الاستهتار في طرق السير هو استهتار بارواح البشر ومن يستهتر بارواح البشر لا يمتلك لا الذوق ولا الاخلاق بل هو يستهتر بالقوانين وهو مشروع قاتل واذا اقترف عملية القتل يصبح قانونياً قاتلاً.

كم مرة طالب جلالة الملك بالحد من حوادث الطرق آخرها قبل ايام، وكم مرة عقدت الندوات والاجتماعات وغيرها؟.

أذكر في بداية الثمانينات كنت عضواً في جمعية الحماية من حوادث الطرق في الزرقاء من أجل توعية الناس وبكل تواضع أن شعار قيادة المركبات تحتاج الى ذوق وفن واخلاق كتب أول مرة في المقالات من كاتب هذه السطور اقتبسته من ايطاليا وليس من أفكاري.

مرت 37 سنة حتى الآن نفس الكلام يكرر ونفس الاجتماعات والندوات ونفس القرارات والنتيجة أننا مازلنا نعاني من نفس المشكلة بل زادت حوادث الطرق وزاد عدد القتلى والجرحى، أقول القتلى والجرحى لأننا اصبحنا في معركة أسمها معركة الطرق! معركة يومية تحصد قتلى وجرحى كل 10 ساعات يوجد قتيل، لم ينفع زيادة المخالفات والتي اصبحت جباية حسب رأي الآخرين ولم يعد وضع الحق على الطرق بالرغم من وجود طرق كثيرة تحتاج الى اصلاح ولم يعد الاختباء وراء أي سبب كافياً للحد من حوادث الطرق.

هناك مستهترون في استعمال الطرق وهناك اشخاص لا يملكون الذوق والاخلاق وهناك ممارسات نشاهدها يومياً كأغلاق مسار الطريق بمناسبة الزواج او التخرج وهي مؤشر على التخلف الفكري والحضاري وهناك احتمال كبير ان يُعتدى عليك لفظياً واحياناً جسدياً وانت تقود سيارتك في الطرق أو على الاشارات الضوئية وهناك أناس تستغرب كيف حصلوا على رخصة قيادة السيارة، وهناك اسباب كثيرة ولكن ولا مرة يتم الحديث عن ما يجب عمله للتصدي لحوادث الطرق ألا وهو غياب القانون نعم غياب القانون فالمستهتر في قيادة المركبة والذي تسبب في قتل البشر هو قاتل وبالتالي يجب محاسبته قانونياً المستهتر يعرف ان محاسبته ستتم في شرب فنجان قهوة.

الشيوج والوجهاء مع احترامنا لهم جاهزين للجاهات والحل هو فنجان القهوة لا نمانع في ذلك على ان يتم اسقاط اهل المقتول حقهم الشخصي ولكن الحق العام يجب ان يبقى سارياً.

أيها السادة: القضاء والقدر موجود عند الدول المتحضرة التي اخترعت السيارة لكنها تطبق القانون ضد الذين تسببوا في قتل الناس فالسجن لمدة سنتين او ثلاثة سنوات لكل من تسبب في قتل البشر على الطرق.

هذا هو الحل وليس فنجان القهوة ولا زيادة الغرامات وغيرها منذ اربعين عاماً وأنا اكتب عن هذا الموضوع وما زال الدم في شوارعنا وبعد اربعين عاما(ولن اكون على قيد الحياة) سيستمر نزيف الدم.

متى نترجم تغريدة جلالة الملك الاخيرة على أرض الواقع القانون هو الحل وليس فنجان القهوة.