عواصم - رويترز - قال ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا أمس إنه سيجري محادثات مع نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف في جنيف يوم الاثنين المقبل وإن الولايات المتحدة رفضت المشاركة في أي اجتماع ثلاثي في الوقت الراهن.

وأضاف دي ميستورا أنهما سيقيمان المشاورات المقبلة في آستانة، والمقرر عقدها في الثالث والرابع من أيار، والرامية إلى إحياء وقف هش لإطلاق النار وكذلك فرص عقد محادثات سلام في جنيف في أيار.

وقال للصحفيين «الاجتماع الثلاثي الذي كان احتمالا مطروحا كما تعلمون أرجئ ولن يعقد يوم الاثنين. سيكون اجتماعا ثنائيا. لكن الاجتماع الثلاثي مازال مطروحا... فقط تأجل».

ورد دي ميستورا على سؤال عن نية الإدارة الاميركية المشاركة قائلا «هناك نية واضحة للإبقاء على هذه المناقشات الثلاثية واستئنافها (لكن) الموعد والظروف غير ملائمة لعقدها يوم الاثنين.»

وشنت الولايات المتحدة ضربة صاروخية على قاعدة جوية سورية هذا الشهر بعد هجوم بأسلحة كيماوية قتل عشرات قرب إدلب يوم الرابع من نيسان. وأثارت الواقعتان توترات بين واشنطن وموسكو حليفة الحكومة السورية.

وقال متحدث اميركي في جنيف في رسالة بالبريد الإلكتروني ردا على أسئلة «الولايات المتحدة ترحب بالمشاورات مع روسيا فيما يتعلق بالعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة بشأن سوريا في جنيف، وقد اجتمعنا في السابق بشكل ثلاثي... الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة. لكن في الوقت الراهن ليس هناك اجتماعات ثلاثية مقررة.»

وقال دي ميستورا إن فريقه شارك لتوه في محادثات فنية في طهران في إطار التحضير لمحادثات آستانة التي تنظمها روسيا وإيران وتركيا.

وأضاف أنه كان هناك «حركة ما فيما يتعلق بمسألة المحتجزين... وبشأن قضايا محتملة تتعلق بإزالة الألغام كذلك» مشيرا إلى أنه يسعى للحصول على تفاصيل.

وقال دي ميستورا إن هجوما انتحاريا وقع يوم السبت على قافلة إجلاء من قريتين تحاصرهما المعارضة المسلحة قتل أكثر من 130 شخصا من بينهم 67 طفلا وأصاب نحو 200. واستؤنفت عمليات الإجلاء الأربعاء.

وانتقد يان إيجلاند مسؤول المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة عملية الإجلاء، وهي جزء من تبادل إجلاء بين أربع بلدات تفاوضت عليه إيران وهيئة تحرير الشام، وهي تحالف من جماعات متشددة، بمشاركة من حزب الله. ولم يكن للأمم المتحدة دور في عملية الإجلاء التي شملت مقاتلين ومدنيين من بلدتين تحاصرهما الحكومة.

وقال إيجلاند «لا يمكن اعتبار ذلك عمليات إجلاء طوعية. هؤلاء أشخاص يتم إجلاؤهم بعد أعوام من الحصار... كيف يمكن أن نعتبر الأمر طوعيا إذا لم يكن لدى الناس في النهاية سوى خيار (واحد). تضوروا جوعا وتعرضوا للقصف أو اركبوا حافلة لمستقبل مجهول؟»

من جانبه، قال الجيش والمعارضة المسلحة في سوريا إن الجيش اقتحم بلدة طيبة الإمام بمحافظة حماة أمس موسعا الأراضي التي استعادها على امتداد الطريق السريع الغربي الاستراتيجي بين دمشق وحلب.

وأضاف أن القوات الحكومية تلقى مساندة من الضربات الجوية الروسية المكثفة في أنحاء مساحة شاسعة من الأرض إلى الغرب من الطريق السريع (إم5) الذي تسيطر عليه المعارضة في الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات.

وقالت المعارضة إن فصائل مسلحة مدعومة من إيران انضمت أيضا للجيش في اقتحامه لطيبة الإمام التي استولى عليها مسلحو المعارضة العام الماضي من الجيش السوري والقوات المتحالفة معه.

واستهدفت عشرات الضربات الجوية كذلك بلدتي حلفايا واللطامنة القريبتين اللتين لم تسيطر عليهما المعارضة سوى الشهر الماضي. ويحاول تحالف معارض يضم جماعات متشددة إلى جانب أخرى معتدلة منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر الدفاع عن البلدتين في الأيام الأخيرة.

وأوردت مصادر روايات تختلف اختلافا طفيفا بشأن الوضع الحالي للصراع في طيبة الإمام التي تقع على بعد 18 كيلومترا إلى الشمال من مدينة حماة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا أن الجيش سيطر الآن على البلدة بعد هجوم بري هذا الصباح أوقع خسائر في الجانبين بعد أيام من القصف المكثف. وأكد مصدر من المعارضة أن الجيش استولى على الأطراف الغربية لطيبة الإمام وقال إن المعارضة تتقهقر من أجزاء من البلدة لتقليل الخسائر التي تتكبدها جراء القصف الجوي المكثف.

وقالت وسائل إعلام حكومية نقلا عن مصادر من الجيش إن قوات الجيش تحقق تقدما كبيرا في حملة للسيطرة على البلدة دون أن تخوض في التفاصيل.

وذكرت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله الشيعية المسلحة إن البلدة سقطت في يد القوات المتحالفة مع الجيش السوري. وقالت إن الفصائل المسلحة الموالية للحكومة قصفت مواقع المعارضة بالمدفعية والصواريخ.

وقال قائد عسكري في المعارضة إن المقاتلات الروسية صعدت حملتها للقصف في المنطقة في الأيام القليلة الماضية وتتبع استراتيجية «الأرض المحروقة» باستخدام قنابل حارقة وفسفورية في المناطق المدنية مما أوقع عشرات القتلى والجرحى.

وقال أبو صالح من جماعة جيش العزة المعارضة إن المقاتلات الروسية تقصف المنطقة كل ثانية وتترك بلدات بأكملها في ريف حماة في حالة دمار كامل.

وأضاف أن «قوات النظام» لم تكن لتحقق أي تقدم لولا ذلك مشيرا إلى أن آلاف الأسر فرت من القتال في الأيام القليلة الماضية.

ويعني استعادة الجيش هذا الأسبوع لبلدة صوران التي تقع إلى الشرق مباشرة من الطريق السريع أن القوات الحكومية استعادت الآن معظم الأراضي التي كانت المعارضة استولت عليها في أكبر هجوم لها الشهر الماضي في محافظة حماة.

وصوران هي البوابة الشمالية للجيش إلى مدينة حماة عاصمة المحافظة وقد شكلت سيطرة المعارضة عليها تهديدا للمدينة.

ويضع الجيش نصب عينيه الآن بلدة مورك وهي البلدة التالية بعد صوارن في اتجاه الشمال على الطريق السريع الحاسم للسيطرة على غرب سوريا.