضيقة، موضحاً أنّ أسير الإحباط واليأس لا يتقدم للأمام، مضيفاً أن جلد الذات واليأس سيسبب لنا مزيداً من التراجع، فالتقييم شيء وجلد الذات شيء آخر.

ورأى أننا إذا أردنا أن نعطي للمستقبل نظرة وإنتاجاً، فعلينا أن ندرس الحاضر دراسة واعية، فالمعلم أهم جزء في المنظومة التعليمية إضافة إلى الغرفة الصفية والمنهاج والمجتمع.

وأوضح أنّ وسائل المعرفة تطورت وأصبحت من أهم وسائل المنظومة التعليمية متسائلاً عما إذا أعطينا هذه الوسائل أو الأدوات حقها.

وأضاف أنّ المعلم عندما يذهب لبيته وهو مهموم بكيفية توفير لقمة العيش الكريم لأبنائه، فسيصبح أسيراً لهذا الأمر ولن يستطيع أن يبدع في الصف، فغرفة الصف مملوءة وفيها 50 طالباً، وبالتالي سيتدنى حظ الطالب من الحصة وسيكون الإنتاج متدنياً وفي الحدود الدنيا للمواصفات العالمية، وسيورث للمستقبل أموراً صعبة ومؤلمة.

وقال العساف إنّ المطلوب في هذه الحالة أن نستلهم التاريخ، وأن نعلم كيف يتقدم العالم وأن نستفيد من ذلك، مؤكداً على وجوب توفير الدعم المادي والمعنوي للمعلم والطالب الذي يدخل للجامعة وهو بعد تخرجه لا يجد فرص عمل، مشيراً إلى أن الورقة أكّدت على هذا.

كما أكّد أنّ المدخلات الاقتصادية هي التي تؤثر في المنتجات التعليمية، وما لم ننظر لهذه الحالة نظرة موضوعية فسنبقى نغرّد في الهواء.

وتحدث العساف عن موضوع الدروس الخصوصية، موضحاً أنّه عندما يذهب المعلم ليعطي الدروس الخصوصية عند الأسرة فإنّه يصبح أسيراً لهذه الأسرة، معرباً عن أسفه لأن يشتغل ممرضٌ مثلاً مدرّساً في إحدى المدارس لمادّة الفيزياء أو الكيمياء أو الأحياء، متسائلاً: كيف سينجح إذن التعليم؟! داعياً إلى وجوب أن ننظر في مخرجات التعليم حتى توازي المتطلبات الموجودة.

ورأى أنّ الورقة النقاشيّة أعطت الدراسات الإنسانية مثل التاريخ والاجتماع والفلسفة واللغة العربية قيمةً مهمةً، حتى تبقى هي المحتوى الفكري للمنظومة الفكرية كلها، متمثلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ألا إنّ العربية اللسان»، معرباً عن أسفه لأمّة لا تحترم لغتها، وبالتالي فلا تستطيع أن تتقدم، وقال إنّ هذه الدراسات الإنسانية هي «دراسات للجالسين على قارعة الطريق»، وغير مرغوبة، لأن خريجيها لا يجدون فرصة عمل، وأضاف العساف أنّ هذه الدراسات الإنسانية وخريجيها لم تأخذ مكانها المناسب في البناء النهضوي والحضاري علماً بأنها هي المعبرة عن هوية الأمة وثقافتها.

ودعا إلى أن تكون لهذه الدراسات الإنسانية المكانة المحترمة في التعليم والمنظومة التعليمية باتجاه التكافؤ والتوازن في مخرجات التعليم كافة.

وفي حديثه عن التكامل تجاوز العساف فكرة أن نحمّل جهة واحدة مسؤولية النهوض بالتعليم، مؤكداً أنّ من ينهض بالتعليم يستطيع أن ينهض بكل المستويات الأخرى، موضّحاً معنى التكامل بأنّه يكون بين مؤسسات الدولة والمؤثرين كافة: الإعلام والمدارس والمساجد والصالونات السياسية، وهي أطراف يجب أن تتظافر جهودها لأجل إيجاد ثقافة عامة ترفع من سوية التعليم وفهم التعليم وماذا نريد من التعليم.

ودعا إلى التوازي في هذه العمليات جميعها، في الإعلام والمساجد والمدارس، نحو منتج أفضل، محذراً من أن يكون هناك تصادم، فيقول الإعلام شيئاً وتقول المدرسة شيئاً، ويقول المسجد شيئاً، والمسرح كذلك يقول شيئاً، مبيّناً أنّ هذا سيؤدي إلى حالة من التباطؤ والتضاد التي تحط من قدرات المجتمع ومن الإبداع والمبدعين.

وخلص إلى أنّ علينا أن ننتبه للمبدعين، مدللاً بسنغافورة التي انتبهت لهم وركزت عليهم منذ المدرسة، فالمبدعون، أياً كانوا، في الحواضر والقرى والبوادي، يجب أن يكونوا موجودين حتى يكونوا قادة للمستقبل، خصوصاً ونحن

«أمّة اقرأ»، و»أفلا يتدبرون»، فديننا دعانا للإبداع والتفكّر حتى نستطيع أن نتقدّم.

الطراونة: مؤتمر وطني

واعترف رئيس لجنة التعليم في مجلس النواب د.مصلح الطراونة أننا قد وصلنا لمرحلة انحدار في التعليم، على مستوى التعليم العام والتعليم الجامعي، لذلك فعندما جاءت الورقة النقاشية كان سبقها نقاش محموم في المجتمع الأردني حول المخرج مما وصلنا إليه.

ودعا الطراونة إلى وجوب أن نحدد ما هي مكونات المنظومة التعليمية التي أشار لها جلالة الملك، ماذا نقصد بالمنظومة التعليمية، وما هي عناصر هذه المنظومة التعليمية، هل هي المنظومة التعليمية التي تشتمل على الطالب والمنهاج والمعلم والبنية المدرسية والأسرة والمجتمع؟، موصياً بأن نحدد عناصر المنظومة التعليمية، ثم نحدد ما هي أوجه وأسباب الخلل الذي حصل في هذه المنظومة، إذ لا شك بأنّ هناك خللاً في المعلم وخللاً في المنهاج وخللاً في البنية وخللاً في الأسرة وخللاً في المجتمع وخللاً في الثقافة، وكلّ هذا الخلل حصل خلال 15 سنة سابقة في منظومة التعليم في الأردن، ومع ذلك، فما زلنا نتغنّى بأننا سبقنا الدول العربية، معترفاً بأنّ العديد من دول الخليج العربي سبقنا في التعليم، مؤكّداً أنّ من يقود مسيرة تطوير التعليم في دول الخليج العربي هي الكفاءات الأردنية، مبيناً على المستوى الشخصي أنّه كان عميداً لكليّة الحقوق في إحدى الجامعات الخليجيّة وجاء بتصنيفٍ لهذه الجامعة.

ودعا، بعد تحديد أوجه الخلل في هذا المجال، أن نصل إلى حلول ناجعة في نهاية المطاف، معرباً عن أسفه لأن تكون لدينا «فردية» في المجتمع الأردني، في الأسرة والمدرسة والجامعة.

من خلال تجربته في لجنة التربية والتعليم بمجلس النواب قال إنّه تعامل مع وزيرين يكنّ لهما الاحترام والتقدير، مورداً حالات من اختلاف النظر إلى مسائل عاشها بين فترتين، مؤكّداً أنّ مجلس التربية يعرف أنّ بعض المطالب التي طالب بها ونفذت كان طالب بها زملاؤه في المجلس السابع عشر ولم تنفذ، في حين تنفّذ في عهد وزير جديد، وكذلك الحال بالنسبة لطاقم وزارة التربية والتعليم بأنه يتحدث بلسان الوزير وبغض النظر عن قناعاتهم، وقال إننا في مجلس النواب طالبنا بعقد جلسة نقاشية كاملة لمجلس النواب برمته لمناقشة كل مضامين الورقة النقاشية وتحديد المطلوب من كل سلطة بما فيها السلطة التشريعية، لإعطاء المجلس جميعه فرصة إبداء وجهة نظرهم في هذه المسألة، تمهيداً لمؤتمر وطني يضم كل النخب التربوية نحو مناقشة صريحة وواضحة لمضامين الورقة النقاشية وكل المشاكل التي تواجهنا في مجال التعليم العالي.

وقال إنّه بالأساس لا توجد شراكة ما بين الحكومة ومجلس النواب من الناحية السياسية، باعتبار المجلس رقيباً وليس شريكاً، داعياً إلى أن تكون الشراكة في القطاع التربوي، لأنّ المسألة ليست سياسية هنا وإنّما وهي قضية وطنية الجميع شركاء فيها.

العوران: صناعة القيادات

وأكّد الخبير التربوي د. إبراهيم العوران أنّ الورقة النقاشية السابعة هي الورقة المركزية للأوراق السبعة جميعاً، وذلك لأمور، منها أنّ التعليم في كل العالم في زمن العولمة هو الرافعة الأساسية الأولى لتحقيق التطور والتقدم في كافة المجالات الحياتية، كذلك أكدت على مفهومي الأصالة والمعاصرة، حيث الأصالة أن تأخذ من القديم وتبني على هوية الأمة، والمعاصرة أن تأخذ بالفكر الحديث من التجارب الغربية، ولذلك فإنّ جلالة الملك كان صاحب رؤية ثاقبة في أنه دعا إلى الشراكة على مستوى الدولة الأردنية وعلى مستوى العالم.

وأعرب العوران عن أسفه لأن يكون التعليم في الأردن قد تأخر كثيراً، وتراجع وتدنى، لأننا كنا نتناوله بطريقة تقليدية.

كما أكّد العوران أنّ في الورقة النقاشية رؤية ورسالة، إذ يؤكّد صاحب الجلالة على الإبداع والمعرفة في الرسالة وفق رؤية تبني مجتمعاً أردنياً متآلفاً في ظل الأمواج وما يجري في هذا العالم.

وقال إننا بحاجة لـ»صناعة قيادات» تكون بحجم المرحلة، كما أننا بحاجة لتهيئة المجتمع الأردني وعلى وجه الخصوص تهيئة التربويين للدفاع عن هذه التجربة، مهتماً بإيجاد قيادات تربوية تكون أساساً في الميدان.

وقال إننا في الأردن لم نعد بحاجة للجان، فالمجتمع الأردني يجب أن يسابق الركب، بكل مؤسسات المجتمع المحلي، في مبادرة حقيقية للرأي، إذ نحن نتحدث عن ورقة نقاشية لجلالة الملك الذي تناول في الورقة النقاشية محاور التعليم كافة والآن، مشدداً على أنّ تتم المناقشة وفق البيئة الأردنية، لأن التعليم أصبح ضرورة، التعليم رافعة لكل شيئ، ويجب أن يتم تناوله كحاضنة مواتية بكل المؤسسات، وليس اجتثاثاً لأصحاب الفكر، مثلما يجب التركيز على الإبداع والكتاب والمدرّس والمناهج والبنى التحتية.

الوحش: العمل المؤسسي

ورأى الوزير الأسبق الدكتور محمد جمعة الوحش أنّنا، ومع اتفاقنا جميعاً على ما في هذه الورقة التي باتت ذات بعد اختصاصي مهم جداً، إلا أننا ما نزال منظرين، فنتحدث ولا نطبق إلا ما ندر، والسبب في ذلك أنه ليس لدينا «مؤسسية»، فهناك ذاتية فردية على كل المستويات، مع أنّ الورقة تركز على أنّ النقاش والحوار واختلاف وجهات النظر ظاهرة صحية بل هي ضرورية لنصل إلى نتائج إيجابية.

وساق الوحش أيضاً أنّ مجلس التربية والتعليم ينفذ بطبيعة الحال ما يريده الوزير، متسائلاً: لماذا تكون قراراتنا عبارة عن ردّات فعل، ولماذا ينشأ مركز لتطوير المناهج؟!.. ومن يقيّم من؟!..ومن الذي يضع المناهج ومن الذي يقرها؟!، مذكّراً بأنّ مجلس التربية والتعليم أعلى سلطة في وزارة التربية والتعليم في عملية الإقرار.

وانتقد الوحش ظاهرة السرعة في تنفيذ التعديلات، وهي التي وصفها بأنها عملية سريعة جداً «سلق» وتشتمل على إساءة، بدلاً من رؤية ودراسة، مدللاً بأننا ومنذ سنة 87 كان مؤتمر التطوير التربوي الأول قد تحدّث عن التفكير الناقد والتفكير الإبداعي والمنحى التجريبي، فماذا عملنا خلال 30 سنة؟!.. وهو ما يؤكّد أنّ نظام التعليم يعاني خللاً، إذ ننظر دون تنفيذ. وفي دعوته إلى فتح باب النقاش والخلاف والحوار، حذّر الوحش من الاتهامات أو اغتيال الشخصية، كما ربط بين تطوير المناهج والمؤسسية.

وتحدث الوحش عن توصيات الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية الذي يقول إنّ كل 4 طلاب ينجح منهم طالب بحجة الرسوب في التوجيهي، محذّراً من اختلال فكري في ذهن الطالب يحوّله إلى متطرّف أو داعشي، خصوصاً بعد أن يقال للطالب بعد 12 سنة من التعليم: أنت راسب!!

كما تحدّث عن التغيرات المفاجئة لكلّ وزير على مستوى الأمين العام واللجان، وعن استقطاب المدارس الخاصّة للطلبة المتفوقين في المدارس الحكومية، وقال إنّ «التربية والتعليم» لا يجوز أن تخضع للمناكفات والأجندة الشخصية والمصالح الذاتية.

وساق الوحش أمثلةً من السياق القرآني تربوياً والتراث الديني غير المجزوء بحسب الأجندة، إذ لا يجوز أخذ آية «فاقتلوهم» على سبيل المثال مجرّدة عما قبلها وما بعدها، وكذلك آية «ولا تقربوا الصلاة»، خالصاً إلى أنّ تراثنا يشتمل على قيم عظيمة جداً، وأنّ لغتنا العربية هي لغة القرآن.

ودعا الوحش إلى أن يُعيّن للصفوف الثلاثة الأولى أفضل المعلمين وأن يكون لهؤلاء المعلمين علاوات، نظراً لأهمية المرحلة، مؤكّداً أنّ لغتنا وتراثنا غاية في التحضّر، داعياً إلى البحث عن الكنوز الحقيقيّة وتقديمها للطلاب بالشكل المحترم المرن لا بالقالب الجامد المعطّل.

العتوم: الحوار المثمر

وأكّدت النائب الدكتورة هدى العتوم أنّ الأوراق النقاشية لجلالة الملك جاءت في أنّها إمّا ابتدأت موضوعاً ابتداءً حتى تثير حوله النقاش أو تثير مجموعةً من المفاهيم، فتكون محوراً للطرح وتبادل الآراء والأفكار، أو أنها جاءت في خضم حوار يدور بين قطاعات المجتمع المختلفة، فجاءت لتطرح شيئاً من الموضوع برؤية ملكية سامية، مضيفةً: ولكن، في كل الحالات لم تكن الأوراق النقاشية طرفاً في قرار بل كانت ترسي دعائم وأسساً لهذا القرار.

ورأت العتوم أنّ المقصود بالنقاش هو أن نتحاور، وليس أن يقنع أحدنا الآخر، مستعيدةً شيئاً من التراث الديني في سورة «المجادلة» التي تظهر وجهات نظر حضاريّة متقدّمة في تبادل الرأي، ومن ذلك قالت العتوم إنّ احترام الرأي أساسٌ للفهم، لأنّ كلّ المتحاورين لديهم من المساحات التي يقومون بها أكثر من التي يختلفون فيها، بمعنى أنّ مساحات الالتقاء أكثر من مساحات الاختلاف.

ورأت أنّ الأصل في الاستراتيجية الوطنية التي يتم العمل عليها كل فترة جديدة، خصوصاً عندما تمس المجتمع، هو أن يوسّع حولها النقاش، حتى في الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية، حيث تحتاج النخبة التي قامت عليها إلى الدخول لقطاعات مختلفة للمناقشة وسماع الرأي، متسائلةً عن مدى عقد اجتماعات مع أساتذة جامعات لم يكونوا مشاركين فيها، لسماع رأيهم في الاستراتيجية الوطنية.

وفي حديثها عن فكرة المنهاج وما تطرّقت إليه الورقة، قالت العتوم إنّ أساس المنهاج هو الاحتفاظ بالثوابت، متناولةً القوانين الناظمة التي تقود المجتمعات، معترفةً بأنّه لا توجد لدينا تشريعات تضبط الإيقاع المجتمعي.

وتحدثت العتوم عن التطوير في المناهج، وخطر اجتثاث الآيات والأحاديث بحجة التطوير، مهتمّةً بأنّ الورقة قد طرحت الاتجاه نحو التطبيق، مثلما يجب أن تُطوّر المناهج بحيث تتواءم «الآية» ومعانيها مع قدرات الطفل في عمر معيّن، معترفةً بأننا لم نعد نشهد في ميدان التربية والتعليم التسلسل والتغيير، بل أصبحنا نرى انقلابات، ولذلك يجب توسيع إطار المشورة مع المختصين.

وقالت العتوم إنّ أحد المشاكل الموجودة عندنا «فردية» القرار، والانغلاق بالقرارات، مضيفةً أنّ وجود هذه الفردية في مؤسساتنا واضحة للإطار التعليمي، فهناك مجلس تعليم عالي ومجلس تربية وتعليم ومجلس تعليم مهني، متسائلةً عن مدى التواءم والانسجام في عمل هذه الأطراف.

كما تحدثت العتوم عن اختلاف البيئات والمعطيات الاقتصاديّة ومدى المقارنة مع الآخرين أو الانسجام مع الظرف المعيش في موضوع التطوير.

المجالي: الثقافة الوطنية

وتحدث د.بكر المجالي عن دوافع هذه الورقة النقاشية وأسبابها، ومدى تأييدها للنهج التربوي الجديد، ودعوتها لمناقشته ومدى كونها ورقةً تشخيصية أو توجيهية، كما تحدث عن النقاش الذي يفضي إلى فهم خواص التعليم في الأردن في كل المستويات، سواء في رياض الأطفال والمدرسة والكليات والمجتمع، وهو ما يقودنا إلى أن نشخّص ما هي الظواهر السائدة في التربية والتعليم، خصوصاً في الجامعات، وكيفيّة معالجة هذه الظواهر وإفرازاتها في التوجيهات والعقوبات المصاحبة، التي رأى أنّهالم تفلح في تصحيح مسار التعليم في الأردن.

وقال إنّ الأوراق النقاشية الأربعة كانت عن الديمقراطية ثم الحكومة المدنية ثم تأتي هذا الورقة مختلفة، وهو ما يدعونا للتفكير بكينونة الورقة الثامنة، هل ستكون في الإعلام على سبيل المثال؟.. ورأى المجالي أنّ العامل المشترك لهذه الأوراق هو في الدعوة إلى موضوع العقيدة الوطنية، باعتبار العقيدة الوطنية الأردنية من الممكن أن تكون مصدراً للديمقراطية والتنمية السياسية والفلسفة التعليمية وأساساً للثقافة الوطنية والعلاقات بين مكونات المجتمع ومرجعاً مهماً في هذا الموضوع.

ودعا إلى مرجعيّة فكرية وطنيّة ومعالجة ثقافة وطنية صحيحة باتجاه أن تكون المناهج هي المرجعية وأن تكون مرجعيّة هذه المناهج هي الثقافة الوطنية. كما دعا إلى جسر الهوّة ما بين العقل الجمعي الأردني- إن وجد- والعقل الفردي، باعتبار العقل الفردي الأردني عقلاً متميّزاً، كما انتقد كثرة التجارب في مشاريع المسؤولين وكثرة الدفاع عنها باتجاه التطبيق، متحدثاً عن «التربية والتعليم» مثالاً في ظاهرة التجارب هذه، مشدداً على ثوابت المناهج واستراتيجية التربية والتعليم التي رأى أنّها غير موجودة.

وقال المجالي إننا إذا عُدنا لخطابات جلالة الملك في الأعوام منذ عام 99 فإنّنا نجد أنّ خطابات جلالته في تلك الفترة كانت تركز على مضمون الأوراق النقاشية نفسها، بل وأفرزت هذه الخطابات استراتيجيات مختلفة، منها الاستراتيجية الثقافية، والاستراتيجية الوطنية للتعليم، والاستراتيجية الوطنية للإعلام، وغير ذلك، فأين هي الآن هذه الاستراتيجيات؟!

تـوصـيــــــات

الوهادنة

أهمية قراءة فكر الآخر وتجاربه، وتطبيق هذه التجارب بشكلٍ صحيح في البيئة الأردنية سعياً للنجاح، من خلال الأخذ بالتفاصيل وعدم الاكتفاء بالعناوين.

حمدان

الاستفادة من مضامين الورقة النقاشية السابعة وتوحيد الجهود على المستويين العربي والعالمي.. والانطلاق نحو تطوير المناهج والذهاب لتجارب أخرى عالمية.. واستقدام خبراء عرب وأجانب في هذا الموضوع.

الأخذ بعين الاعتبار أنّ كليةً ستنشأ بالتعاون بين أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين والجامعة الأردنية، والاستفادة من ذلك في بقية الجامعات الأردنية والجامعات الأجنبية العريقة.

مناقشة الاستراتيجية الوطنية وما تشتمل عليه من مصفوفة للإجراءات التنفيذية لمعرفة الملائم من غيره في هذا المجال.

وجوب البدء بتطوير المناهج بالاستفادة من الخبرات العالمية والمحلية وإن كان هنالك ضمن هذه التجربة أية انحيازات ثقافية، فهي بالتأكيد في مناهج الرياضيات والعلوم، أما المناهج الأخرى المتعلقة باللغة العربية والتربية الإسلامية والمناهج الإنسانية فيجب أن نستفيد من الخبرات العالمية في تطويرها، بشرط أن تكون بروح ثقافتنا وديننا الحنيف.

الشخاترة

وضع خطة شاملة طويلة الأمد وقابلة للتحقيق لا تتغير بتغير المسؤول.

الاهتمام بالمعلم وتحسين الوضع الاقتصادي.

تطوير المناهج لمواكبة التكنولوجيا والمحافظة على الأصالة والقيم والإنفاق على التعليم.

عبيدات

وجوب ألا تكون نظرتنا للمناهج على أنها نصوص حذفت أو أضيفت، فنحن نحتاج لجهود لترتيبها من جريدة الرأي ومركز الرأي للدراسات بالقيام بجهد تنسيقي تشبيكي بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني وحثها على المساهمة في جهود تطوير التعليم.

الاستفادة من المدارس الخاصة كمختبرات لتطبيق الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك.

وجوب النظر إلى أنّ كليات التربية وقفت على الحياد ولم تفعل شيئاً حتى الآن.

الرواشدة

التأكيد على أنّ المعلم الجيد والمنهاج الجيد ينتجان مُخرَجاً جيداً والعكس صحيح، وعلينا أن نبدأ عملية التطوير بالمعلم أولاً من خلال التأهيل والتدريب وأن تكون هناك برامج تأهيل وتدريب تنقل أثر هذا التدريب للغرفة الصفية والمدرسية.

ملاحظة أنّ هناك تخبطاً تشريعيّاً، وعلينا قبل أن نصدر نظام المركز الوطني للمناهج وغيره من الأنظمة الأخرى تعديل قانون وزارة التربية والتعليم الذي أُقر عام 1963 وعُدّل مطلع التسعينات، ولم يعدل حتى الآن، وملاحظة أنّ هذا القانون جوهره وباطنه ليس تربويّاً، ويجب أن يتضمّن قانون وزارة التربية والتعليم جوهراً تربويّاً.

ملاحظة أنّ النظام الصادر للمركز الوطني للمناهج يخالف المادة 10 من قانون وزارة التربية والتعليم، إذ استندت الحكومة على نص المادة 120 من الدستور، وهو النص الذي يفسّر في مكانه ولا يُعطي سلطة مطلقة للحكومة بإنشاء الهيئات والمراكز هكذا دون قيدٍ أو شرط.

الشناق

بما أنّ الأوراق النقاشية لجلالة الملك تتحدث عن إعادة إنتاج الدولة الأردنية، فإنّ الإصلاح يحتاج إصلاحيين، مثلما يحتاج إعادة إنتاجٍ تربوي تعليمي ثقافي سياسي.

الاهتمام الجاد بأوراق جلالة الملك النقاشيّة وبلورتها والاهتمام بتطبيقها واستلهامها لتكون عنصراً نهضويّاً تجديديّاً في الدولة الأردنية.

الأخذ بعين الاعتبار أنّنا أمام حالة تكون فيها كلّ مشاريعنا الإصلاحية بين التشكيك والاتهام.

من المهم جداً الانتباه إلى مضمون التربية والتعليم في بناء السلوك الإيجابيّ وتعزيزه.

العمل الجاد في الفهم الإسلامي لكي تكون ثقافة الاستخلاف في عمارة الأرض سائدةً وأقوى من ثقافة الموت.

الاهتمام الجاد بتعزيز ثقافة التسامح والعمل الجماعي واستلهام السيرة العطرة للرسول صلى الله عليه وسلم في الشورى واحترامه الآخر والتعامل الإنسانيّ معه.

الدعوة إلى إعادة مفهوم تأصيل القرآن بمفاهيمه الإنسانية التي أوجدها القرآن لأمة المسلمين، وليس ثقافة العداء والقتال مع الآخرين، ويقوم علماء الأمّة والمستنيرون بدور كبير في هذا المجال.

المجالي

العمل على تحديد أساس المشكلة قيد التطوير، بالاستفادة من مضامين الورقة النقاشية وتحديد العناصر ووضع معايير لقياسها حتى يمكن أن نطورها باستمرار.

العمل على إنشاء مركز دائم لإعداد وتأهيل القيادات سواء المدنية أو غير المدنية.

تحديد المرجعية في العملية التربوية وتفاصيلها.

الجريبيع

لا بد من وجود خطاب تربوي حديث وخطاب يعتمد على ثورة المعرفة ويستفيد منها من خلال التعليم واستثمار رأس المال البشري.

إعادة النظر بالبيئة المدرسية حتى تصبح بيئة جاذبة للطلبة.

المرونة في المناهج التدريسية وإعطاء مساحات أكبر للتعليم والتركيز على النشاطات اللامنهجية.

العساف

التراث ليس مقدساً، لكنّ النصّ القرآني وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الثابت هو المقدس، أما التراث فقابلٌ لأن نأخذ منه أو نرد، ولذلك فلا بد من نظرة موضوعية فاحصة لها اعتزاز بالتراث دون إسقاطات مسبقة.

تعزيز ثقافة الافتخار بالتراث- المضيء والمشرق- وأن يكون حاضراً بقوة لدى الأبناء.

دعوة القائمين على المركز الوطني للمناهج بعدم الاستعجال بعملية تطوير المناهج التي ربما تأتي بصورة مشوهة عن الهدف المنشود.

العوران

قراءة مضمون الورقة النقاشية السابعة بطريقة تكاملية.

تمكين صاحب القرار التربوي لأن يُعطى الفرصة الكافية من 12-14 سنة حتى يحقق خطّته التربوية.

الدعوة إلى تدريب المعلمين وتأهيلهم.

الوحش

الاشتغال على إجراء عملي بأن توجه وزارة التربية والتعليم إدارة التدريب والإشراف والتأهيل التربوي لتأخذ منها برامج تدريبية للمعلمين.

وجوب أن تنبثق من هذه الورقة برامج تدريبية حتى يعرف المعلمون ما الذي نريده منهم وما الذي يريده الوطن منهم.

الطراونة

الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني حول مضامين الورقة النقاشية وضرورة مشاركة معلمي الميدان في المؤتمر.

العتوم

الدعوة إلى إبراز البعد الإنسانيّ للمناهج

الاتجاه للطالب، بالتعامل معه كمفردة لها خصوصيتها.

العمل على «مهننة» التعليم والاتجاه نحو مساراته.

تخفيف أعباء المعلم، بحيث تصبح تعليميّة وليس إداريّة.

المجالي

الانتقال للتطبيق على أساس ثوابت المصالح الوطنية واستجلاء الإيجابيات في مسيرتنا.

الخروج بعقيدة وطنية أردنية تظهر فيها مرجعيتنا التربوية والثقافية والسياسية.

تضمين المناهج الثانوية، تعليم الفلسفة والتراث والأدب العربي، والتركيز على طرق التفكير كتعليم أساسي لكل أنواع العلوم الإنسانية والمحتوى التطبيقي، والتركيز على التربية الإنسانية لتجنب «مكننة» المجتمع.

الاهتمام بالأمانة والموضوعيّة والشفافيّة والمصداقيّة في قنوات الاتصال في الدولة الأردنيّة.