أدار الندوة: د.خالد الشقران تحرير: إبراهيم السواعير وبثينة جدعون

مما اشتملت عليه قراءات سياسيين وأمناء أحزاب وإعلاميين ونواب أنّ «قمّة عمان» التي عدّتْ الدولة الوطنية ركيزةً لنظام الأمن الإقليميّ العربي، لم تترك مفهوم الدولة الوطنية فضفاضاً، وإنما انطلقت من أنّ هذه الدولة لا بد أن تقوم على المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة والتنمية، أي أنها تحدّثت عن شكلٍ ما لمفهوم أمنٍ إقليميٍّ عربي.

فقد أكّدت الندوة، التي استضافها مركز الرأي للدراسات تحت عنوان «قراءة تحليلية في نتائج القمة العربية»، في محاور الدبلوماسيّة الأردنيّة والعمل المشترك والحضور العالمي في القمّة...، أنّ هذه القمة تُعدّ انطلاقةً نحو المستقبل العربي، واستعادةً لمصطلح سيادة الدول العربية ومنظومة الأمن القومي العربي ومفهومه الذي افتقدناه كثيراً، وأنّ القمة تحدثت بما يحاكي التحولات التاريخية الجارية على مستوى العالم والمنطقة، من حيث أنها أكّدت على مفهوم نظام أمنٍ إقليميٍّ عربيٍّ، وهو مفهومٌ يحاكي ما يجري في نظام عالمي جديد قد يتبلور عنه نظامٌ إقليميٌّ جديد.

كما حملت توصيات الندوة أهميّة تنفيذ «إعلان عمان»، مؤكّدين دور جلالة الملك عبدالله الثاني، بصفته رئيساً للقمّة ومعروفاً في الأوساط العربيّة والعالميّة، وانطلاقاً من كونه شخصيّةً فاعلةً ومؤثرةً ومتحرّكة، في التأثير على الخطاب العالمي برؤيته وحديثه وخطابه المقنع، خصوصاً وأنّ جلالته يحمل ملفّ الإجماع العربيّ باقتدار.

وقرأ المشاركون أهميّة القمة في أنّها أوصلت رسالة تحذير قوية للعالم من مغبّة نقل سفاراتها للقدس أو الاعتراف بها عاصمةً للكيان الإسرائيلي، مثلما أعادت التأكيد بالنصّ على الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية من خلال إدارة الأوقاف الأردنية المسؤولة عن الصيانة والإشراف على الحرم القدسي الشريف،.. كما قرأوا أهميّة أن يصدر عن القمة، وبإجماع الزعماء العرب، أنّ الإدارة الأردنية هي المسؤولة عن تنظيم الدخول والخروج للحرم القدسيّ الشريف.

أبوجابر: بارقة أمل

رأى وزير الخارجيّة الأسبق د.كامل أبو جابر أنّ الأمّة اليوم تمرّ بأزمةٍ خانقةٍ على الصعيدين الدّوليّ والإقليميّ، ربّما تكون الأسوأ في تاريخها الطويل، على مدى آخر خمسة عشر قرناً منذ بزوغ فجر الإسلام؛ مؤكّداً الوجود العربيّ الأصيل في المنطقة.

كما أكّد أبو جابر أهميّة بارقة «الأمل» التي قدّمتها القمّة العربيّة للمواطن العربيّ، في إمكانيّة أن يجتمع اثنان وعشرون قائداً ليتدارسوا شؤون الأمّة، لتعيد قمّة عمان القضيّة الفلسطينيّة إلى مكانها الطبيعيّ أولويّةً من أولويّات الأمّة العربيّة، عدا أنّها أولى أولويّات الأردنّ على الدّوام.

وأشاد بحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني ومقدرته وجرأته في ما أسماه» فنّ الحكم»، لافتاً إلى كلمة جلالته الترحيبيّة من أنّه «لا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حلٍّ عادلٍ للقضيّة الفلسطينيّة».

وانطلق أبو جابر من ذلك، ليؤكّد جديّة جلالة الملك في هذا الشأن، متسائلاً: «هل فعلاً بيننا وبين إسرائيل سلام؟!»، وليؤكّد أهميّة حضور خادم الحرمين الشريفين، مذكّراً بتبنّي السعوديّة عام 2002 المبادرة العربيّة التي صدرت باسم العرب والإسلام، وهي المبادرة التي تبنّتها كلّ المنظّمات الإسلاميّة على الصعيد العالمي.

الفاعوري: تحديات القمة

قال أمين عام منتدى الوسطية م.مروان الفاعوري إن الحديث عن القمة لا بد أن يكون حديثاً واقعياً بعيداً عن الأحلام والطموحات المحلقة، مشدداً على أن ينطلق هذا الحديث من واقعٍ عربيٍّ أليم، ومع ذلك، أكّد الفاعوري أنّ القمّة نجحت في أن تبدأ مرحلةٌ جديدةٌ من مراحل العمل العربيّ المشترك.

ورأى أنّ هذه القمّة لن تحلّ كلّ المشكلات بين ليلةٍ وضحاها؛ لبعد ذلك كثيراً عن معرفة واقعنا العربيّ، وهو الواقع الذي وصفه بـ»السيء»؛ لأنّه ثمرة عقود من ممارساتٍ ومشكلاتٍ معقّدة، مستدركاً أنّ مجرّد انعقاد القمّة يُعدُّ رسالةً بأنّ هناك نيّةً وبرنامج عملٍ للخروج من واقعٍ مؤلمٍ يقلق كلّ حرٍّ وغيورٍ في هذا العالم.

ومن جهةٍ ثانية، أكّد الفاعوري أنّ القمة أثبتت أنّ الأردنّ لديه إدارة راشدة وحكيمة في التعامل مع القضايا العربيّة، تميّز بها عن كثير من دول تفوق إمكاناته، لافتاً إلى الأداء المتميّز الذي تجلّى في حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على جمع أكبر عددٍ ممكن من الزعماء العرب، لدرجة أنّ جلالته ذهب بنفسه إلى بعض هذه الدّول، محاولاً التأكيد على المسؤوليّات القوميّة للقادة العرب وأهميّة حضورهم ليتصدّروا لهذه المسؤوليّات، فيسهموا في موضوع إذابة الجليد بين كثيرٍ من الدّول العربيّة نتيجة واقعٍ وإشكالياتٍ عالقة لا سبيل لحلّها إلا من خلال اللقاء والمواجهة في حضور هؤلاء الزعماء مؤتمر القمّة.

كما تحدّث عمّا قدّمه الأردنّ على الصعيد الوطنيّ، وما حظي به من احترام كبيرٍ على الصعيد العربيّ، وهو ما جاء وفق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث زاوج الأردنّ بين الدّول التي تملك الإمكانات الماليّة والدّول التي تملك الثقل السياسيّ والعلاقات الدوليّة والإقليميّة، فكان أن شكّلت هذه التوليفة بيئة ونقطة تحول تمكن الأردن الاستفادة من الإمكانات العربية.

وأكّد الفاعوري أنّ المؤتمر ضمّد جراح الكثير من الجروح في فلسطين، بالتشديد على أهميّة القدس ورفض كلّ القرارات الأحاديّة التي اتُّخذت من إسرائيل؛ إذ وجّه المؤتمر رسائل واضحة للمجتمع الدّوليّ بضرورة العودة إلى القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة في ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة، وإلى سنواتٍ كذلك من التدخّل السياسيّ والعسكريّ في عمق الدول العربيّة.

ولفت إلى أنّ المؤتمر وجّه رسالةً غير مباشرة لإيران والدّول المجاورة الإقليميّة بضرورة عدم التدخّل في العالم العربيّ وترك الدول العربيّة تحلّ مشاكلها في ما بينها، وأنّه لن يُسمح لهذه الدول بأن تغيّر من واقع الدّول العربيّة، كما لن يُسمح بتقسيم سوريا، وسيتمّ احترام إرادة الشعب السّوري في حقّه ووحدة أراضيه، وكذلك التأكيد على معالجة قضيّة اللاجئين السّوريين.

كما أشار إلى أهميّة الحديث الذي تمّ حول ضرورة توافق اليمنيين والعراقيين على نظامٍ سياسيٍّ؛ بحيث يقرر العراقيّون أنفسُهم هذا الأمر بعيداً عن استحضار المذهبيّة والصراع السياسيّ المذهبيّ الذي يُوطّف من قبل إيران وغيرها من الدّول لتقسيم العراق، كما أنّ ليبيا لم تغب أيضاً عن هذا الموضوع.

وقال الفاعوري إنّ المؤتمر كانت له رسالة واضحة في التنبيه على خطر الهجمة الظالمة التي يتعرّض لها الإسلام من قِبَل قوى داخليّة وخارجيّة تتقصّد خطف صورة الإسلام وتشويهه وربطه بالإرهاب؛ إذ حذّر من التداعيات التي تمسّ العرب والمسلمين في الغرب، من مثل إجراءات يمكن أن تُتّخذ نتيجة ظاهرة «الإسلام فوبيا» في بعض الدول الغربيّة، كرفض الحجاب ومنع المظاهر الإسلاميّة ومهاجمة المساجد وغير ذلك من الأمور الخطيرة.

وأكّد أنّ الأردنّ قطف في هذه القمة ثمرة سياساته الوسطية والمتوازنة عبر وسطية نظامه السياسي خلال السنوات الماضية وسنوات ما يسمى بـ «الربيع العربي»، إذ استطاع أن ينأى بنفسه عن «الْمَحَاوِر»، فلم يكن للأردن أن يلتقي فيه هذا الطيف الواسع من القيادات العربية لولا محافظته على مسافة واحدة من الدول كافة، بالرغم من أنّ التجاذبات تكاد تمنع أيّ دولةٍ من المحافظة على توازنها أو على موقفها من دون أن تنجذب لهذا المحور أو ذاك.

وأشاد الفاعوري بنجاح الأردن في أن يقدم للعرب أنموذجاً متقدماً في التعامل مع التطرف السياسي من خلال المعالجات الفكرية والاستيعاب الاستراتيجي وخطط مكافحة الإرهاب، إذ شكّل ذلك قاعدةً يمكن أن يستفيد منها كثيرٌ من الأنظمة العربية.

وقال إنّ الأردن سعى لإرساء ثقافة الشراكة والقواسم المشتركة في البحث عن حلول قضايانا السياسية المشتركة العالقة من خلال الحوار على المستوى القومي، فنبّه إلى ضرورة أن ترتقي الأنظمة السياسية في نظرتها للمشكلات الموجودة إلى ما هو أبعد من قضية المصالح الذاتية، نحو المصالح القومية العربية.

ورأى الفاعوري أنّ القمة كانت تواجهها ثلاثة أخطار رئيسة، تمثّلت بخطر التطرف الذي ما يزال يشكل تهديداً للأمن العربي في الداخل والخارج، وخطر الهيمنة التي عادت من جديد من قِبَل الدول الغربية والدول الشرقية، خصوصاً روسيا وغيرها، وما يشكّل ذلك من إعاقةٍ للمشروع العربي التحرري المشترك، إضافةً إلى خطر غياب مفهوم تداول السلطة لدى بعض الأنظمة العربية، ما شكّل عائقاً كبيراً أمام تطوّر النظام العربي، بحيث عادت الأنظمة العسكرية في بعض الدول التي تريد أن تتجاوز الخيار الديمقراطي وتداول السلطة، وهو ما كان واضحاً من خلال القمة التي أكّدت على ضرورة احترام إرادة الشعوب.

وقال إنّ هذا الموضوع يؤكّد أنّ الدبلوماسية الأردنية نجحت في تبريد أجواء الصراع العربي الداخلي، انطلاقاً من كون ذلك أولويّةً أردنيّةً؛ إذ لم يعد المجال مفتوحاً فقط لموضوع التكامل الاقتصادي، وخطط إعادة دور جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بقدر ما نحن بحاجة لتسكين المشكلات التي تواجهنا من خلال تبريد الصراعات القائمة بين الدول العربية.

الشناق: الانطلاق للمستقبل

قال أمين عام الحزب الوطني الدستوري د.أحمد الشناق إنّ هذه القمة جاءت تاريخيّةً في توقيتها، لأن المنطقة كلّها على مرحلة تحولاتٍ تاريخيّةٍ بما يجري فيها من أحداث على مستوى دول العالم، وكذلك بما يجري من أحداث عالمية في تشابك الأزمات العالمية بنمط علاقات الدّول، فبدا العالم برُمّته وكأنه على أبواب تحوّلٍ في مرحلةٍ تاريخيّة، لافتاً إلى أنّ مكان انعقاد القمة يُعدّ أيضاً أمراً تاريخيّاً.

وأضاف الشناق أنّ مواقف جلالة الملك تجلّت بين هذا الحضور العربي من الملوك والرؤساء والزعماء في حكمته كملك وشجاعتة كقائد ورؤيته كزعيم، وذلك عبر ما طرحه جلالته في هذا المؤتمر المهم.

وأوضح أنّ أُولى إيجابيات القمة، وبصرف النظر عن مقرراتها وتحليل هذه المقررات، تمثّلت بالتقاء الزعماء العرب خلالها، وهو ما يؤكّد أنّه ما يزال هناك عربٌ وكتلةٌ عربية تلتقي، وأنَّ هناك وجوداً وحضوراً عربيّاً على مستوى الملوك والرؤساء والأمراء، عادّاً ذلك رسالةً في غاية الأهمية؛ إذ عملت القمّة على تنقية الأجواء العربية، وطمأَنة الرأي العام العربي حول ما كان يتحدث به الإعلام، بعلمٍ أو بدون علمٍ، عن وجود خلافات وكثير من القضايا بين الدول والرؤساء العرب.

ورأى الشناق أنّ القمة بجهود جلالة الملك والدبلوماسيّة الأردنية أعادت إلى عمان صفتها بأنّها حاضنةٌ لأشقائها العرب وللعمل العربيّ والجهد المشترك، وهو ما افتقدناه على مدى سنوات ماضيةٍ عديدة.

وأكّد أنّ هذه القمة تُعدّ انطلاقةً نحو المستقبل العربي، واستعادةً لمصطلح سيادة الدول العربية ومنظومة الأمن القومي العربي ومفهومه الذي افتقدناه كثيراً، موضّحاً أنّ القمة تحدثت بما يحاكي التحولات التاريخية الجارية على مستوى العالم والمنطقة، من حيث أنها أكّدت على مفهوم نظام أمنٍ إقليميٍّ عربيٍّ، وهو مفهومٌ يحاكي ما يجري في نظام عالمي جديد قد يتبلور عنه نظامٌ إقليميٌّ جديد.

وأضاف الشناق أنّ القمة أدخلت مصطلحاً جديداً يُحاكي العصر بتحولاته، في تأكيدها على مفهوم سيادة العالم العربي في إطار نظام أمنٍ إقليميٍّ عربي، وكأنها تتحدث عن وجود كتلة عربية إذا ما كان هناك نظام أمنٍ إقليميٍّ لدول الإقليم المحيطة بنا، وهو ما يحيلنا إلى مصطلحٍ جديد كما رأى الشناق الذي أشار إلى أنّ القمة عدّتْ الدولة الوطنية ركيزةً لنظام الأمن الإقليميّ العربي، إذ لم تترك مفهوم الدولة الوطنية فضفاضاً، وإنما انطلقت من أنّ هذه الدولة لا بد أن تقوم على المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة والتنمية، أي أنها تحدّثت عن شكلٍ ما لمفهوم أمنٍ إقليميٍّ عربي.

كما أشار إلى أنّ القمة أعادت القضية الفلسطينية لأن تكون أولوية القضايا، مؤكداً أنّ هذا الأمر يُعَدّ في غاية الأهمية، إذ أعادت إجماع الزعماء العرب في موضوع حلّ القضية الفلسطينية وفقاً للثوابت العربية، كما أعادت التأكيد على قضية المبادرة العربية للسلام، وحلّ الدولتين وقضيّة اللاجئين، فأعادت بذلك الاعتبار لقضية القدس.

ورأى الشناق أنّ هذه القمة أوصلت رسالة تحذير قوية للعالم من مغبّة نقل سفاراتها للقدس أو الاعتراف بها عاصمةً للكيان الإسرائيلي، مثلما أعادت التأكيد بالنصِّ على الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية من خلال إدارة الأوقاف الأردنية المسؤولة عن الصيانة والإشراف على الحرم القدسي الشريف، مؤكّداً أهميّة أن يصدر عن القمة، وبإجماع الزعماء العرب، أنّ الإدارة الأردنية هي المسؤولة عن تنظيم الدخول والخروج للحرم القدسيّ الشريف.

وساق ما شددتْ عليه القمة في موضوع ضرورة المصالحة الوطنية الفلسطينية وقيام حكومة وطنية فلسطينية بين الأشقاء المتخاصمين، موضّحاً أنّ ذلك يعنى أنّ ملف القضية الفلسطينية أصبح بكل تفاصيله على مستوى الداخل الفلسطيني وعلى مستوى القدس وحل الدولتين محلَّ إجماعٍ عربي، فلا مجال للانفراد برؤية من هنا أو هناك.

ولفت الشناق إلى تركيز القمّة على موضوع «الإسلام فوبيا»، ودعوتها العالم الغربي إلى عدم تبنّي هذا المصطلح ونسبته للإسلام، كون ذلك من شأنه أن يمكّن الجماعات الإرهابية من الفتك بالمنطقة.

كما رأى أنّه ومن خلال هذه القمة سيحظى جلالة الملك عبدالله الثاني في السنة الحالية بفرصة أن يكون رئيساً للقمة، وبالتالي فستكون هناك فرصة لجلالته للحديث مع قوى التأثير وصناع القرار والرأي العام العالمي في مجمل القضايا العربية.

وتحدث الشناق عن تأكيد القمّة على المسألة السورية وسيادة الدولة السورية ووحدة ترابها، وعلى الحلّ السلميّ والسياسي، مؤكّداً أنّ المسألة العراقية كانت إشارةً قويةً من القمة، فعلاوةً على محاربة الإرهاب وداعش، أكّدت القمّة دعمها للجيش الوطني العراقي، وأنه لا بد من إجراء مصالحة على مستوى الداخل العراقي بين المكونات العراقية كافة بعيداً عن أيِّ إقصاء وتهميش أو إلغاء لأي مُكونٍ عراقي داخل العراق. ولفت الشناق إلى أنّ القمة حملت إشارةً لإيران برفض تدخّلها في الشؤون العربية، والتأكيد على مفهوم مصطلح السيادة العربية ومنظومة الأمن القوميّ العربي.

كما تحدّث عما أكّدته القمّة في المسألة الليبيّة من ضرورة الحلول السياسية وتوافق الأطراف الداخلية، مثلما لامست واقعاً في القضية اليمنية، وأكّدت على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني، ومقررات اللقاء الخليجي.

ملامسة الواقع

ورأى الشناق أنّ القمة لامست الواقع، في دعوتها إلى تمكين الشعوب العربية، والانتقال من مربع القهر والعوز والفقر الذي تعانيه هذه الشعوب، خصوصاً وأنّ بياناً صدر يؤكّد أنّ عام 2020 سيكون فيه 80 مليون شاب عربي عاطلاً عن العمل، وذلك ما رآه تحدّياً أكبر من تحدي الإرهاب والتدخل الخارجي.

وساق ما تحدثت عنه القمّة في قضية اللاجئين السوريين، وتكليف لجنة وزارية على مستوى مجلس الجامعة لدعم الدول العربية المستضيفة للاجئين، معرباً عن أمله في أن يجد موضوع اللاجئين السوريين حلولاً في هذا الإطار.

كما أعرب الشناق عن أمله بأن تتقدم الجامعة العربية خطوةً بتفعيل العمل المؤسسي، وأن تكون هي عنوان المشروع العربي لمواجهة ما يُطرح علينا من مشاريع في المنطقة، لأن هذه القمة لها مؤسساتها ودورها، فإذا ما تم التأكيد على هذا الدور نحو مفهوم مؤسسة الجامعة العربية على مستوييّ الرئاسة ومجالسها التكنوقراطية المتشكلة فإنه يمكن كما رأى أن تكون هذه القمة انطلاقةً وبارقة أملٍ لوحدة الصف العربي، ولمشروعٍ عربيٍّ متكامل في مواجهة المشاريع المطروحة علينا وعلى المستويين الإقليميّ والعالمي.

الطراونة: توجهات أردنية

رأى الاعلامي محمد الطراونة أنّ القمة العربية تشكّل محطةً جديدةً في مسيرة العمل العربي المشترك، مؤكّداً حيثيّات انعقادها، ومبادرة الأردن لاستضافتها، في ظلّ عدم استعداد أيّ دولةٍ عربية لوجستياً وأمنياً لهذا الأمر، خالصاً إلى أنّ دعوة جلالة الملك لاستضافة القمة يُعدّ نجاحاً بحدّ ذاته ودليل ثقةٍ بالنفس على أننا سائرون في الطريق الصحيح.

وتحدث عن الظروف التي سبقت انعقاد القمة، وتجسّدت في الحركة الدبلوماسية النشطة التي قادها جلالة الملك، الذي لم ينتظر ليوم انعقاد القمة، بل بادر بالتحرك قبل ذلك منذ أن أعلن الأردن عن استضافة القمة.

ولفت الطراونة إلى التحركات الدبلوماسية التي قادها جلالة الملك في زياراته لدوائر صنع القرار في العالم (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا)، وعقد جلالته لقاءات قمة مع الزعماء العرب، مؤكداً أنّ المدخلات التي قام بها أدّت إلى مخرجات إيجابية.

ورأى أنّ القمة ليست فقط لقاء زعماء في يومٍ واحد، إنما هي إعدادٌ واستعداد، إذ أنّ استعداد الأردن لعقد هذه القمة هيّأ لنجاحها، وبالتالي فإنّ كثيراً من الأمور التي تضمّنها البيان الختامي إنّما هي توجّهات أردنية.

وبخصوص التأكيد على وحدة الأراضي العراقية، قال الطراونة إنّ الأردن كان أوّل من بادر لبناء علاقات شراكة مع كل الأطياف في العراق، حرصاً منه على وحدة أراضي العراق والشعب العراقي.

وحول موضوع الأزمة السورية، أشار إلى أنّ البيان الختامي للقمة تضمن دعوةً لحلٍّ سلمي، مؤكداً أنّ أول زعيم عربي دعا للحلّ السلمي والسياسي في سوريا هو جلالة الملك، وأنّ أول دولة عربيّةٍ دعت إلى ذلك هي الأردن.

ورأى الطراونة أنّ القمة تجاوزت المشاركة العربية إلى الأممية، إذ شارك في أعمالها الأمين العام للأمم المتحدة وممثلون عن أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي ومنظمات إسلامية.

كما رأى أنّ تأكيد جلالة الملك على أنّه «لا سلام ولا أمن ولا استقرار دون حلّ القضية الفلسطينية» يفوّت الفرصة على كل المشككين بأنّ اتفاقية الأردن مع إسرائيل ستجرّه وتسلخه عن قوميّته، مؤكّداً أنّ الأردن زاد من قوميته عندما أعلن جلالة الملك ذلك صراحةً في موضوع حلّ القضية الفلسطينية ومعالجة مسألة القدس.

وقال الطراونة إنّ مشاركة الأردن في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب حملت مضمون دعم الموقف الأردني بالمشاركة في هذا التحالف.

ورأى أنّ دعوةً واضحةً لتفعيل النظام العربي، الذي فقد العديد من المزايا خلال الفترات المنصرمة، لأنه لم تعقد أي قمة بحجم الحضور العربي لقادة الدول العربية في قمة عمان.

كما رأى أنّ رئاسة جلالة الملك لهذه القمة كانت تأكيداً لما يتمتع به من حكمةٍ وعلاقاتٍ مع دول العالم، فهذه كلها عوامل مبشرة ومساعدة في إنجاح البيانات الختامية ومقررات قمة عمان.

المصالحة: آليات التنفيذ

رأى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية د.محمد المصالحة أنّ هذه القرارات حضّرت وبشكلٍ كبير الموقف العربي على مستوى جماعي، الأمر الذي يساعد جلالة الملك كرئيس للقمة للدورة الحالية في التحدث مع الجهات الدولية سواءً أميركا أو روسيا، إذ سيكون هناك صوتٌ عربي موحد أو رؤية في كيفية حل الأزمتين السورية والعراقية وموقفنا من دول الإقليم، إضافةً إلى قضية القدس وفلسطين.

وأبدى المصالحة تخوفه من غياب آلية تنفيذ القرارات، موضّحاً أنّ هناك 15 قرار صيغت كلّها بطريقة جيدة من ناحية إنشائية وتعكس الموقف العربي، ولكنّ ذلك يدعونا إلى الاعتراف بأننا مطالبون بآليات تنفيذٍ لهذا الموقف.

وعاد إلى سنة 82 التي طرح فيها كثيرٌ من الخبراء والمفكرين في السياسة والقانون تطوير ميثاق الجامعة العربية، لخلق آليّةٍ مثل الأمم المتحدة، كأن يكون لدينا مجلس أمنٍ عربي. وبخصوص قضية الاقتصاد، أكّد مصالحة أننا اليوم بحاجة للعمل الاقتصادي العربي المتعثّر منذ عشرات السنين، بالرغم من وجود مجلس وحدة اقتصادية، وتنمية لاقتصاد إفريقيا، ووجود مجلس اقتصادي عربي داخل الجامعة العربية، مضيفاً أنّ أداء هذه المجالس وما قُدم لها من مشاريع ليس كما هو مفروض.

كما أكّد أنّ الحديث في الاقتصاد يجب أن يسبق أي جوانب أخرى، فإذا لم تتطور المنطقة العربية اقتصادياً وتُزال الفجوة بين الأغنياء والفقراء وإذا لم يوجد صندوق للشعب العربي فلن يتم حلّ الأزمة الاقتصادية.

وانطلق المصالحة من أنَّه لا يريد تقديم صورةٍ ورديةٍ للمؤتمر في الجانب الشكلي والموضوعي دون تلمّس الجانب الجوهري، موضّحاً أنّ الجانب الشكلي نجحت الدبلوماسية الأردنية فيه، فاستطاعت لمّ الشمل العربي وعقد المصالحات، متسائلاً: هل يمكن أن يكون ذلك مقدمةً تحتاج إلى متابعة؟!

ورأى أنّ البيئة الدولية استُنفدت، وكأننا نعود إلى منطق الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة أو الغرب ما قبل 89، العام الذي تبعه استقطابٌ دون أن يكون فيه انخراط، أما الآن، كما قال مصالحة، فهناك انخراط وتوغّل داخل الجسم العربي، مشيراً إلى أنّ الوضع أصعب وأنكى تماماً مما كان عليه في الحرب الباردة قبل 89، مؤكداً أنّ كيفية التعاطي مع هذه الأزمة أمرٌ معقّد وبحاجة لجهود مخلصة نحو حلّ هذه المشكلة.

وأضاف أنّ من المهم أن تصل رسالة لأميركا وروسيا بوجوب وقف التدخل الإيراني في العراق وسوريا، وإيقاف المذابح التي ترتكب في هذه الدول.

وحول فكرة إقامة مشروع عربي في هذه المرحلة رأى المصالحة أنّ ذلك من الصعوبة بمكان أن يتحقق، وذلك بسبب وجود 4 دول عربية هي سوريا والعراق وليبيا واليمن، وهي دول يجب أن تحلّ أزماتها قبل إقامة أيّ مشروعٍ عربي.

أبو جابر: نواة للقرار

وانطلاقاً من أنّ المنطقة العربية مقبلة على مرحلة جديدة في تاريخها، أكّد أبو جابر الجهود الكبيرة التي يقوم بها جلالة الملك في مبادراته وبحثه عن السبل والوسائل التي تضمن استمرار الروح الطيبة التي ظهرت في القمة. وقال إنّ متابعة جلالته، بصفته رئيساً لهذه القمة، مفيدة جداً على أكثر من صعيد، منها على سبيل المثال تشكيل نواة من الأردن تأخذ محوريتها الجغرافية والسياسية وترتبط بالقضية الفلسطينية، وتضم السعودية ومصر، لما تشكّله هاتان الدولتان من ثقلٍ، وهو نابعٌ من تركيز اهتمام جلالته على هاتين الدولتين ليشكّلا مركز ثقلٍ سكاني، باتجاه استقطاب الدول العربية كافة، لما يولّده ذلك من شعورٍ بأنّ هناك نواةً لشيء جدِّيٍّ وجديد.

ورأى أنّ تشكيل مثل هذه النواة من الدول الثلاث ذات الثقل من الممكن أن يعيد هذا القرار للمنطقة، وهو القرار الذي خرج بعد حرب 1967 ولم تظهر آثاره في المنطقة إلا في العقد الماضي،كما خالف أبو جابر من يدعون للمقاطعة أو العداء مع إيران، شارحاً أنّ إيران بتكويناتها العَقَدِيّة في موضوع الإسلام تتطلّب جهوداً مهمّةً من القيادات العربية في الحديث معها، مؤكّداً أنّ جلالة الملك عبدالله مؤهلٌ لهذا الدور، مضيفاً أنّ إيران موجودةٌ في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأنّ ذلك يشكّل نواةً علينا أن نعترف بوجودها، خصوصاً في ظلّ شعور أهل الشيعة بالاضطهاد، فمن الضروري التحدّث مع هذه الدولة. وشدد أبو جابر على أنّه ليس من الحكمة أن نقوم بمعاداة إيران بأيّ شكلٍ من الأشكال.

ورأى أنّ جلالة الملك عبدالله الثاني مؤهّلٌ للعمل على بلورة خطاب إسلامي نوجّهه لأنفسنا، مضيفاً أنّ من أروع سمات الحضارة العربية الإسلامية التعددية، وهو ما يجده الإنسان في عمان والقاهرة وبغداد ودمشق والقدس، إذ أنّ هناك السني والشيعي والدرزي والمسيحي والشركسي والشيشاني والكردي، مؤكّداً أنّ هذه التعددية غير موجودة في العالم الغربي. كما رأى أنّ جزءاً من الخطاب الإسلامي هو في كيفيّة الحفاظ على هذه التعددية التي هي استمرار لنظام الملل والنحل الذي وصلنا من دستور المدينة في زمن الرسول- ص- عبر اللقاءات مع أهل المسيحيّة واليهود وعبر العهدة العمرية، منبّهاً إلى أنّ هذه التعددية هي ما تسعى إسرائيل للقضاء عليه، لتخاطب العالم الغربي وتقول لهم إنّ العرب همجٌ ولا يعرفون شيئاً اسمه تعدديّة، فلا تعددية سياسية أو اجتماعية.

وأشار أبو جابر إلى سنة 48-49، مذكّراً بأنّ أول دولتين اعترفتا بإسرائيل كانتا تركيا وإيران، مؤكّداً أنّ الدولة الأردنية تعاملت مع الأكراد بمنتهى الذكاء، وأنّ جلالة الملك عبدالله الثاني مؤهّل لتشكيل لجنة من بعض مثقفي المنطقة من الإيرانيين والأتراك والعرب، ليجتمعوا في الأردن حول هذا الموضوع.

الطراونة: متابعة المخرجات

رأى الطراونة ضرورة تشكيل وحدة في وزارة الخارجية متخصصة في متابعة قرارات القمة العربية، وأن تكون ضمن دائرة الشؤون العربية والدولية، كما دعا إلى وحدة متخصصة لمتابعة قرارات القمة تكون على تواصل مباشر مع جامعة الدول العربية.

ومع أنّ قرارات القمة عربية، أعرب الطراونة عن أسفه لأن تكون أدوات حلّ الصراعات في المنطقة ليست عربية، بل هي أدوات إقليمية، وحتى المواقف العربية فهي متعارضة ومتناقضة من بعض القضايا مثل العراق وسوريا واليمن.

كما رأى أنّ جلالة الملك بحكمته وعلاقاته مع كل الأطراف المعنية بالأزمة وبالمنطقة قادر على أن يقوم بإسناد عربي يتوصل لحلول في ما يتعلق بالصراع في المنطقة، وأن تتجسد الوحدة العربية في القمة بتنفيذ ووضع آلياتٍ لتنفيذ قرارات القمة.

المصالحة: ضرورة الحوار

رأى المصالحة أنّه ليست هناك نيّة للعرب لأن يصارعوا إيران، مرجّحاً أنّ الأحداث الماضية وآخرها الحرب العراقية الإيرانية أعطت إيران ميزة الشعور بالتفوق على دول الإقليم، مدللاً بمؤتمر عقد في الثمانينات حول العلاقات العربية الإيرانية وحضره أساتذة من معهد الدراسات بوزارة الخارجية الإيرانية، وكان الحديث كله منصبّاً على بناء علاقات تقوم على حسن الجوار وحسن النية والقاسم المشترك، خالصاً إلى أنّ إيران خدمتها ظروف انهيار النظام العراقي بعد الحرب.

كما رأى أنّه إذا ما شعرت الدول الكبرى، ويقصد روسيا وأمريكا، بأنّ استقرار الإقليم يتطلب عدم تدخل دول الإقليم بعضها ببعض، فإنّ تفاهماً من خلال الحوار يفيد في استقرار المنطقة، خصوصاً وأنّ هذه الدول معنيّة باستقرارها، وهو ما يحمله حديث ترامب مع مسؤوليهِ بضرورة أن يتوقف النفوذ أو المدّ الإيراني.

وأكّد أنّ الحوار مهم جداً، ومن الممكن تشكيل لجنة حوار عربيّة مع إيران مكوّنة من وزراء الخارجية والمفكرين القادرين على أن يقودوا هذا الحوار، وبالتالي فإنّ عليها هي الأخرى الاستجابة لمبدأ التصالح وعدم التدخل في شؤون الدول العربية.

وقال المصالحة إنّ ذلك ينسحب أيضاً على المستوى الديني، مدللاً بدعوة الأردن قبل سنوات بعض زعماء ومفكري الشيعة لعقد مؤتمر للمسلمين السنة والشيعة، للبحث في قضية وقف إراقة الدماء والصراع المذهبي.

ورأى أنّ ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في الغرب زادت بشكل كبير، وأنّ هناك نزعةً متطرفةً ضد الجنسيات الأخرى من المسلمين والعرب، في ظلّ عدم تأجيج من وسائل الإعلام لقضيّة النزاع والصراع.

وفي حديثه عن الحوار على المستوى الشعبي والفكري والأكاديمي وعلى مستوى المنظمات، حذّر المصالحة من ظاهرة تأجيج الصراع، منبهاً إلى خطر قضية «التثوير الطائفي» الذي لا يصبّ في مصلحة إيران في نهاية المطاف، وهو ما يجب أن يتمّ توضيحه في رسائل الحوار. كما أعرب عن أسفه لأن يقود «الصراع» أناسٌ من الجهلة والأميين الذين يفهمون الدين بشكلٍ غوغائي.

الشناق: الخطاب العالمي

أكّد الشناق أنّ جلالة الملك، بصفته رئيساً للقمّة ومعروفاً في الأوساط العربيّة والعالميّة وانطلاقاً من كونه شخصيّةً فاعلةً ومؤثرةً ومتحرّكة، لن يتوقّف بعد هذه القرارات، إذ سيبدأ التحرّك للتأثير على الخطاب العالمي برؤيته وحديثه وخطابه المقنع، خصوصاً وأنّ جلالته يحمل ملفّ الإجماع العربيّ، ولذلك فلن يتوقّف عن زيارة الأشقاء العرب في هذا المسار.

ودعا الشناق الحكومة والمؤسسات أن ترتقي بأدائها الوطني وفق رؤية جلالة الملك، على اعتبار أنّ المسألة السورية والعراقية والفلسطينية، هي قضايا عربية جوهرية وتمس العالم العربي، ولكنها كذلك مصالح أردنية عليا مهمّة بحكم الجوار الجغرافي.

واستند في ذلك إلى حديث جلالة الملك وشجاعته حينما قال بأنّ دم شهدائنا نديٌّ على أرض فلسطين وأننا نحن الأقرب لفلسطين، وهو ما يعني أنّ هذه هي قضايانا المصيرية، مضيفاً أنّ سوريا هي قضية مصيرية للأردن والعراق بطبيعة الحال.

ولأنّ القمة هي قمة السلام نحو الآخر، فقد طرحتْ موضوع التنمية الإقليمية مع إيران ومع تركيا، وحتى مع الطرف الإسرائيليّ، وفي ذلك رأى الشناق أنّه إذا ما تمّت الاستجابة للشروط العربية بمبادرة السلام العربية، فإنّ من الواضح أنّ إسرائيل ستعيش بأمن وأمان في العالم العربي والإسلامي، لأن هناك 54 دولة ستعطيها السلام.

وأطلق الشناق على قمة عمان اسم «قمة الحلول»، لا «قمة الإدانة والشجب» التي اعتاد عليها العقل العربي والقمم العربية السابقة، مضيفاً أنّ القمة طرحت نظاماً إقليميّاً عربيّاً كما أعادت بناء الدولة الإقليمية العربية، وكانت رؤيةً مهمّةً تحاكي الشعوب العربية.

وانطلاقاً من أنّ الأردنّ ليس طرفاً في أيّ صراعٍ طائفي، تحدّث الشناق عن خطاب جلالة الملك وموقف الأردن الداعي إلى لَمِّ شمل وحدة مكونات المجتمع في العالم العربي، نحو بناء المصالح المطلوبة والمشتركة في المنطقة.

ورأى أنّ هذه القمة الرسمية، باعتبارها قمة حكام وزعماء، ينبغي أن تتبلور لخطاب شعبي، متحدثاً عن التحدي الكبير، الذي لا يتمثّل فقط بما تعانيه اليمن والعراق وسوريا وليبيا والقضية الفلسطينية، بل يتمثّل أيضاً بالمستقبل العربي بأنظمته وشعوبه، موضحاً التحدي الكبير أمام الأنظمة، لأنها قلقة، والشعوب لأنها هي الأخرى تعاني من الخوف.

ودعا الشناق مجموعة القوى السياسية والثقافية والفكرية أن تقرأ ما بعد القمة وأن تمثّل الواقع الثقافي الفكري والسياسي الأردني بكافة مكوناته وأن تستجيب لخطاب الدولة الأردنية الوحدوي غير المستفز وغير المنحاز لطرفٍ ضد آخر، فهو خطاب جامع للأمة في نهاية المطاف.

كما دعا الأحزاب والمفكرين والإعلام أن يستجيبوا لهذا الطموح الأردني الذي يمثله جلالة الملك بقيادته لهذه القمة الرسمية، وأن يقرأوا هذا النجاح الذي حققه فيها.

زيادين: رؤية الملك

ودعا النائب قيس خليل زيادين إلى ألا نحمّل الأردن أكثر مما يحتمل، مبيّناً أنّ الأردن كان دوره أن يكون المضيف، فقام باستضافة القمة العربية على أتمّ وجه، كما أنّ جميع الوفود والزعماء أشادوا بالقدرة الرهيبة لهذا التنظيم الجيّد، ولذلك، فإنّ الأردنّ ليس مسؤولاً عن قرارات هذه القمة.

ودلل زيادين بأنّ سوء فهمٍ كان حصل قبيل القمّة تمثّل بسؤال « هل تُدعى سوريا أم لا؟!»، مبيّناً أنّ ذلك ليس قراراً أردنيّاً، وإنّما هو قرار الجامعة العربية.

وتحدّث عن قوّة خطاب جلالة الملك وتركيزه على المحاور والأولويات المهمة ومكافحة الإرهاب، القضيّة التي كانت على رأس سلم الأولويات. وانطلاقاً من اهتمام جلالة الملك والقمّة بفلسطين، أكّد زيادين أنّ أيّ بوصلة متوجهة لغير فلسطين إنّما هي بوصلة مشبوهة، وبالتالي فإنّ القمّة أعادت القضية الفلسطينية إلى رأس سلم الأولويات العربية العربية بعد فترة طويلة.

وساق زيادين أهميّة الحل السياسي للقضية السورية وموضوع اللاجئين، مؤكّداً رؤية جلالة الملك في وضع الأولويات بطريقة موضوعيّة. وفي موضوع رفض التدخل بالشأن العربي العربي من أيّ جهة كانت، قال إنّ إيران ليست الدولة الوحيدة التي تتدخل في الشأن العربي، ملمحاً إلى دور تركيا في تدخلها في العراق وسورية على أكثر من صعيد، مثلما أنّ الجميع يتدخل في الشأن العربي كما في تدخل روسيا وأميركا بطبيعة الحال.

وأعرب عن أسفه لعدم دعوة سوريا للقمة العربيّة، مع أنّه اعترف بأنّ ذلك إنّما هو قرار لجامعة الدول العربيّة، متحدثاً عن أهميّة تمثيل سوريا، في سياق حديثه عن التدخل الأجنبي.

وأكّد زيادين أهميّة الخطاب الموحّد في موضوع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، لأنّها المرة الأولى التي يتجه فيها الزعماء العرب بخطاب موحّد للإدارة الأميركية، وهو ما رآه مهمّاً وجوهريّاً، ويدلّ على أننا كعرب وكجامعة عربيّة نملك خطاباً موحّداً، فلا نقدّم أنفسنا بالخطاب المتشرذم الضّعيف.

الشناق: وضع البدائل

رأى الشّناق أنّ القمة حددت المخاطر ووضعت البدائل، فلم تكن لغة حرب، إذ نبّهت إلى الخطر الأول الذي يهدد سوريا والعراق وهو المشروع الطائفي، موضّحاً أنّه عندما تنشأ جيوش تحت شعار على حساب الجيش الوطني فإنّ هذا هو مشروع يهددنا كلنا وسيدخلنا حروباً شبيهة بالحروب الإمبراطورية الرومانية المقدسة .

ونبّه إلى أنّ الخطاب لم يكن نحو إيران، بل كان «لا للمذهبية..لا للطائفيّة»، معتبراً أنّ المشروع الذي يهددنا إنّما هو الاحتلال الصهيوني الذي لديه إعجاب بنموذج الأندلس و»دويلات الطوائف». واعترف الشناق بأنّ من يدّعي حماية أهل السنة أو أهل الشيعة إنّما هو يلتقي مع المشروع الصهيوني.

وفي حديثه عن «المشروع العربي إلى أين؟!»، استند الشناق إلى ما تحدّث به جلالة الملك عبدالله الثاني من أنّ على العرب أن يأخذوا زمام المبادرة بحلول تاريخية لتحديات تاريخية متجذرة، وهو ما رآه السبيل الوحيد لوقف التدخلات في شؤوننا الداخلية، مؤكّداً نظرة جلالة الملك الشموليّة في حديثه عن الدول الإقليمية والعالمية، وهو ما رآه تحدّياً خطيراً، كما شدد الشناق على خطورة المشروع الإرهابي الذي ينبع من داخل البيئة العربيّة، محذّراً من بيئة حاضنة اسمها «الإرهاب».

ورأى أنّ الحكومات العربية، وعلى مدى قرن، لم تأتِ إلا بالنكبات والهزائم وعلى رأسها فلسطين، فبدلاً من المواجهة مع العدو اشتطّت في ظلم هذه الشعوب، وتحدّث الشناق عما تناولته القمّة في موضوع الدولة الوطنيّة، متسائلاً عن أساس هذه الدولة، هل هو أمنٌ إقليمي أم مواطنة أم حقوق إنسان أم ديمقراطيّة، مهتمّاً بالشعوب العربيّة والأنظمة العربيّة التي تتصالح مع هذه الشعوب، وهو ما رآه الحل الأمثل في هذا الشأن.

المصالحة: مناطق آمنة

رأى المصالحة أنّ هناك أمرين يتمثلان إمّا ببقاء الحال كما هي عليه، وإما بتيقّن الجميع من أنّه لا مناص من وجود حلٍّ سياسيٍّ وفق الاستخدام الدبلوماسي والأداة السياسية، خصوصاً وأنّ الأطراف العربيّة جميعها متفقة على أننا نريد حلولاً سياسية.

وساق مصالحة أنّ هناك مبدأً في ميثاق الأمم المتحدة وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، متمنياً أن نطالب بتطبيق ذلك وألا تتدخل دول الإقليم ببعضها، وكذلك الدول الكبرى التي إن أرادت أن تحفظ السلم العالمي فإنّ عليها أن تحترم هذا المبدأ أيضاً بوصفه جزءاً من الرسالة التي سينقلها الأردن من خلال جلالة الملك، على اعتبار أنّ القرارت كانت تُرجمت بواسطة الإدارة الأميركية في اليوم نفسه، لذلك فهي مقروءة ومفهومة، وبانتظار أن يشرح جلالته توضيحاتٍ لكيفيّة تنفيذ هذا الأمر.

وحّذر المصالحة من خطر عدم تخلّي إيران عن فكرة الدولة «الميليشياويّة» في تنفيذ علاقاتها الإقليمية، وهو ما لا يتناسب مع الهدف الذي تسعى إليه القمّة ويسعى إليه الجميع.

وفي هذا المجال تحدّث عن مبدأ عدم التدخّل الذي يشمل عدم التدخل بالسلاح والأفراد والميليشيات في شؤون الدّول الأخرى. كما تحدّث عن موضوع المصالحة الوطنيّة بين المكوّنات في داخل الدول العربية التي تعاني من آزمات، وعن أهميّة عودة اللاجئين السوريين حتى يُخفف على الأردن في هذه المشكلة، معتقداً بأهمية إقامة مناطق آمنة في سوريا، على أن تكون دائمة، وهو ما رآه مرهوناً بحلّ الملف السوري.

الطراونة: الدبلوماسية البرلمانية

دعا الطراونة إلى تفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية، باعتبارها مهمّةً للحكومة، مؤكّداً هذا الموضوع لأنّ من المهمّ شعبوياً أن يكون هناك رأيٌ للشعوب العربية في ما يتم التوصل إليه، وهو ما لا يتجسد إلا من خلال الدبلوماسية البرلمانية.

كما دعا إلى تفاهمات وطنية وأن نبني موقفاً أردنياً متفهماً حتى ننطلق بقوة للعربية ثم الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أنّ هناك خلافات في المواقف العربية تجاه الأزمات وتبايناً في المواقف العربية والحلول الإقليمية والدولية، متسائلاً عن الموقف العربي الموحّد تجاه الأزمات، لافتاً إلى أنّ هناك دولاً عربيةً تؤيد التدخل التركي والتدخل الإيراني والأمريكي والروسي، في حين أنّ الأردن يقف بصلابة ضد أيّ تدخل، فجلالة الملك يسخّر كل إمكاناته من أجل وقف التدخل وأن تكون الحلول عربية.

زيادين: نقاط الاتفاق

وفي حديثه عن قرارات القمّة العربيّة في عمان، لم ينكر زيادين أنّ هناك حالة انقسام عربي عربي في الداخل، وأنّ هناك دولاً أولوياتها تختلف عن دولٍ أخرى، داعياً إلى أن نركّز على نقاط الاتفاق لا نقاط الاختلاف، مهتماً بالاتفاق الموحّد في موضوع القضية الفلسطينية.

ورأى أنّ الدبلوماسية البرلمانية مهمة جداً، وبصفته مقرراً للجنة الخارجية في البرلمان لأكثر من مرة، أكّد استجابة الحكومة، مشدداً على أنّه لا يجوز أن تبقى لجنة الشؤون الخارجية لجنة خدمات، إذ هي في كل برلمانات العالم اللجنة الخارجية التي تكون داعمة لدبلوماسية الدولة، ولذلك، فإنّ علينا كنواب أن ندعم باتجاه الدبلوماسية الخارجية وأن نخرج من دائرة الخدمات.

وحول موضوع مكافحة التطرف قال إنّها لا تتم فقط بالحرب على الأرض، موضّحاً أنّ هذه معركة فكرية، وأنّ جلالة الملك دائماً يركّز عليها ويوليها اهتمامه، باعتبار هذا الفكر لم يكن موجوداً لدينا، فينبغي إذن محاربته بالفكر.

ورأى زيادين أنّ أول خطوة نبدأ بها لمكافحة التطرف إنّما تنطلق من دعم تطوير المناهج التربويّة، انطلاقاً من أهميّة التطوير الطبيعي لهذه المناهج، باعتبار ذلك أمراً مهمّاً وضروريّاً مع الزمن. كما دعا إلى أن نبدأ بتحصين مناهجنا من التطرف من خلال مؤتمر وطني تشارك فيه كل أطياف الشعب الأردني.

وأكّد أنّ الأردن أنموذج لكل الدول العربية المحيطة، لأننا نستطيع أن نكون متقدمين، وأن نصل للدولة الوطنية الديمقراطية فنكون مثالاً قويّاً في هذا المجال.

الشناق: العمل المشترك

ورأى الشنّاق أنّ القمة العربيّة حققت إجماعاً بين الزعماء العرب في عمان، بوصفها حاضنةً للعمل العربي المشترك وبوتقةً لاشتغال الداخل الأردني بمكوناته جميعها نحو عمل عربي مشترك يدفع باتجاه تحقيق وحدة الأمّة على الكلمة والمصير.