بعد الضربة الاميركية لقاعدة الشعيرات الجوية السورية ، كرد فعل على الهجوم الكيماوي في خان شيخون ، فان الواقع يقول ان مساري جنيف واستانا بعد الضربة الاميركية لن يكونا كما كانا قبلها ، اذ ستعود القوى الدولية بثقلها الى توجيه هذين المسارين ولن تبقى موسكو وحدها صاحبة اليد العليا في هذا الشان بل وايضا الولايات المتحدة والغرب والحلفاء في الاقليم والعالم عادوا بقوة الى الملف السوري.

عملت روسيا وايران والنظام السوري وفق استراتيجية المنتصر خلال الجولات الاخيرة من مساري جنيف واستانا وكانت المعارضة عمليا بموقف ضعف ميداني وسياسي وبلا ظهير دولي اذ ان الغرب اتجه حتى اللحظة الاخيرة ، بالتخلي عن خروج النظام ورأسه كشرط لبدء حل الازمة السورية.

لكن الرئيس الاميركي دونالد ترمب استخدم ميزته الاستثنائية على الساحة الدولية ، بانه لا يمكن التنبؤ به ، فرد على الهجوم الكيماوي سريعا وانهى معها حقبة ادارة الرئيس السابق اوباما بالنسبة لسوريا واعاد واشنطن بقوة الى الساحتين الاقليمية والدولية ثم تتابعت رسائل القوة الاميركية كترجمة فورية لهذه العودة بالقاء ام القنابل في افغانستان والتحذير الاميركي القوى لكوريا الشمالية بعدم اختبار ارادة الرئيس الاميركي دونالد ترمب ، وتردد هذا الصدى في ايران ايضا.

كل هذه المؤشرات تدل ان التحرك الاميركي السريع في سوريا ،لم يكن مجرد تكتيك ، بل علامة كبيرة على العودة ، وعدم القبول بقواعد مرحلة السنوات الاخيرة في الملف السوري ، بل ان هذا التحرك سينعكس على كافة مسارات الازمة السياسية والميدانية وايضا مسار الحرب على الارهاب والقضاء على داعش الارهابي بهجوم يقول الرئيس الاميركي بانه سيكون ساحقا وسريعا ، لقد كانت ام القنابل خير رسالة على الكيفية

التي ستتعامل فيها ادارة الرئيس ترمب مع الازمات الكبيرة على الساحتين الاقليمية والدولية.

عاجلا ام اجلا سيتم استئناف مساري جنيف في جولته السادسة واستانا في جولته الرابعة ، ولن تكون الصيغ ذاتها مقبولة لدى واشنطن وحلفائها ولا حتى بالنسبة للمعارضة السورية المعتدلة فسيعود السقف للارتفاع مجددا وكما ان الازمة السورية عادت الى بدايتها كما ان النظام وحليفته طهران خصوصا سيبقيان في مربع التشدد في ظل ضغوط دولية هائلة تمارس على موسكو للاصطفاف الى جانب الغرب حيال الازمة في سوريا والحفاظ على مصالحها هناك.

المؤشرات ترجح الى ان الفرقاء سيعودون الى المربع الاول على الاقل خلال الفترة القريبة المقبلة بعودة المعارضة السورية بقوة الى طرح رحيل النظام كاساس لاي عملية سياسية انتقالية وضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالية بتطبيق دقيق للقرار الدولي 2254 فيما لن يكون في وارد النظام التنازل عن الموقف النقيض لهذا الموقف المحدد بسقف تشكيل حكومة تشارك فيها المعارضة برعاية النظام وفي ظل وجوده في السلطة وهذه رؤية تصر عليها ايران الى جانب النظام.

لكم رغم كل الضجيج الا انه لم يعرف بوجه الدقة اي تغييرات احدثها الهجوم الكيماوي وما اعقبها من ضربة اميركية على الموقف الروسي واي صفقة يمكن ان يقبل بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية المطاف يمكن ان يعرضها الرئيس الاميركي في الشان السوري ؟!