عادل سعد يوسف

(1)

أسمّيك

توأمة الأصابع

كأنّك حبّاتُ المطر المسائيّ

على سقف الحنين

كأنّك

........

........

ناعمةٌ جدّاً

كقمرٍ يتذكّرُ شارعاً

لا يثقُ في الشّعر

ويثملُ

بالفاكهة.

.

.

أتذكّرُ

حمامةً تهدلُ في رواقها العاطفيّ

أتذكّرُ

جُرعتين من المُوسيقى

هُناك

وأنا وأنت بعيدان

في الغياب.

(2)

لا بُدّ للعشق من غربالٍ جديدٍ

كأن

لا بُدّ للغياب من امرأةٍ ما

كأنّها أنت

كأنّها حديقةٌ تحرقُ نفسها

على دم وردةٍ.

............

............

على الشّارع المُتحرّك تحت ابتسامتك

بطاقةٌ نهاريّةٌ

تتفرّسُني

بكسل مرايا مُتكسّرةٍ.

.

.

.

في هذا المساء

شيءٌ يُمكنُ نسيانهُ

أعني

جداول ضحكتك الدّافئة.

(3)

عند إضاءةٍ

كريحٍ باردةٍ على أناملي

كأنّك خارجةٌ لتوّكِ من حمّامك المسائيّ

طازجةً كألمٍ مُقيمٍ.

.

.

.

في الصّباح

أمتلكُ رغبةً لأضُمّ العالم

أحضنهُ بقسوة ونبكي

نبكي

لدرجة البُكاء.

.............

.............

بإمكانكِ

أن تُقدّمي الورد

للعصافير

فقط

اترُكي أصابعك عند قلبي

عند عتمة الطّريق إلى الغياب.

(4)

مساءً

لصوتِ الغياب على أريكتي

تُديرين ظهرك

.

.

.

أعرفُ

ثمّة غناءٌ لنجمة العُشب

يمضي حافياً للمحاريث

كقصيدةٍ أوسعُ قليلاً من الألم

...........

...........

للوهلة ذاتها

الوهلةُ التي تتّكئُ على الظّهيرة

أُقدّمُ اعتذار اللّيل

لِلَمْستِك الباردة.

(5)

كُلّ ليلةٍ على طاولتي الفارغة

أستضيفُ غيابك

أنثُرُ عليه كثيراً من الأسئلة

كثيراً من التّعب

ومثلُ وردةٍ ذابلةٍ أرمي به زُجاجَ النّافذة

.

.

كُلّ ليلةٍ

هكذا

أنا وأنت كمُقاتلين نبيلين

بلعنة الحُبّ

نشتبك.

(6)

في رغوة الصّباح يرتبكُ المقهى

يرتبكُ الوردُ كثيراً

كعاشقٍ في أوّل العشق

.

.

أيّتُها الغائبةُ

أعرفُ أنّ فتنةَ ساقيك قارّةُ فاكهةٍ مُشتعلةٍ

لكنّني أمضي مُثابراً في الغياب

أمضي

في المُناداة

مثل وعلٍ جريحٍ

أيّتُها الغائبةُ

أيّتُها

أيّتـ.

(7)

على «الكُوريدُور» بين دمي

تنثُرين رائحتكِ أُمسيةً من الفراشات الزّرقاء

مذاق خطوتك الأُولى

رعْشتكِ في مجازها المُتفجّر كطبلٍ إفريقيٍّ شبق المُونادات

بين دمي

أعني ما تبقّى من نداء البارحة

لسيرة الغياب.

(8)

في الغياب

عبر شارعٍ ثملٍ بالوحشة

عبر أصوات العصافير في أقفاصها

عبر رعشة الصّيف على فُستانك الأخضر

فُستانُك الذي يتهجّى بتلاتِ كتفيك

أتوجّعُ

كـ «سُونيةٍ» على مُخيّلة النّهر.

............

............

كُلّ ليلةٍ أطهو غيابك

وأُتبّلُ صمتَكِ بالكثير من الأخيلة

كُلّ ليلةٍ

أفتلُ ضوءاً شاحباً

وأقُولُ لك ما لم أقُلهُ لغُرفتي الباردة

لمُلاءة السّرير

ما لم يقُلهُ قاموسُ قلبي

في أناقته البائسة

لصُورتك.

(9)

هي أنتِ

كحديقةٍ مُعلّقةٍ في زُرقةٍ الغياب

كازدهارٍ أكيدٍ لوحدتي

وحدتي التي تسكُبُ العصافير على وسادتك

وتسيرُ بقُربك

ثُمّ تأخُذُ نصيباً من موت عاشقها

.

.

هي أنت

مُنذُ أن أَطلقَ وجهُكِ النّرجسَ

على قصيدتي

باغتتني المُوسيقى

(10)

مثلُ جمرةٍ يكُونُ غيابُك

غيابٌ عابقٌ بالموت كوردةٍ على رصيف اللّيل

يطهّرُ صرختي بالمغفرة

بمغفرةٍ واحدةٍ

لنهارٍ واحدٍ

يكفي

لارتجال امرأةٍ مليئةٍ بالبراعم

كنحلةٍ

مُتوحّشةٍ.

(11)

كأنّي

أُعلّمُكِ الغياب

كأنّي

ذكرياتُ البيانُو على شفتيك

أمضي

شريداً في الهواجس

كلحنٍ قديمٍ

.

.

.

كأنّكِ

حديقةٌ تُراوغُني

بالمُراوغة

وتلسعُني بوردها في نهاية الشّتاء.

• شاعر سوداني