يعيد رئيس الجامعة الأردنية الفلسفة لموقعها الطبيعي ويضعها ضمن متطلبات الجامعة، خطوة مهمة وجريئة خاصة وأن الفلسفة تعرضت لحملات متواصلة من التشويه الممنهج والأدهى التسفيه وكأنها زائدة دودية من زمن مراهقة الفكر الإنساني ضمرت أمام تطور العلوم، ويتناسى من يقفون ضد إعادة الفلسفة لمكانها الطبيعي في مدارسنا وجامعتنا أنها مازالت أداة بالغة الأهمية في ضبط العلوم وتطوير مناهجها.

رئيس الجامعة عزمي محافظة يتخذ خطوة أخرى مهمة وطموحة بوضعه للتربية المدنية بوصفها تلازماً ضرورياً وإردافاً إثرائياً للتربية الوطنية ولعل ذلك هو ما يتقدم لترجمة الأوراق النقاشية الملكية بعيداً عن الرطانة التي يمارسها كثير من المسؤولين وتصبح فعلاً احتفائياً بالتأكيد هو آخر ما يقصده الملك من طرحه للمناقشة جملة من الموضوعات التي عالجتها الأوراق التي طرحت من رأس الدولة، وبما يجعل الأردن حالة خاصة أن الملك يحاول دائماً التقدم بطروحاته بينما المقاومة تأتي من الطبقة الوسطى في هيكل الدولة في الأردن والتي تتمسك بالشروط القديمة التي أدخلتها منظومة الإدارة لعلها تكون رافعة لحملهم لمناصب جديدة.

الجامعة الاردنية كانت طموحاً للدولة، كانت السد العالي للأردن، ولأجلها استنهض الملك الحسين الأردن بكل مؤسساته لتكون مصنعاً لطبقة ادارية تكنوقراطية مهنية تستطيع أن تكون جزءاً من الاستقلال الحقيقي لا عن الاستعمار وحده ولكن في مواجهة حروب الأيديولوجيا ومشاريع الزعامة الإقليمية.

الْيَوْمَ يعاني الأردن من تراجع التعليم ومن تحوله من الوظيفة النقدية إلى مجرد منظومة تصنع أنماطاً متشابهة، وتكالبت على التعليم طبقات من أصحاب المصالح والبيزنس لتجعله مائعاً وحيادياً وشكلياً، ولم يتمكن الأردنيون للأسف من التعرف على نماذج من رجال الأعمال الذين يمكن أن يدعموا التعليم مثل ستانفورد، وكل ما وجدناه مجموعة من المستثمرين الذين استغلوا الجانب العاطفي والنفسي لدى الأسرة الأردنية من أجل إلحاق أبنائها بالتعليم والمنافسة في مجاله.

سيلقى الدكتور عزمي محافظة الكثير من المقاومة وسيسحبه البعض إلى مساحتهم المليئة بالغثاء والمهاترات التي تفتقد لأي انضباط أو منهج من أجل خلق دوامة التفاصيل التقليدية التي ابتلعت الكثير من المشاريع الطموحة سابقاً، ولأن الجامعة الأردنية هي جزء أصيل من روح الوطن وسنام حركته الفكرية فإن المجتمع يجب أن يقف مع محافظة في مشروعه للأمل.