كتب - محمد الزيود

تتطلب الرقابة على البرلمان عملا مجتمعيا نشطا ودؤوبا وليس من المنطقي أن يقتصر دور المواطن فقط على المشاركة في الانتخابات النيابية لإيصال أعضاء اي مجلس جديد.

إلا أن واقع الحال الذي نرصد يظهر انسحابا مجتمعيا من المشهد البرلماني حال وصول المجلس الجديد لقبة البرلمان واختزال المواطن علاقته بمجلس النواب بطلب خدمات مختلفة من النواب غير مهتم بما يشرع او يراقب هؤلاء النواب.

ولا يلتفت المواطن في بندي الرقابة والتشريع إلا إلى احد امرين إما المواقف المتعلقة بموقف البرلمان من القضية الفلسطينية والنهج الاسرائيلي معها كقضية استشهاد القاضي «رائد زعيتر» أو لأمور تتعلق بجيبه وما تنتجه الموازنة العامة وآلية تعامل النواب معها.

وقد يكون الخلل في المعادلة التي تربط النواب والمواطنين، فبعض النواب لا يلتفت للمواطنين بعد وصوله لقبة البرلمان فلا يعقد لقاءات دورية مع الناخبين في دائرته للتعرف على وجهات نظرهم ولا المواطنين مبادرين بمراقبة أداء نائبهم في المجلس.

كما ان فئة من المواطنين يحصرون متابعتهم لمجلس النواب فقط بالنقد، إلا أن جزءا ايضا من النواب يغضب من النقد المجتمعي لأدائه.

ولهذا كله تتطلب المرحلة القادمة من أجل تقوية علاقة مجلس النواب بالمواطنين وتجويد العمل البرلماني ودفع النواب تقديم اداء افضل مراقبة مجتمعية حقيقية من خلال مؤسسات المجتمع المدني أو من خلال اطار يؤسس لهذه الغاية.

وقبل ايام سعى مركز الحياة «راصد» مع مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني إلى اطلاق «التحالف المجتمعي لمراقبة أداء النواب « بالتعاون مع الجمعية الشيشانية للنساء ويهدف من خلال المشروع إلى تعزيز إشراك المواطنين في عملية صنع القرار وتعزيز أداء البرلمانيين، وبناء قدرات المؤسسات الشريكة وإدماجها في عملية مراقبة البرلمان على مستوى الدوائر المحلية وإطلاع القواعد الانتخابية على أداء ممثليهم في البرلمان. وأبدى النواب الحاضرون لحفل الاطلاق منهم صالح العرموطي، مصطفى ياغي وتامر بينو وموسى الوحش اعجابهم بالفكرة، مؤكدين لا يوجد لدى مجلس النواب ما يخفيه عن المواطنين، خصوصا ان قرارات مجلس النواب معلنه وجلساته علنية. ولم ينكروا ان هناك بعض المعلومات ما زالت تحتاج لبيان لرأي العام مثل بيان تصويت كل نائب على اي قرار او قانون يطرح تحت القبة من خلال تفعيل التصويت الالكتروني، اضافة إلى اعلان كل ما يقدم للنواب من امتيازات ان قدمت لهم.

ووفقا للدستور فإن السلطة التشريعية تراقب على اعمال السلطة التنفيذية، بالمقابل يسعى الاعلام وهو ما يسمى بالسلطة الرابعة اظهار وبيان ومراقبة اعمال السلطتين وتقديم انتاجه للرأي العام صاحب القرار في الحكم.

ومن الخطوات التي قدمها مجلس النواب في النصف الاخير من عمر الدورة العادية له اعداد تقرير اسبوعي بما ينجز واطلاع الاعلام والرأي العام عليها.

ولا احد يختلف ان قوة البرلمان هي قوة للدولة، لأن البرلمان القوي القائم باعماله ولا يقبل الدخول في عباءة الحكومة يدفع بالحكومة لتقديم افضل ما عندها من أداء يخدم الوطن والمواطن، لهذا الرقابة المجتمعية والاعلامية مطلوبة لتجويد العمل البرلماني من خلال شعور النائب بانه مراقب دائما في كل اعمال النيابية سيجعله يقدم افضل ما عنده من اداء. كما أن الرقابة المجتمعية تساهم في الحكم على أداء اي نائب طوال عمر مجلس النواب لترك القرار للناخبين بإعادة انتخابه أو حرمانه من الوصول مرة أخرى اذا لم يرق اداؤه لمستوى طموح ناخبيه.