أخيراً صدر تقرير وزارة المالية عن حركة المديونية في الشهر الاول من هذه السنة ، وربما كان التأخير في صدوره عائداً للانشغال بإقفال حسابات السنة الماضية. ونحن بانتظار أرقام الشهر الثاني من السنة.

حركة المديونية في شهر كانون الثاني الماضي كانت جيدة جداً ، فلأول مرة ينخفض رصيد الدين العام الداخلي بمقدار 44 مليون دينار ، ولكن الحكومة المركزية ووحداتها المستقلة كانت قد سحبت على ودائعها لدى البنوك بمقدار 118 مليون دينار ، مما يعني أن صافي المديونية الكلية ، أي بعد تنزيل الودائع ، ارتفع بمقدار 74 مليون دينار مما يعني تكرار ظاهرة انخفاض الدين العام الإجمالي في الوقت الذي يرتفع فيه صافي الدين العام ، نتيجة لحركة الودائع الحكومية.

من هنا ندعي بأن صافي المديونية بعد تنزيل الودائع يعطي مؤشراً أصدق من إجمالي المديونية الذي يتجاهل حركة الودائع لدى البنوك ، وما قد يودع فيها أو يسحب منها خلال الفترة موضوع البحث. لكن صندوق النقد الدولي اختار أن يأخذ بإجمالي المديونية بصرف النظر عن حركة ودائع القطاع العام لدى البنوك.

أما الدين العام الخارجي فقد بقي على حالة تقريباً مع ارتفاع 4ر29 مليون دينار حوالي 40 مليون دولار ربما تكون عائدة لتقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية (غير الدولار).

إذا صحت هذه الأرقام ، وليس هناك سبب للتشكيك في دقتها ، فإن نسبة الدين العام الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي بقيت خلال الشهر الأول من السنة على حالها عند مستوى 5ر94% ، كما أن نسبة الدين العام الصافي إلى الناتج المحلي الإجمالي بقيت على حالها عند مستوى 6ر87% ، وذلك على اعتبار أن الناتج المحلي الإجمالي 5ر27 مليار دينار.

هذه النتائج تبشر بالخير وتعطي مؤشراً إيجابياً يضاف إلى المؤشرات الإيجابية الأخرى ، التي برزت في مطلع هذه السنة في مجال الصادرات الوطنية ، والسياحة الواردة ، وحوالات المغتربين الأردنيين.

لا يجوز بطبيعة الحال بناء نتائج وتقديرات لسنة 2017 بأكملها على اساس هذه المؤشرات المبكرة لأن فترة شهر أو شهرين ليست كافية للحكم على السنة بأكملها. ومع أننا نقدم أرقام شهر كانون الثاني بالرضى ، فإننا لا نركن إلى هذه النتيجة ، ونأمل أن يستمر ويتعزز هذا الاتجاه في الشهور القادمة وأن يكون ذلك بداية حركة الانتعاش الاقتصادي أو ظهور الضوء في نهاية النفق على حد تعبير رئيس الحكومة.