عمان – أحمد الطراونة

أقامت الملحقية الثقافية السعودية في الاردن وبالتعاون مع مركز اللغات في الجامعة الاردنية وبمناسبة اليوم العالمي للشعر اصبوحة شعرية شارك فيها نخبة من شعراء السعودية والاردن.

الاصبوحة التي جاءت تحت رعاية الملحق الثقافي السعودي راشد النابت ادارها الاعلامي سعد الخشرمي وتحدّث فيها الملحق الثقافي حول اهمية الشعر والانتباه الى الاحتفاء بالشعر والشعراء، وان هذه المناسبة التي تجمع الشعراء من الاردن والسعودية تأتي لتؤكد على اهمية ان الشعر لا وطن له وان الشعراء هم نماذج انسانية علينا ان نحتفي بهم ونقدر فعلهم الابداعي.

في بداية الاصبوحة تحدث الناقد السعودي حسين بافقيه مستذكرا الكبار الذين مروا على حرم الجامعة الاردنية وقدموا الكثير في سبيل خدمة المشهد التعليمي والثقافي في الوطن العربي.

واعاد بافقيه الى الاذهان سيرة الشاعر والمسرحي والدبوماسي والسياسي الذي كان من الرعيل الاول الذي اسهم في بناء الاردن وكان من اصول سعودية وهو الشاعر حسين بن عبدالله سراج، والذي كان له مساهمة فاعلة في بناء وتاسيس الاردن مع الامير عبدالله الاول رحمهما الله.

وقال بافقيه ان سِراج الذي تحدّر من اسرة مكية ولد في الطائف وبدأ دراسته في حلقات المسجد الحرام بمكة المكرمة، ثم انتقل بعدها للدراسة في الأردن، ليكمل تعليمه في الجامعة الأمريكية ببيروت، وبعد عودته تولى وكالة الخارجية الأردنية، ورئاسة الديوان الملكي الأردني، ثم عين سفيرا للأردن بمصر، وعاد إلى مكة المكرمة مديرا لرابطة العالم الإسلامي، وله العدد من القصائد والمسرحيات الشعرية، منها: جميل بثينة، وغرام ولادة، والظالم نفسه، والشوق إليك وغيرها.

واضاف بافقيه ان سراج بدأ ولعه بالمسرح منذ أيام الجامعة، فقد قرأ عن المسرح كتباً كثيرة، وكان يحضر التمثيليات، وبعد البدايات الأولى في كتابة المسرحيات، والقصص، والروايات بحوالي 8 سنوات، أصدر أول مسرحية له بعنوان «الظالم نفسه» وبعدها مسرحية «جميل وبثينة، أو الحب العذري» عام 1943م ثم عني بالمسرحيات الشعرية فنظم مسرحية «غرام ولادة» التي نشرتها دار المعارف في القاهرة عام 1952م، ثم نشرت له دار تهامة مسرحية شعرية «الشوق إليك» عام 1974م، ونشرت له نفس الدار ديوان شعر بعنوان «إليها».

وحول مسيرته الشعرية قال بافقيه ان أول محاولة في نظم الشعر لسراج كانت في عاليه بلبنان، وكان علمه الشعر الأديب اللبناني مارون عبود وكان يساعد سراج ويشجِّعه على القراءة وحفظ الأشعار ويعلِّمه العروض بصورة خاصة، وقد كان يعرض عليه بعض الأبيات فيجد فيها شيئاً من الزحاف فيرشده إليه ويصلحه. فكتب الأناشيد الوطنية والأغاني الوجدانية، ونظم في حفلة التخرُّج قصيدة نشرت في ديوان «وحي الصحراء».

وبعد ان اشتد به الحنين عاد إلى وطنه السعودية، واقيم حينها مؤتمرا كبيرا في السعودية ولم يشر اليه لا من قريب ولا من بعيد وكان المنظمون يعتقدون ان الرجل غير موجود، او انه لم يعد على قيد الحياة، ليعود من جديد الى الساحة الابداعية ويقدم ما قدم من ابداع.

ودعا بافقيه من خلال الجامعة الاردنية الى الانتباه الى دور هذا الرائد الكبير في المسرح والشعر وان تجرى حوله دراسات لياخذ حقه في النقد والتحليل.

بعد ذلك بدأت القراءات الشعرية والتي جاءت نابضة بالحب والغزل والدعوة الى الحياة والاقبال عليها، فقد قرأ الشاعر راشد عيسى مجموعة من قصائدة ومنها:

يا ربي

وحدك تعرف ان الشعراء مجانين

الحرية والكون قصيدة حب صوفية

فاغثنا بنساء يحرجن طباع الماء

وبعشاق نبلاء

يا ربي جوّعنا للخبز

واطعمنا كذب الشعراء.

ثم قرأ الشاعر جاسم الصحيح مجموعة متنوعة من قصائدة ومنها:

أميل نحوك أغدوا قاب أنفاس

كما يميل نواسي على الكاس

وألمح الحب من عينيك يغمز لي

فهل ألام إذا استعجلت إحساسي

حقيقتي أنتي، ما أسكنتها سكنا

في غير كلي فكلي قدس أقداسي

ثم القى الشاعر د.عطالله الحجايا مجموعة من قصائده منها:

لو ان ازميل الحياة يكف عن

ويترك طيني المجبولا

فانا كما جاء الزمان اجيئه

في هيئة لاتقبل التشكيلا

متفرد في العاشقين وبعض عروقها

لم تكتمل فيه الخطوط الاولى

الارض اعرفها واعزف لحنها

لست ابنها ان لم اكن متبولا

وطن يبادلني الشقاء فكلنا

الف بصاحبه بدا مشغولا..

وقرأ الشاعر محمد يعقوب قصائد منها:

باسمي طرقتُ الماءَ، باسمكِ أدخلُ

هل تدركُ الغيماتُ ماذا تحملُ؟؟

يا وردةً والليلُ يغلقُ بابه

من يسألُ الرمّانَ كيف يبلَّلُ

لم أعتقد بالطين حتى خضتُهُ

ما أضعفَ الإنسانَ حين يُشَكَّلُ

لا ذئبَ في جيب القميص فها أنا

وعدٌ على بابِ الغيابِ مؤجَّلُ

سوّيتُ من وجعِ السنابلِ سيرَتي

حتى اكتملتُ وليسَ ثمّة مِنجَلُ

الشاعر لؤي احمد قرأ قصيدة بعنوان: «تولى الى الظل « ومنها:

تولى الى الظل اتقاء التلهف

نبي تشهّى ان يجوع وتقطفي

نبي بلا وحي اتاك مبشرا

بالهة اخرى ودين محرّف

مبللة بالخوف كنت امامه

وكان زمان التوت ادفأ معطف

معا ذبتما نهرين من عسل

فما اشتفى هو من طقس الرحيق ولا شفي

بلا امرأة لما اكتفيت تركتيه

شريدا في الجبال مطوف

يطارد في الغابات رائحة الندى

وعند انطفأ البدر وجهك يقتفي..

وختم الشاعر محمد ابو شرارة بمجموعة من القصائد منها:

مَنْ أنتَ ؟

قالَ: اقْتَرِح إسماً !

ولَمْ أَجِدِ

فردٌ ، ظِلَالكَ فَوقَ الحَصرِ والعَدَدِ

مَنْ أَنتَ ؟

قَالَ: اقتَرِح رَسمَاً !

فقلتُ لَه: في جُبَّتِي مَدَدٌ

يُفضِي إِلى مَدَدِ

يَقُولُ: ( حم ، نَخبُ الشِّعرِ )

وانْعَقَدَتْ أمُّ الكتابِ عَلَى حَبلَينِ مِن مَسَدِ..