كتب - حاتم العبادي

في الوقت الذي وضعت الورقة الملكية النقاشية السابعة ، التي جاءت تحت عنوان «بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة» النقاط على الحروف فيما يتعلق بهذا الملف الهام، فانها ايضا حملت رسائل واضحة وشفافية ومباشرة لما هو مطلوب.

وتجاوزت، ما تضمنته الورقة من محاور ومضامين، حد الافكار، لتكون بمثابة تشخيص واقعي يدركه المراقبون والمختصون في القطاع، الى درجة يمكن وصفها بأنها إعلان «نقطة البداية» ليس للتفكير، إنما للبدء في التنفيذ.

دلالات، الذهاب الى ان ما تضمنته الورقة النقاشية من افكار وتشخيصات تعتبر إعلانا للبدء في التنفيذ، تجدها في توجيهات ملكية سابقة، وابرزها التكليف الملكي بتشكيل لجنة وطنية لتنمية الموارد البشرية لاعداد استراتيجية وطنية عابرة للحكومات.

قبل عامين ، كلف جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة انذاك بتشكيل لجنة وطنية لتنمية الموارد البشرية ، لإعداد استراتيجية شاملة، لتطوير الموارد البشرية ابتداءً من مرحلة الطفولة المبكرة، وصولاً إلى سوق العمل، وفق برامج وخطط قابلة للتطبيق، ومؤشرات قياس واضحة، وتحديد أولويات الإصلاح، وخيارات التمويل المتاحة وخطوات تطوير آليات سوق العمل، تمهيداً لإقرارها من قبل مجلس الوزراء، لتصبح نهجاً ثابتاً وراسخاً للحكومات المتعاقبة.

وبعد عام ونصف من التكليف الملكي، تم إطلاق الاستراتيجية، التي أمر بها جلالة الملك، في حفل برعاية ملكية وحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله، إذ بعدها تبنتها الحكومة وكلفت الوزارات المعنية بوضع الاليات التنفيذية لمحاور الاستراتيجية، التي تضمنت توصيات مركزية لاحداث «ثورة بيضاء» في قطاع التعليم بشقيه «العام» و»العالي».

ما تضمنته الورقة النقاشية من افكار وتوجهات ورؤى واطر تنفيذية لتحقيق المطلوب، جاءت واضحة ومباشرة، ما يتطلب البدء في التنفيذ، خصوصا في ظل توصيات الاستراتيجية الوطنية، التي تطرقت الى تفاصيل التفاصيل من حيث التشخيص وتحديد التحديات وتقديم التوصيات وما تبعها من خطط تنفيذية تحدد فترات التنفيذ وجهاته ايضا.

وتتطلب عملية إحداث التغيير المطلوب ضرورة مراعاة طبيعة هذا القطاع، الذي يتوجب ان يكون التطوير تراكميا متسلسلا ومتكاملا سواء في المراحل او المكونات الداخلية، بإعتبار ان التعامل مع منظومة، لا ان يكون بشكل متفرد وعلى نظام تسجيل المواقف في «السبق»،كما يتطلب رؤية شاملة وواضحة ومتكاملة وان تراعي في عمليات التنفيذ التوقيت الخاص في كل مكون فمنها ما يجب ان يكون بالتزامن ومنها ما يجب ان يكون سابق يترتب عليه متطلبات لاحقة، بما يضمن الوصول الى مخرج ذي جودة وقدرة تنافسية.

«إنه لم يعد من المقبول، بأي حال من الأحوال، أن نسمح للتردد والخوف من التطوير ومواكبة التحديث والتطور في العلوم، أن يهدر ما نملك من طاقات بشرية هائلة. إن قطاع التعليم هو قطاع استراتيجي ومن غير المقبول أيضا، بل من الخطير، أن يتم الزج بالعملية التعليمية ومستقبل أبنائنا وبناتنا في أي مناكفات سياسية ومصالح ضيقة، غير آبهين بأهمية وضرورة استمرار التطوير والإصلاح وأثره العميق على أمتنا وحاضر الأجيال ومستقبلهم (...) ولا بد أن نعمل دون تردد أو تأخير، يدا واحدة، مؤسسات ومعلمين، طلبة وأهالي لنحقق مبتغانا، فكل يوم يمضي تمضي به فرصة لأبنائنا في تحقيق ما يستحقون فلا نضيعها عليهم»، هذا التوجيه الملكي يحمل رسائل واضحة لجميع المؤسسات والوزارات والاشخاص المسؤولين بأن يبدأ «التنفيذ» بتشاركية وتكاملية، بعيدا عن المظاهر الشكلية في التعاطي مع الورقة النقاشية.

ما تضمنته الورقة النقاشية من مضامين ومفاصل هامة واستراتيجية لتحقيق التطوير المنشود، تتطلب وقفة حقيقية لتحديد نقطة بداية التنفيذ، بعيدا عن التسابق الاعلامي وتقاذف المسؤولية، فالجميع مسؤول لتكون «الريادة» للاردن، كما كانت على الدوام.