سنرجـع يـومـا إلى حينـــــا ونغرق في دافئـا ت المنـى

سنرجـع يـومـا إلى حينــــــــــــا

ونغـــرق في دافئـات المنـى

سـنرجـع مهمـا يمـر الزمـان

وتنـاى المسافات ما بيننــا

طلب مني الاهل مرارا أن اكتب عن ذكرياتي في القدس من سنوات الطفوله ولغاية 1948 عند انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين.

ولدت داخل أسوار البلدة القديمـة سنة 1921 ونشأ ت وترعرعت فيها . أحب هوائها وترابها. أحب حاراتها وأزقتهـا. التجول في شوارعها يشعرك بالخشوع بقداستها وروعتها ، وصدقوني أن حنيني إليها يزداد كل يوم.

دخل المدينه القياصره والملوك والامراء والقاده الكبار، دخلوها بخشوع وإجلال لقداستها ومكانتها الدينيه الـفـذة وتاريخها المنسوج بالحرب والسلام، بالحب والكراهية، بالد مار والإعمار.

البلده القديمه، هذه البقعة الصغيرة التي تضم أقدس الرسالات السماوية التي تربط الارض والسماء، بين الخالق وخلقه، وبين أسمى القيـم واخلدها، انها قبلة المسلمين الاولى ومعراج نبيه الى السماء، كما انها مرقد السيد المسيح وتراثه الأثيل وقيامته المجيده .

لقد تبوأت القدس عبر التاريخ مكانة متميزة لم تحظ بمثلها أي من مدن العالم وظلت عنصرا فاعلا في حركة التاريخ البشري والعمراني وبمثابة القلب الذي ينبض بالحب والتعاون والوئام وكل المعاني الانسانية بين بني البشر.

ان العصور التاريخية التي تعاقبت على القدس تشهد على عمق ارتباطها بالعروبة والاسلام، وذلك على الرغم ما تقوم به سلطات الاحتلال اليوم وفي السابق لتعزز الاطماع الإستعمارية الصهيونية متجاهلة الحضور التاريخي المتواصل والتفاعل الحضري عبر العصور منذ العهود الكنعانية الاولى.

أود أن الفت نظر القارئ أن معظم المعلومات التي ذكرتها في هذا الكتاب هي ليست من نسج الخيا ل، بل حوادث عايشتها بنفسي وأذكرها تماما. وفي الكتاب معلوما ت أخرى ذكرتها حسب مصادرها الموثوقه، وخصوصا «ألمفصل في تاريخ القدس» للمؤرخ المقدسي عارف العارف . كان بيتنا في البلدة القديمة مقابل دير تابع للجالية البولونيه ويسمى (دوم بولسكي) ويوجد فيه عياده لرعاية الاطفا ل وكنيسه.

ويقع بيتنا في هضبة تطل على قبة الصخـرة الجميله والكنائس المسيحيه وتسمى»عقبة البطيخ»

صورة قبـة الصخره كانت تطبع على الجنيه الفلسطيني وعلى طوابع البريد الرسميه.

قبـة الصخرة

في كتابي «ذكريات مقدسـي»معلومات عن أسوار القدس , أبوابها , أسواقهــا واحيائها مع صور جميلــة. بالاضافة الى معلومات قيمة عن المدرسة الوطنية الارثوذكسية , النادي الارثوذكسي وجمعية الشبـان المسيحية في الثلاثينات والاربعينات وثورة 1936 والاضراب الذي استمر 178 يوما وهو اطول إضراب يقوم به شعب كامل ضد الهجره الصهيونية الى فلسطين.

ويحتوي ايضا على معلومات قيمة عن الحرب العالمية الثانية التي بدأت عام 1939 وانتهت عام 1945 وراح ضحيتها حوالي 50 مليون شخص ما بين مدنيين وعسكريين , هذا بالاضافة الى عملـي فـي إذاعة المملكة الاردنية الهاشمية الذي بدأ في رام الله عام 1950 واستمر لعام 1998 في إذاعة عمان الكبرى.

وتطرقت الى العادات والتقاليد الاسلامية والمسيحية المتوارثة عن إبائنا واجدادنا في القدس وخصوصا موسم النبي موسى ومهرجانات سبت النور وعيد الفصح المجيد.

ووعرجت - ايضا - على اسماء العائلات المقدسية الاسلامية والمسيحية وعن تراثنا الفلسطيني وعن الانارة ووسائل الطبخ في القدس مع صور جميلة بالاضافة الى صور عن النقود والعملات الفلسطينية في عهد الانتداب.

يفصل القدس القديمة عن القدس الجديدة سـور محيطه ميلان ونصف ميل، بارتفاع يتراوح بين 38 و 40 قدما تقريبا. اما طوله من الشمال 3930 قدما، من الشرق 2754 قدما، من الجنوب 3254 قدما، ومن الغرب 2086 قدما، وله اربعة وثلاثون برجا واحد عشر بابا، سبعة منها مفتوحة واربعة ابواب مسدودة. أما الابواب المفتوحة فهي: من الشرق باب الاسباط ومن الشمال باب الساهرة وباب العامود وباب الجديد، ومن الغرب باب الخليل ومن الجنوب باب النبي داود وباب المغاربة. أما الابواب الموصدة فهي باب الرحمة وباب التوبة، وهما بابان كبيران متلاصقان سدا اثناء الحرب الصليبية لاسباب تتعلق بالامن وانهما في الحقيقة باب واحد في وسطه عمود ضخم يرتكزعليه قوسان من صنع بيزنطي ويسميه الفرنجه (الباب الذهبي)

والمعتقد ان السيد المسيح دخل من هذا الباب الى منطقة الهيكل في أحد الشعانين، وان هرقل الملك دخل أيضا من هذا الباب عندما استرد القدس من الفرس ويسميه المقدسيون باب توما.

وقد اغلق العثمانيون هذا الباب بسبب خرافة سرت بين الناس آنذاك بان الفرنجة سيعودون ويحتلون مدينة القدس عن طريق هذا الباب.

ومن الابواب المغلقة التي سدت للسبب نفسه باب الجنائز الواقع في القسم الشرقي من السور، وقد سمي كذلك لان الناس كانوا في العهود الغابرة يخرجون منه موتاهم بعد أن يصلوا عليهم في المسجد الاقصى، وهناك يدفنوهم في المقبرة الملاصقة للسور.

القدس مقسمة الى اربعة أحياء وهي الحي الاسلامي والحي المسيحي والحي اليهودي والحي الارمني.

الحي الاسلامي

هو اكبر الاحياء في القدس وفيه معظم الاماكن الاسلامية المقدسة ومنها المسجد الاقصى المبارك ومساحته البالغة 144 الف متر مربع والمحدده بسور المسجد بما فيه من أبواب وما هو محصور داخل هذا السور من مساجد ومعالم متعددة اخرى أهمها المسجد القبلي والمسجد القديم ومسجد قبة الصخرة ومسجد البراق ومسجد المغاربة ومسجد النساء والمصلى المرواني اضافة الى 14 قبـة أهمها قبة الصخرة المشرفة و 4 مـآ ذن و 12 مدرسة .

المسجـد الاقصــى

ساحة الحرم القدسي الشريف ( في الوسط قبة الصخــرة)

الحي المسيحي

يحتوي على حوالي اربعين كنيسة واماكن استراحة للسياح وتقع كنيسة القيامه في وسط هذا الحي وهي المكان الذي صلب ودفن فيه السيد المسيح.

كنيســة القيامــــه

الحي اليهودي

ويشمل آثار كنيس الخراب ويسمونه كنيس هورفا وهو أكبر الكنس اليهودية الكائنة في القدس واقدمها. وقد بني هذا الكنيس عام 1701 للميلاد وقد دمر اثناء حرب 1948 واعيد بناؤه مجددا في 25/3/2010.

الحي الارمنـي

وهو أصغر حي في البلدة القديمة وفيه كاتدرائية سانت جيمس , بالاضافة الى البطريركية الارمنية والمتحـف الارمنـي .