يشهد القطاع المصرفي الأردني هذه الأيام حالة تنافس حادة لا عهد لنا بمثلها ، سواء في مجال اجتذاب الودائع أو منح التسهيلات ، مما يؤشر إلى أن (الصراع الراهن) يستهدف النمو وزيادة حصة البنك في السوق المصرفي.

في مجال الودائع لجأت البنوك إلى المبالغة في منح الحوافز بشكل جوائز سخية وصلت إلى مستوى لم تصل إليه في أي وقت من الأوقات ، وهي تقوم بحملة إعلانات مكثفة.

أما في مجال التسهيلات ، فهناك تنافس شديد على المقترض الصغير ، الذي يموّل مشترياته بالاقتراض على راتبه أو بتوقيع شيكات مؤجلة التاريخ تودع في البنوك كتأمين للحصول على تسهيلات تجارية مما يحمي البنك من المخاطر المفاجئة.

في الاخبار أن حجم التسهيلات المصرفية خلال الشهرين الأولين من السنة ارتفع بمقدار 287 مليون دينار. هذا لا يعني أن مجموع التسهيلات الممنوحة خلال شهرين اقتصرت على هذا المبلغ ، فهناك تسديدات استحقت خلال هذه الفترة ، أي أن البنوك أعادت إقراض كل ما استردته خلال شهرين من الديون السابقة مضافاً إليه 287 مليون دينار.

التنافس الشديد على اجتذاب الودائع لا يعني بالضرورة ارتفاع حجم ودائع الجهاز المصرفي ، لأن ما تكسبه بعض البنوك من خلال الجوائز المغرية والإعلانات الجذابة يكون عادة على حساب ودائع بنوك أخرى ، أي انتقال الودائع من بنك إلى آخر. وفي مقابل بنك نجح في زيادة ودائعه ، يوجد بنك آخر لم ينجح في الاحتفاظ بجميع المودعين لديه.

التنافس بين البنوك أمر طبيعي ومفيد ، لأنه يعني محاولة كل بنك أن يقدم الافضل. لكن الأصل في المنافسة أن تكون في نوعية الخدمة التي يحصل عليها العميل ، وفي سعر الفائدة الدائنة أو المدينة التي يأخذها العميل بالاعتبار عندما يقارن بين بنك وآخر.

حرارة التنافس بين البنوك لم تقف عند الودائع والتسـهيلات ، بل وصلت إلى تصيـّد الكفاءات ، ذلك أن الحالة الراهنة توفر فرصة نادرة للموظفين والمدراء الاكفاء للقفز من بنك إلى آخر بوصف وظيفي أرقـى ، وراتب شهري أعلى ، ومستقبل واعد.

الجهاز المصرفي الأردني كبير عددياً ، وكبير بالنسبة لحجم الاقتصاد الوطني ، حيث تزيد الودائع عن 130% من الناتج المحلي الإجمالي مما يضع الأردن بهذا المقياس في المركز الثاني عربياً بعد لبنان.