قيام الاتحاد الأرووبي بتبسيط قواعد المنشأ لتسهيل زيادة الصادرات الأردنية إلى السوق الاوروبية، يعني ان الاتحاد الأوروبي يتعاطف مع ظروف الأردن الصعبة، ويكافئة على استضافة مليون لاجئ سوري كان يمكن أن يتوجهوا إلى أوروبا، الامر الذي يثير رعب المسؤولين هناك.

حسناً، دعونا نحاول العودة إلى الأرقام لقياس مدى فعالية هذه الإجراءات. فمقياس الحكم هو الأرقام التي لا تكذب.

تشير أرقام دائرة الإحصاءات العامة عن الشهر الأول من هذه السنة أن صادرات الاردن إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة 7ر11% عما كانت عليه في نفس الشهر من السنة الماضية!.

وتقول الإحصائية أيضاً أن مستوردات الأردن من الاتحاد الأوروبي في نفس الشهر بلغت 6ر34 ضعف صادراته إلى الاتحاد الأوروبي مقابل 5ر33 ضعف في نفس الفترة من العام الماضي، وفي الحالتين فإن الأرقام تشير إلى أسوأ ميزان تجاري في العالم.

التبسيط (....) في قواعد المنشأ رافقته شـروط تعجيزية مفروضة على الأردن، فكل شركة اردنية ترغب في شرف الدخول إلى السوق الاوروبية يجب ان يشكل السوريون 15% من عمالها، على أن ترتفع هذه النسبة خلال سنة إلى 25%. وحيث أن المصانع الأردنية بعيدة جغرافياً عن مواقع مخيمات اللجوء السوري، فإن العثور على هذه النسبة العالية من العمال السوريين تبدو مستحيلة.

يذكر أن الأردن يشكو من بطالة مرتفعة بلغت حسب آخر الإحصاءات 8ر15%، فكيف يمكن حرمان عامل أردني عاطل عن العمل من الحصول على فرصة عمل في قطاع الصناعة لمجرد تخصيص فرص العمل للاجئين السوريين.

في الأصل أن الموازين التجارية بين الدول تكون متعادلة او قريبة من التعادل، أما أن يكون الميزان التجاري مع أوروبا عاجزاً بهذه النسبة غير المسبوقة، فيعني أن هناك خللاً يجب معالجته، ذلك أن 90% على الأقل مما نستورده من أوروبا يمكن اسيترادة من أميركا أو اليابان أو الصين، وعند ذلك يمكن الحديث عن التكافؤ في التعامل التجاري دون شروط مجحفة.

صحيح أن هناك منحاً مالية يقدمها لنا الاتحاد الأوروبي بالقطارة، إلا أنها لا تقارن بما يتلقاه الأردن من غير الاتحاد الأوروبي دون شروط مماثلة.