عمان - طارق الحميدي

قال نائب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط المسؤول عن البيئة والمياه ميغيل غارثيا-هيرايز أن منطقة البحر المتوسط بما فيها الاردن تعتبر واحدة من مناطق العالم الاكثر تأثرا بالتغيرات المناخية ومن المناطق الأشد تأثراً بالطلب البشريّ على المياه.

وبين هيرايز الذي عمل سابقا كمستشار مسؤول عن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبلدان جنوب البحر المتوسط، أنه يوجد أكثر من 180 مليون نسمة في منطقة حوض المتوسط يعانون من الفقر المائي في الاقليم فضلاً عن 60 مليون آخرين يواجهون إجهاداً مائياً بدرجة ما.

وبين في حوار مع " الرأي" أن الاردن كباقي دول المتوسط وخاصة دول جنوب حوض المتوسط تعاني من مشاكل مائية كبيرة بسبب الطلب المتزايد على المياه والتغيرات المناخية وموجات اللجوء.

وأضاف أن التغيرات المناخية تتضح آثارها على العالم بأسره وعلى منطقة حوض المتوسط وأنها تؤثر على كل القطاعات منها الزراعة والمياه والامن الغذائي وهو ما يلقي بظلاله على مختلف على مختلف قطاعات التنمية.

وأكد أنه من الضروري أن تلجأ الى الدول الى اجراءات سريعة بهدف التكيف مع التغيرات المناخية من خلال استخدام اساليب جديدة في الزراعه لا تستنزف المياه الشحيحة أصلا واتباع انماط جديدة تسهم في تحسين استخدامات المياه.

وأشار إلى أن الاردن تعتبر واحدة من أكثر الدول تاثرا بموجات اللجوء والتي ضاعفت من الضغط على الموارد الطبيعية وبخاصة المياه مؤكدا أن الكوادر الاردنية تعمل بكفاءة عالية لمواجهة الطلب المتزايد على المياه الا أنه من الضروري تقديم مزيد من العون والمساعدة للأردن للتوسع في الاستثمار في مشاريع المياه بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه.

واعتبر أن السلطات الاردنية والوزارات المعنية في الادن مثل وزارتي البيئة والمياه تقوم بجهود كبيرة في مجال التكيف مع الاوضاع الحالية وايجاد الحلول للقضايا الملحة الا أن الاردن بحاجة الى المزيد من التمويل في قضايا المياه لمساعدتها على تجاوز تحدياتها.

وشدد على ضرورة التعاون على المستوى الوطني والاقليمي والدولي لمواجهة قضايا التغيرات المناخية وخاصة شح المياه مؤكدا على ضرورة مشاركة التكنولوجيا ووضع الخطط على المستوى الاقليمي والدولي ومشاركة الخبرات بهدف تجاوز كل هذه العقبات والعمل سويا.

وحول قضايا شح وندرة المياه اعتبر هيرايز أنها تحد لمختلف دول العالم الا أنها في ذات الوقت تعتبر فرصة اذا ما تم التعامل معها بالشكل الصحيح وادارتها بتشاركية عالية بين الدول.

وشدد على ضرورة مواصلة تعزيز التعاون الإقليمي للتصدي بنجاح لهذه القضية التي تثير قلقلا متزايدا من خلال تشجيع العمل التعاوني في وضع أجندة مائية محتملة للاتحاد من أجل المتوسط، والعمل كمنصة للتعاون والحوار عبر مجموعة خبراء المياه التابعة للاتحاد من أجل المتوسط، فضلاً عن دفع عجلة تنفيذ عدد من المشاريع المعتمدة من الاتحاد في قطاع المياه، تفي الأمانة العامة باختصاصها التأسيسي المتمثل في جعل المياه من القطاعات ذات الأولوية.

وفيما يتعلق بمياه الصرف، شدد هيرايز على أن هذه القضية هي تحد ترتبط ارتباطاً مباشراً باستنزاف موارد المياه وإدارة مياه الصرف الحضرية في منطقة تضاعف سكانها ثلاثة أضعاف في غضون نصف قرن، مبينا أن الاتحاد من أجل المتوسط يساعد على التصدي لهذا التحدي بالترويج لأجندة مجدَّدة للتنمية الحضرية تلعب فيها هذه القضايا دوراً محورياً.

"إعادة استعمال المياه وموارد المياه غير التقليدية وسيلة واعدة لمكافحة شح المياه" قال هيرايز مضيفا أنه مع الاخذ بعين الاعتبار أن هناك بلداناً في المنطقة تقترب من استغلال موارد المياه العذبة الطبيعية المتجددة بنسبة 100% وفقاً لـ مؤشر استغلال المياه التابع للوكالة الأوروبية للبيئة، وأن الأرقام الحالية الخاصة بإعادة استعمال مياه الصرف في منطقة البحر المتوسط تُظهر وجود آفاق كبيرة لتوسيع هذا الاستعمال.

وبين أن الاتحاد من أجل المتوسط يعمل حالياً على 21 مبادرة للتنمية المستدامة، تتعلق ثمانٍ منها تحديداً بالمياه. ومنها البرنامج المتكامل لحماية بحيرة بنزرت من التلوث، الذي دُشّن في تونس في نوفمبر 2016، ويساعد حالياً على تحسين الأوضاع البيئية والاجتماعية الاقتصادية لأكثر من 400 ألف نسمة. ينفَّذ هذا المشروع باستثمار مقداره 90 مليون يورو مقدم من المصرف الأوروبي للاستثمار والمصرف الأوروبي للإنشاء والتعمير والاتحاد الأوروبي والحكومة التونسية، ومشروع منشأة تحلية المياه لقطاع غزة، الذي سيساعد على توفير مياه الشرب لأكثر من 1.8 مليون فلسطيني، وبالتالي يقدم حلاً مستداماً لنقص المياه المزمن وطويل الأمد في قطاع غزة.