كسابقاتها حظيت و لاتزال هذه الورقة بالتعليق و النقاش و كما ان النقاش حول التعليم دلالة حيوية، فان النقاش حول الورقة دلالة حيوية ايضاً، و تمتاز هذه الورقة عن سابقاتها بأنها عالجت موضوعاً مهماً واحداً و هو التعليم. و جاء عنوانها مرتبطاً باهمية التعليم باعتباره مفتاح نهضة الامة

يمكننا ان نقسم الورقة الى اربعة محاور رئيسية، المرتكزات و المنطلقات و المدخلات و المخرجات ووسائل التنفيذ.

اما المرتكزات فجاءت منسجمة مع ثوابت هذه الامة، عقيدة و تراثا و لغة فنحن امة كان مفتاح دينها و حضارتها واول آية نزلت فيها هي ( إقرأ ) و لكنها قراءة منضبطة و هادفة و مرتبطة بتصور عقيدة، و تحول معرفي و منهجي ( باسم ربك الذي خلق )، بلغة القرآن و هي اللغة العربية، و التي نحن بحاجة الى تعلمها و فهمها – و لكي نتعلمها لا بد ان نحبها، و لكي نحبها و نحبب ابناءنا بها لابد ان يكون اسلوب تعلمها شائقا و يدفعنا الى التعلق بها، و من مرتكزاتها عدم التنكر لماضينا و حضارتنا، و هو موقفنا من تراثنا – لا تقديس ولا تهميش، لأن فهمنا هو فهم بشري لا نزل فيه الفهم قداسة النص، بل يبقى فهما بشريا يراعي تغير المكان و الزمان وتغير الفهم، و هو مرتبط بمرتكز مهم وهو منطلق الايمان بالتغيير كاحد الثوابت في مسيرة اي حضارة، فكل حضارة لا تراعي السنن الكونية في التغيير تنتهي و حضارتنا تضعف لكنها لا تنتهي لان لها اصولها و هي ليست كالحضارات التي سادت ثم بادت، و الاسلام شدد على التغيير، و عاب على العرب تمسكهم بالماضي لمجرد كونه ماضي و قال لهم لاتقولوا ( انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتفون) او (مهتدون).

وفي المدخلات ركزت الورقة على محاور العملية التعليمية و التربوية: الطالب، المدرسة ، والمعلم، المنهاج، المؤسسات، الاهالي..)

نحن نريد طالبا يحب لغته، و في نفس الوقت يتعلم اللغات الحية، و معروف ان قوة اللغة مرتبطة بقوة الامة، فكلما قويت الامة و حضارتها كلما قويت لغتها، و هكذا كانت اللغة العربية في فترة حضارية هي لغة العلم و العالم، و لن تكون كذلك الا بقوة هذه الامة، و التعليم هو مفتاح هذه القوة – نريد طالبا يمتلك مهارات التواصل، و شعاره (و قل ربي زدني علما).

نريد مدرسة تكتشف ميول الطلبة و تنمي مهاراتهم ليقوموا باعمال ناجحة و حرفا قيمة، يلج المختبر عن وعي، مدرسة يحبها الطالب، و يجد فيها ضالته، و يستفيد من كل وقت يقضيه فيها، نريد منهاجا يمتلك ادوات العصر، يوسع مدارك الطلبة، يعلمهم القدرة على التحليل و الفهم و النقد و ليس الحفظ. جاء رجل الى الامام مالك قال له حفظت القرآن اجابه (زادت نسخة في السوق).

نريد منهاجا يعلم الطالب ادب الاختلاف، و يعمق التسامح، و يعرف ان هناك نطاقا محليا، و لكن هناك نطاقا عالميا لابد من التعامل معه.

نريد اساليب تشجع على الفهم و العلم و العمل و تجمع بين النظرية و التطبيق و التحليل لا الحفظ و التلقين، كم من معلومات تضيع لان اسلوب ايصالها لم يكن مناسبا.

نريد معلما يمتلك الخبرة و القدرة و المهارة، يعتبر التعليم مهنة وليس وظيفة تعيد له ألقه و رونقه و قيمته، و لابد من ايجاد الوسائل و الحوافز و مراكز التدريب التي تساعد المعلم على ذلك.

نريد من الاهالي و كما هو مأمول و معلوم ان يتم التعاون بينهم وبين المدرسة لان الاسرة رقيب، و متعاون، و هي التي يهمها اكثر مصلحة ابنائها كل ذلك يؤدي الى تعليم متميز، يؤدي الى التغيير، لان الاستثمار في التعليم هو استثمار في الانسان، في الموارد البشرية، و يؤدي الى عوائد افضل كما يؤدي الى نهضة الامة، و انشاء اسر متآلفة و بناء مجمتع متماسك و تعميق الانتماء للامة، و لاننسى ان التعليم خارج اطار المناكفات السياسية و لكن يجب ان تتضافر فيه جهود الجميع دون اقصاء، وهذا مدخل للاصلاح- و التعليم جزء منه و الادارة جزء منه، و السياسة جزء منه فالاصلاح الشامل هو الهدف لان فيه تكامل للجهود، و في كل هذا لابد من جهات تتولى المسؤولية بامانة و مهنية، فالتربية تقود المجتمع وكونها كذلك، لابد من خطوات تنفيذية، لقد وضعت الورقة خارطة طريق بحاجة الى من ينفذها و هذه مسؤولية الدولة، فالتعليم يجب ان يكون إستراتيجية دولة، و ليست سياسة حكومة، و للحديث بقية.

Email:drfaiez@hotmail.com