كتب - فيصل ملكاوي

كان السؤال عند انشاء وزارة التنمية السياسية وهو بالمناسبة سؤال مشروع بمعنى ما هي الحاجة لوزارة تنمية سياسية ؟وما هو الدور الذي يمكن ان تقوم به ؟ بل وان بعض الاراء ذهبت في البداية انها على الارجح ستكون من الوزارات الزائدة عن الحاجة بما يتبع ذلك من كلف وموظفين وكوادر وادارات وموازنة واموال وغيرها من الكلف المباشرة وغير المباشرة في سياق هذه الوزارة التي صمدت وادت واجبات غاية في الاهمية خاصة خلال السنوات الاخيرة التي واكبت تطور برنامج الاصلاح الشامل والبدء بتنفيذ استحقاقاته المختلفة خصوصا محطات الانتخابات التي سبقت ومنها القادمة.

قبل محطة الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت في العشرين من ايلول الماضي كواحدة من اهم استحقاقات برنامج الاصلاح ، ادت وزارة التنمية السياسية ادوارا هامة في التهيئة واقناع الناس بان هناك تغييرا قادما وان التجربة تستحق الذهاب اليها وخوضها سواء ترشيحا او انتخابا ، وكان قانون الانتخاب الجديد الذي اعتمد القائمة النسبية المفتوحة بمثابة نقلة جديدة كان لا بد لكافة شرائح وقوى المجتمع استيعابه وفهمه والاقتناع به وهنا ثبت انه لوجود وزارة التنمية السياسية بوزيرها المخضرم المهندس موسى المعايطة وكوادرها التي راكمت الخبرة وباتت مؤهلة وذات صدقية عالية وكفاءة في شان التنمية السياسية بمعناها المؤثر في الحياة السياسية بكل اوجهها.

اصبحت الوزارة اليوم وجهة مطلوبة للقوى السياسية والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بمعني ان لها مكانا في تطوير التنمية السياسية وتعميق هذا الهدف والعنوان الذي طالما كان محط سؤال والجدية والجدوى ، فكانت ان خرجت الوزارة بمفاهيمها واهدافها الى الميدان ووصلت وتواصلت مع قوى المجتمع السياسية المختلفة والاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني وفئات الشباب والجامعات وغيرها من المنتديات وعلى قاعدة التاثير وسعة الانتشار والوصول الى كل وجهة مقصودة دون مزاحمة ودون الظهور بالظهر الدعائي المجرد الذي يقع في باب العلاقات العامة وهو ما لم يكن مطلوب من الوزارة وحسنا انها نجحت بتجاوزه على كل حال.

خلال المرحلة المقبلة يقع على عاتق الوزارة دور اكثر اهمية واكثر فاعلية ، في شان تنفيذ بقية استحقاقات برنامج الاصلاح خاصة في المحطات الانتخابية التي انبثقت عن التجربة الاردنية في الاصلاح التي تدرجت الى المستويات التي وصلت اليها ووضعت هذه التجربة غاية اكبر مشاركة شعبية في صنع القرار الوطني على راس غاياتها وكان لا بد لهذه الغاية ان تقوم المؤسسات المعنية بالمهمة باحسن حالاتها وهو ما كان بصورة مثالية في تجربة الانتخابات النيابية الاخيرة.

من ابرز علامات النجاح للمؤسسات مثل الهيئة المستقلة للانتخاب ووزارة التنمية السياسية وكافة مؤسسات الدولة فيما يتعدى شكل النتائج هو عودة المصداقية الى الانتخابات وبات هاجس التزوير والتلاعب خلف ظهور الناخبين وهو ما استدعي رفع الوعي الشعبي في الوقوف بوجه التزوير والتلاعب الذي يمكن ان يمارسة ضعاف النفوس من بعض المترشحين وانصارهم في اي انتخابات مثل المال الاسود والتلاعب في الاجراءات ومحاولة تزوير ارادة الناخبين وارتهانها وهي وان كانت جرائم يعاقب عليها القانون فان افضل واقوى رادع لها هو وعي المواطن الذي تعززه المصداقية وشفافية الاجراءات والاقناع والمراكمة على المصداقية التي نجحت المؤسسات المختلفة في اعادتها عبر الانتخابات النيابية الاخيرة.

خلال المرحلة المقبلة وحتى حلول الصيف فان محطتي انتخابات مجالس المحافظات والبلديات ستجريان في منتصف اب المقبل ، وحقيقة فان العبء سيكون مضاعفا والمسؤولية اكبر على كلا المؤسستين وزارة التنمية السياسية التي يقع عليها ان تواصل وبكل العزم الذي بدات فيه خططها لشرح هذه الانتخابات والتعريف باهميتها واهدافها الجوهرية في الحياة العامة فيما تواصل الهيئة المستقلة للانتخاب بادائها الكبير والمشرف الذي قدمته برئيسها صاحب الخبرة الواسعة الدكتور خالد الكلالدة وكوادرها الممتازة في محطة الانتخابات النيابية واليوم لعملية انتخابات مجالس المحافظات شقين اساسيين الاول المتعلق بالاجراءات والتنفيذ للانتخابات وهي بكل وضوح مهمة الهيئة المستقلة للانتخاب وكل مؤسسات الدولة تقف مساندة لها فيها والشق الثاني هو الشرح والتعريف باهمية الانتخابات وعناوينها وقوانينها والاهداف المرجوة منها وهي مهمة وزارة التنمية السياسية ودورها الهام والجوهري فيها وقد اثبتت الوزاررة جدوى وجودها خلال السنوات الاخيرة ولم يعد هناك سؤال بنيوي حول جدوى وجودها.