سهير بشناق

مسكون بها .... وهي تحيا بماض اوجعها .....

لم تصدق يوما ما انه مسكون فيها لم تؤمن بان الرجل قادرعلى حب امرأة بهذه الدرجة لا يمكنه الهروب منها تعيش باعماقه تحتويه فتختزل حروف اسمها نساء الارض ..

احبها ولم تصدقه فحياتها من قبل لم تمنحها فرصة ان تصدق ان بالقلوب مساحة كبيرة للحب بصدق واخلاص تحول دون ان يقدم الرجل على ارتكاب حماقات ما او التنازل عمن يحب بسهولة

هي امراة لا تزال تحتاج الى عمر لتكون قادرة على الثقة بالرجل ولو احبته .... لا تزال هي اسيرة لطفولة شهدت بها اياما عاشت بها بعيدة عن ابيها بعد ان اختار ان يعيش حياته مع امرأة اخرى

كانت هي برغم صغر سنها تستشعر آلام والدتها وتشعر بانكسارها في كل مرة تجلس بجانبها وهي تحبس دموعها تتناسى عذابها لتبقى الام التي برغم خيانة زوجها لها واختياره لامراة اخرى قادرة على الاحتفاظ بقوتها امام اطفالها ..

مرات ومرات احتاجت لوجود ابيها بجانبها ولم تجده لم تستطع ان تتعايش مع حقيقة اختارها هو وادمى قلوب الاخرين بها ..... هي احتاجته كأب مرة واحتاجته ليداوي جروح امها التي كانت تراها تحترق امامها كل يوم ولم تكن تملك ان تعيد لها ما خسرته ..

كبرت وودعت طفولتها ولا تزال مرارة تلك الايام ترافقها في كل مرة كان يشرق بحياتها وجه رجل كان وجه ابيها يحول بينها وبين ثقة تحتاجها اي علاقة تجمع بين رجل وامراة لتستمر ولو كان الحب بينهما ..

لم تتمكن من نسيان تلك الايام رافقتها لسنوات وسنوات الى ان التقته واحبها بكل قدرة الرجل على الحب لكنها لم تصدقه ارادت ذلك لكن خيار ان يتركها في اي وقت حصنها من الاستغراق بحبه وكانها على موعد دائم مع الرحيل ..

وكيف يمكن لرجل يحب امراة ان يشعر بانها تتقبل فكرة رحيله واختياره لامراة اخرى دون ان تتالم او تحارب لاجل بقائه بجانبها ....؟

لا يمكن للانسان ان يغتال كل مشاعر حقيقية بحياته ويتقبل فكرة انتهائه باي وقت ما لم يكن باعماقه الم اكبر من الحب واكبر من حاجته للشعور بالثقة بجانب من يحب ,وهي برغم حبها له الا انها لم تصدق انه سيكتفي بها من دون نساء الارض .

لم تكن قادرة على الاحساس بتلك الثقة التي تجمع بين امراة ورجل بذاك الحب الذي يمكنه ان يمنع الرجل من التفكير بامراة اخرى او جرح من يحب لاجل علاقة عابرة .

لم تصدق انه مسكون فيها وانه لا يفكر بامراة سواها وان حبها كان بمثابة اغلاق اخر ابواب القلب امام اي امراة اخرى .

وهو لم يصدق كيف يمكن لرحيل اب عن حياة ابنته وهو على قيد الحياة ان يغير بها الكثير ان يفقدها القدرة على استعادة ثقتها بالرجال من جديد لتبقى علاقتهما ناقصة فلا الحب وحده يمكنه ان يشعر المراة بالامان دون ثقة بمن تحب ولا الزمان يمكنه ان يمحي ما دونه بايامنا وما فعل بقلوبنا وغيرها لتقسو على ذاتها وعلى من تحب .....

انعاش الحب ......

في مرحلة ما من العمر لا نحتاج الى الحب بقدر حاجتنا للاهتمام فالاهتمام يأسر القلوب ويعيد لنا بريق ما اطفأته الايام والسنوات .

في مرحلة ما من العمر نتعامل مع من نحبهم وكأن وجودهم اصبح مسلما به نتاسى ان المشاعر تحتاج للاهتمام المستمر كي لا تفقد قدرتها على العطاء والاحساس بالاخرين .

في مرحلة ما من العمر عندما نودع الطفولة ونعيش تجارب الحياة التي تستهلكنا يوما بعد يوما تغير نظرتنا للحياة وللاخرين منهم من يبقون بايامنا ومنهم من يتساقط لا نستطيع ان نلتقطه مرة اخرى لعدم قدرتنا على ذلك فرحيل من يختار ذلك في مرحلة ما من العمر لا شيء يمنعه فابواب العمر لا يمكنها ان تبقى تحيا بخيارات الاخرين بالبقاء او الرحيل من يبقى يريد ذلك ومن يرحل فخياره

في مرحلة ما من العمر نعشق الاهتمام ممن نحب نحيا بلمسات هادئة باهتمام بتفاصلينا التي وجود من نحب بحياتنا وضمان ذلك قد ينسينا مدى حاجتنا وحاجتهم للاهتمام .

نحن نحبهم وهم ينبضون بحبنا لكننا نفقد شيئا ما يبقي على هذا الحب .... كلمات ما .... تبعث بنا بريق ذاك الحب تجدد بنا كل ما كان في بداياته .

ينسى الرجل ان من يحبها تحتاج لكل ذلك تحتاج للشعور بالاهتمام وتنسى المراة ان الرجل يحتاج للاهتمام ليبقى نابضا بذاك الحب كما كان بالبدايات .

بالبدايات نحن لا نمنح الحب للاخر نحن نرسم بحياته مساحات من الاهتمامات بكل ما يعنيه وكل ما يعيشه ليصبح الحب اجمل متوجا باهتمامات هي نبض الحب واستمراريته .

في مرحلة ما من العمر مؤلم ان نكون بجانب من نحب نتظر منه لمسة اهتمام ولا نستطيع ان نطلبها ..... ان نغفو مساء بجانب من نحب ونحن نستعيد الايام الماضية والبدايات ونحبس تنهيدة الم على كل ما كان ..

ليبقى الحب نابضا لا يفقد حياته علينا ان لا نتجاهل حاجتنا للاهتمام وحاجة من نحب لذلك .....