لكل مطلب ثمنه في الاعراف السياسية، لكن ظروف منطقتنا تجعل الاشياء عائمة. وتجعل من الوقت مادة هيولية لا تحديد لها الا في حدود المعرفة الوطيدة بالظروف الحقيقية لما يجري حولنا.

ففتح معبر طريبيل ليس قرارا حكوميا عراقيا او اردنيا. وانما هو الوقت اللازم لتطهير الطريق الموصل الى بغداد من جيوش داعش، ومن اعادة سكان المدن واعمار الطرق والجسور، فللجيش العراقي معركته القاسية على ضفتي الفرات في الموصل.

هناك تغيير حقيقي في العراق. وحين نستمع الى تصريحات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، بدعوته لرحيل الاسد، والتأكيد على عروبة العراق، فانما نلامس جدية العمل الوطني العراقي لاقامة الدولة التي لا تعادي جيرانها، ولكنها غير تابعة لها، ولعيش مشترك في الداخل بين طوائف العراق ومكوناته العِرقية، وطموحات ابنائه على اسس تليق بدولة غنية تعرضت للسطو والنهب.

ونقول دون مواربة، ان على الاشقاء العرب عدم استضعاف العراق الذي يتعافى ببطء، ومساعدته لعودة النهوض من جديد، بالصبر والتفهم.

هناك مشروعات عراقية يستكثرها البعض، وهي عادية حين تعمل الدولة على اسس اقتصادية حديثة، وبنمط من الشراكة.. او الاصح بالتشاركية مع المعرفة العلمية، ورؤوس المال المتاح في ظروف اقتصادية نعرفها جيدا. كخط النفط العابر للاردن، وايصاله الى العقبة وافريقيا والى مصفاة البترول الاردنية.

ان الوضع العربي وخاصة في سوريا هو وضع غير قابل لأية عملية تشاركية او اقتصادية حديثة، طالما ان النظام القائم يؤمن لسوريا المفيدة وسوريا غير المفيدة.

والتركيز على المدن، وشطب الريف السوري الذي كان دائما يعطي سوريا تلك الكفاية والتحصين حتى ما كان منها في مناطق النفط والقطن والقمح معا. فقد كانت سوريا المنتجة هي ما يسميها النظام الآن بسوريا غير المفيدة.