تتفاوت مسببات سوء الهضم ودرجة خطورتها وتتراوح ما بين طارئة ومزمنة

سوء الهضم قد ينشأ بسبب اضطرابات الغدة الدرقية أو التهابات المرارة والبنكرياس ... أو لأسباب نفسية

يستحسن تعاطي عقاقير معالجة سوء الهضم تحت إشراف طبي ضماناً لنتيجة أفضل وتفادياً لاساءة استعمالها وتداخلاتها العكسية مع أدوية أخرى.

التشخيص الأرجح هو أنك تكون مصابا بمشكلة سوء أو عُسر الهضم بحسب تقرير نشرته جريدة الراي الكويتية للباحث الطبي عبدالعليم الحجار، وفيه اكد:إذا بدأت تعاني من أن عملية الهضم لديك أصبحت تستغرق وقتا أطول من المعتاد، أو تشكو من اضطراب في وتيرة وقوام إخراجك بسبب إسهال أو إمساك مستمرين أو متقطعين، أو ينتابك شعور بالانتفاخ وعدم الارتياح لفترة طويلة نسبيا بعد تناول وجبتك.

وبشكل عام، فإن سوء الهضم ليس مرضا في حد ذاته، بل يكون عادة أحد أعراض عدد من الأمراض العضوية تارة، والمشاكل النفسية تارة ثانية، والعادات الحياتية تارة ثالثة.

ومن المهد الى اللحد - مرورا بما بينهما - لا ينجو أي أحد تقريبا من أن يصاب ولو لمرات قليلة على مدار حياته بأحد أشكال سوء الهضم، لكن كثيرين قد لا ينتبهون إليه أصلا، أو لا يكترثون به، أو يسيئون تفسيره، أو يهملونه لأنهم يظنونه مجرد اضطراب طفيف ولا يستحق المتابعة أو الاهتمام.

في هذا التقرير نسلط الضوء على جوانب تلك المشكلة التي قد يؤدي إهمالها إلى تدهورها وتفاقمها، لا سيما إذا كانت ناجمة عن اختلال أو مرض في أحد أعضاء الجهاز الهضمي، أو عن اختلال في غدد أخرى.

طبيا، تعريف سوء الهضم هو عبارة عن حالة مرضية تعتري أحد مراحل عملية الهضم، ومن أعراضها الشعور بألم مزمن أو متكرر في المنطقة العلوية من البطن، وكثيرا ما تسبب شعورا بالتخمة والامتلاء في وقت أبكر من المتوقع عند تناول الطعام، كما قد يصاحبها انتفاخ أو تجشؤ أو غثيان أو حرقة في المعدة.

وسوء الهضم من المشاكل الشائعة التي تنجم عن مسببات كثيرة من أبرزها في العادة التهابات المعدة والاثنى عشر، أو ارتجاع المرئ. وعند بعض المرضى، يكون سوء الهضم هو أول أعراض قرحة هضمية أو السرطان في حالات أقل. ولهذا السبب تحديا فإن وجود سوء هضم طارئ وغير محدد السبب لدى الأشخاص الذين تجاوزا سن الخامسة والخمسين يدعو إلى القلق ويستدعي المبادرة إلى إجراء اختبارات تشخيصية لتحديد ما إذا كان المنشأ سرطانيا.

أعراضه:

بشكل عام، يمكن أن تتمثل أعراض سوء الهضم الأكثر شيوعا في ظهور واحد أو أكثر من التالي:

- اضطراب وتيرة الإخراج واستغراق عملية الهضم وقتا أطول أو أقصر مما ينبغي.

- الشعور بالتخمة والامتلاء سريعا، إذ يشعر الشخص بامتلاء معدته سريعا، أو لا يستطيع إكمال وجبته المعتادة.

- ارتجاع الطعام وافرازات المعدة في المريء، وصولا إلى الحلق.

- اضطراب في المعدة مع الرغبة في التقيؤ أحيانا.

- الشعور بالغثيان لمسببات غير مفهومة.

- التجشؤ (أي ارتجاع غازات من المعدة إلى الفم).

- الشعور بحُرقة خلف عظمة القص، وتحديدا في منتصف الصدر، وهو الشعور الذي يزداد عند الاستلقاء أو الانحناء.

- الشعور أحيانا بمذاق مرارة وحموضة في الفم.

مسبباته

تتنوع مسببات سوء الهضم، وتتفاوت درجة خطورتها، وتتراوح ما بين طارئة ومزمنة. لكن تلك المسببات تنقسم إلى ثلاثة فئات رئيسية: أولها أمراض عضوية ونفسية، وثانيها عادات حياتية، وثالثها دوائية وعقاقيرية.

وفي التالي نسرد أبرز المسببات في كل فئة وفقا لإحصائيات طبية عالمية:

أولا: أمراض عضوية ونفسية

- التقرحات الهضمية: وهي تنشأ أساسا بسبب تهتك يصيب الطبقة المخاطية المبطنة للمعدة أو أي جزء آخر من بطانة القناة الهضمية، وذلك بسبب إما زيادة الإفرازات الحمضية أو نتيجة الاصابة بعدوى بما يعرف بجرثومة الملوية البوابية التي هي بكتيريا تعتبر من المسببات الرئيسية للإصابة بالتقرحات.

- الارتجاع المعدي المريئي: وهو التهاب يصيب الجزء السفلي من المريء، ويحصل هذا الالتهاب بسبب العصارات الهضمية شديدة الحموضة عندما ترتجع من المعدة وتؤذي بطانة المريء.

- التهابات وحصوات المرارة: فمعظم المصابين بالتهاب المرارة يعانون من سوء الهضم كأحد الأعراض الجانبية. وقد يعيش شخص لسنوات مصابا بالتهاب المرارة من دون أن يدري به، وبالتالي بأنه المسؤول عن اصابته بسوء الهضم.

- التهاب البنكرياس الحاد أو المزمن: فعلى غرار التهاب المرارة، من الثابت أن التهاب البنكرياس هو أحد أسباب نشوء مشكلة سوء الهضم.

- متلازمة القولون العصبى: وحتى الآن لم يستطع الأطباء تحديد ما إذا كان القولون العصبي سببا لسوء الهضم أم أنه نتيجة له.

- اضطرابات الغدة الدرقية: تلعب افرازات الغدة الدرقية أدوارا حيوية في عملية الهضم، لذا فإن اي اضطراب في تلك الافرازات ينعكس في صورة سوء هضم.

- الحمل: فالتغيرات الهرمونية التي تصاحب فترة الحمل تسهم في نشوء شكل من أشكال سوء الهضم، علاوة على أن الجنين قد يضغط على المعدة عندما يكبر حجمه فتكون نتيجة ذلك ارتجاع مريئي مسببا لسوء الهضم.

- الاكتئاب وتدهور الحال النفسية: تتسم العلاقة بين سوء الهضم وسو الحال النفسية بالتبادلية، بمعنى أن كل واحد منهما يؤدي إلى الآخر، وبالتالي فإن معالجة أحدهما تسهم في معالجة الآخر.

ثانيا: عادات حياتية

- تناول الطعام بسرعة أو في أثناء وضعية الوقوف، مع عدم المضغ جيدا.

- بعض العقاقير: بعض العقاقير الدوائية قد تسبب نشوء مشكلة سوء الهضم، وبالأخص: معظم مضادات الألم، والمسكنات من النوع غير الستيرويدي إذ أنها تتسبب في تهييج والتهاب الأغشية المبطنة للمعدة والاثنى عشر تحديدا.

- الافراط في كميات الطعام، أو تناول الطعام بسرعة من دون مضغه جيدا.

- الإكثار من الأطعمة عالية الدهون والتوابل.

- تعاطي الكحوليات والتدخين والافراط في الكافيين.

- السهر والتوتر والقلق.

ثالثا: أدوية وعقاقير

- المنشطات الهرمونية، بما في ذلك تعاطي دواء يحوي هرمون الاستروجين عن طريق الفم كالموجود فى حبوب منع الحمل مثلا.

- بعض أنواع المضادات الحيوية.

- معظم أدوية الغدة الدرقية.

- بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.

علاجه

بشكل أساسي، تعتمد أي خطة ناجحة لمعالجة مشكلة سوء الهضم من جذورها على تحديد منشئها ومسببها الرئيسي وليس مجرد احتواء أعراضها.

فإذا كان سبب سوء الهضم هو قرحة هضمية، فينبغي معالجة تلك القرحة سريعا قبل ان تستفحل وتصبح مستعصية على العلاجات.

كما يجب على المريض أن يخبر الطبيب المعالج لسوء الهضم بجميع العقاقير الدوائية الأخرى التي يتعاطاها، إذ ربما يكون أحد تلك العقاقير هو المسؤول الأساسي عن سوء الهضم. وفي تلك الحالة، يجب التنسيق مع الطبيب للاستعاضة عن ذلك العقار ببديل آمن.

وبشكل عام، قد يستدعي الأمر إجراء مزيد من الفحوصات المختبرية والتصوير الشعاعي وربما بالمنظار الهضمي لتحديد سبب سوء الهضم.

واستنادا إلى التشخيص، يقرر الطبيب عادة خطة العلاج التي تركز على تصحيح منشأ المشكلة، وهو المنشأ الذي قد يكون عضويا أو ناجما عن عادات سلوكية خاطئة في نمط الحياة كما أشرنا آنفا.

لكن القاسم المشترك الأكثر شيوعا بين حالات سوء الهضم يكون الالتهابات التقرحية التي يكون علاجها الأمثل بمضادات الحموضة والأدوية الأخرى التي تقلل افراز أحماض هضمية معينة، أو تساعد المعدة على نقل الطعام بسرعة إلى الأمعاء الدقيقة.

وصحيح أن بعض تلك الأدوية مسموح ببيعها في الصيدليات من دون وصفة طبية، لكن الأفضل هو تعاطيها تحت إشراف طبيب متخصص ضمانا للحصول على نتيجة أسرع وأفضل وتفاديا لاساءة استعمال الدواء من حيث الكميات أو الجرعات أو حتى من حيث تداخلاته العكسية مع أدوية أخرى ربما يكون المريض يتعاطاها في الوقت ذاته.

أغذية تجعل سوء الهضم... أسوأ

هناك أغذية معينة تحوي مكونات وعناصر تجعلها مؤهلة أكثر من غيرها للتسبب إما في نشوء سوء الهضم عند الإفراط في تناولها، أو على الأقل في زيادته حدة وسوءا عما هو عليه ولاسيما لدى الأشخاص الذين لدى أجسامهم استعداد للتأثر بها.

وفي كلتا الحالتين، ينبغي التعامل بحذر مع الأغذية التالية في حال الاصابة بسوء الهضم:

• الحليب ومنتجات الألبان: ويكمن السبب في احتوائها اللاكتوز الذي يصعب هضمه عادة ويتسبب في نشوء الغازات وإرباك الجهاز الهضمي لدى بعض من لديهم استعداد لذلك.

• التوابل الحارة: فمعظم التوابل تساعد على تحفيز وتسريع الجهاز الهضمي، وهو الأمر الذي يسهم في تفاقم سوء الهضم، وبخاصة المصحوب بغثيان أو تقيؤ أو إسهال.

• الأغذية الحمضية: من الطبيعي أن مثل تلك الأغذية تزيد من حدة سوء الهضم لأنها تستفز وتهيج التقرحات. ومن أكثر الأغذية حمضية الطماطم والليمون بأنواعه والبرتقال والكريبفروت، لكن كثيرين لا يعرفون أن المشروبات الغازية المكربنة عالية الحمضية أيضا.

• الدهون العسرة: الأغذية الغنية بالدهون العسرة تستثير تقلصات وتشنجات في القناة الهضمية، وهو الأمر الذي يجعل سوء الهضم يتفاقم إذ انه قد يتسبب في ابطاء حركة الطعام فتكون النتيجة الإمساك، وقد يتسبب في تسريع حركة الطعام فتكون النتيجة الإسهال.

• المقليات: ما قيل آنفا عن الدهون ينطبق بدرجة كبيرة على الأغذية المقلية، ولاسيما عندما تكون مقلية بزيوت مهدرجة.

• السكريات الاصطناعية: السكريات الاصطناعية هي مُحليات السوربيتول المصنعة التي يستخدمها المصابون بالسكري أو من يتبعون حمية غذائية كبديل عن السكر الطبيعي، لكن ينبغي توضيح أنها توجد أيضا في معظم أنواع العلك. وتكمن مشكلة المحليات الاصطناعية في أنها قد تسبب سوء هضم، إذ انها تتسبب لدى البعض في تكوين غازات في المعدة والأمعاء، علاوة على أنها قد تتسبب في تسريع حركة الأمعاء فتكون نتيجة ذلك حدوث إسهال.

علاجات منزلية طبيعية

هناك بعض الوصفات المنزلية الطبيعية المجربة التي تسهم بشكل فعال في تلطيف حدة وتأثيرات سوء الهضم. وفي ما يلي أبرز تلك الوصفات:

• الزنجبيل: مفيد جدا في معالجة اضطراب المعدة، وتحسين كفاءة وسلسة عملية الهضم. يمكنك أن تحتسي كوبا من شاي الزنجبيل قبل أو مع كل وجبة. لكن احرص على ألا يكون الزنجبيل عالي التركيز في المشروب.

• البابونج: هو واحد من أهم وأقدم العلاجات العشبية العطرية المستخدمة لمعالجة سوء الهضم، إذ انه فعال في تهدئة المعدة والقناة الهضمية عموما.

• شاي وزيت النعناع: مفيدان ومهدئان للجهاز الهضمي، حيث ان النعناع يحوي زيوتا عطرية تخفف تشنجات العضلات المعوية وتساعد على منع الغثيان. ويمكن تناول شاي النعناع أو ملعقة صغيرة من زيت النعناع 3 مرات على مدار اليوم بين الوجبات للمساعدة في علاج سوء الهضم.

• عِرْق السوس: يساعد على ترميم وحماية بطانة المعدة، ويسهم بالتالي في كبح تدهور سوء الهضم وما ينتج عنه من منغصات.

• خل التفاح الطبيعي: امزج ملعقة صغيرة من خل التفاح الطبيعي مع نصف كوب من الماء الفاتر واحتسه قبل موعد تناول طعامك بنحو 10 دقائق، وستشعر بعد مرور بضعة ايام بتراجع درجة سوء الهضم.

• صودا الخبز: قم بإذابة ملعقة صغيرة من صودا الخبز في كوب من الماء الفاتر واحتس المحلول، فهذا سيعمل سريعا على معادلة وتحييد مستوى حموضة معدتك، وبالتالي ستشعر بتحسن في أداء عملية الهضم.

إرشادات وقائية وتلطيفية

في التالي سلسلة من النصائح والإرشادات الكفيلة في حال اتباعها بأن توفر لك درعا واقية ضد الإصابة بسوء الهضم، أو على الأقل تخفف عنك حدة المعاناة:

• إذا لاحظت أن أطعمة معينة تسبب لك ارتباكا هضميا، فتفاداها مهما كنت تحبها.

• إذا كنت مدخنا، فتوقف تماما عن التدخين (على الأقل حتى تزول المشكلة).

• إذا كان وزنك زائدا، فابذل كل ما في وسعك لإنقاصه حتى يقترب من معدلك الطبيعي.

• ابتعد قدر استطاعتك عن مصادر الضغوط النفسية.

• إذا كنت ترتدي ملابس ضيقة جداً على منطقة البطن، فاستعض عنها بملابس مريحة.

• احرص على أن تكون آخر وجبة تتناولها قبل موعد النوم بساعتين على الأقل.

• إذا كنت تتعاطى مسكنات بصورة منتظمة، فبادر إلى تقليل الجرعة أو التوقف تماما عن المسكنات حتى تزول أعراض سوء الهضم.

• واظب على ممارسة الرياضة البدنية المعتدلة بشكل مستمر.

• تجنب الأطعمة الحارة والأكلات عالية الدهون.

• قلل قدر استطاعتك من احتساء القهوة والمشروبات الغازية.

• توقف عن استخدام الأدوية التي تهيج بطانة المعدة، كالاسبرين والعقاقير المضادة للالتهابات بشكل عام.