القاهرة - الأناضول

وافق مجلس النواب (البرلمان) المصري، اليوم الأربعاء، بشكل نهائي، على تعديل تشريعي يمنح رئيس البلاد حق تعيين رؤساء هيئات قضائية، رغم رفض الأخيرة.

وبحسب مراسل "الأناضول"، فقد جاءت موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين من أعضاء المجلس (596) نائباً، من دون توضيح العدد بدقة، حيث يجرى التصويت بالبرلمان برفع اليد، عند الموافقة، ويقرر رئيس البرلمان الموافقة من عدمها استناداً لتلك الأعداد.

وتتضمن التعديلات، التي اطلع عليها المراسل، استبدال نصوص بقانون السلطة القضائية المتعلقة بتعيين رؤساء الهيئات القضائية وهي: النيابة الإدارية (تختص في التحقيق في المخالفات الإدارية)، هيئة قضايا الدولة (هيئة قضائية تنوب قانونياً عن الدولة في الداخل والخارج)، مجلس الدولة (تفصل في المنازعات والمخالفات الإدارية)، ومجلس القضاء الأعلى (أعلى سلطة معبرة عن القضاة).

وتشمل التعديلات الجديدة، التي قدمها النائب أحمد الشريف، عضو ائتلاف دعم مصر (صاحب الأغلبية بالبرلمان)، في 20 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن يعين رئيس البلاد رئيس الهيئة القضائية من بين ثلاثة من نوابها يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة أو جمعياتها العمومية، من بين أقدم 7 نواب، خلال 60 يوماً على الأقل، من خلو المنصب.

وتشير التعديلات، التي تمت الموافقة عليها اليوم، إلى أنه إذا لم يتم الالتزام بتلك الضوابط يعين رئيس البلاد، رئيس الهيئة القضائية من بين أقدم سبعة من نوابه مباشرة، وذلك على خلاف ما كان معمولاً به من اختيار أقدم نواب الهيئة رئيساً لها، وحصر دور رئيس البلاد في التصديق على الإسم.

ولم يصدر أي تعليق فوري من المؤسسات القضائية بمصر على الموافقة النهائية.

غير أن قيادات بأندية الهيئات القضائية (روابط اجتماعية للقضاة)، استنكرت التعديلات، خلال مناقشتها، واعتبرتها "مخالفة للدستور والقانون"، وطالبت بتحرك عاجل لوقفها.

ووصف محمد عبد الوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة موافقة النواب على مشروع القانون بأنه "إجراء غير مسبوق في تاريخ برلمانات العالم".

وطالب خفاجي رئيس الجمهورية، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام محلية، بـ"التدخل لوقف القانون، لأنه يعد عدواناً على استقلال القضاء".

ومن حق الرئيس المصري، وفق الدستور، أن يصادق على التعديل وينشره في الجريدة الرسمية، أو يرفضه ويرسل تعديلا به للبرلمان مرة أخرى للنظر فيه

وسبق أن قرر مجلس الدولة، المعني بمراجعة القوانين بمصر، رفض مشروع القانون الذي وافق عليه البرلمان بشكل مبدئي في مارس/ آذار الماضي؛ لاحتوائه على "شبهات بطلان وعدم دستورية".

وتشترط المادة 185 من الدستور أن يتم استشارة الهيئات القضائية في مشروعات القوانين التي تخصها، غير أنها لا تلزم البرلمان بالاستجابة لمطالبها بالتعديلات.