د. محمد حمدان

في وقت مضى، ليس ببعيد، كانت الطريق من عمان العاصمة الى البحر الميت بعرض اجمالي يتسع لسيارتين فقط سواء عند تقابلهما وهما يسيران في اتجاهين متعاكسين أو عند تجاوز واحدة منهما الاخرى وهما يسيران في اتجاه واحد، كما أنه لم يكن هنالك جزيرة وسطية أو فاصل وسطي بين مسربي الذهاب والأياب. و في ظل هذا الواقع، كان المواطنون الذين يسلكون هذه الطريق يعانون من التعرض لخطورة بالغة عند التجاوز الخاطئ، وبخاصة أن الطريق بطبيعتها ذات كثافة عالية في عدد المنحنيات الخطرة غير المكشوفة للسيارة المتجاوزة.أضف الى ذلك أن الطريق انما هي المسار الرئيس للشاحنات التي تنقل المحاصيل الزراعية لجزء كبير من منطقة غور الأردن الى منطقة وسط الأردن بما في ذلك العاصمة عمان.

أما في الوقت الحاضر، فلا يسع كل مواطن الا أن يشيد بما إتُخذ من اجراءات لتحديث وتطوير طريق عمان- البحر الميت وذلك على مرحلتين:أولاهما: مرحلة الاتساع بعرض أربعة مسارب بواقع مسربين في كل اتجاه، وثانيتهما :الاضاءة الفسفورية ليلاً. ولقد تزامن هذا التحديث والتطوير مع التطور الذي شهدته منطقة البحر الميت في كل من الجوانب العمرانية والسياحية والثقافية وبخاصة من حيث إنشاء الفنادق الفخمة وإقامة مركز مؤتمرات متميز بتصميمه وإتساعه. وغني عن القول، فإن مثل هذا التقدم في منطقة البحر الميت، قد أدى الى الزيادة المضطردة في إستخدام طريق عمان- البحر الميت: أولاً، من فئات السياح العرب والاجانب، وثانياً، من فئة كبار المسؤولين الرسميين، من داخل الاردن وخارجه، المشاركين في المؤتمرات والنشاطات المحلية والاقليمية والدولية التي تعقد في مركز المؤتمرات، وثالثاً، من فئة المواطنين الذين يرتادون منطقة البحر الميت للمتعة والترويح، وذلك في عطلة نهاية الاسبوع، وبخاصة في فصل الشتاء وفصل الربيع.

هذا، وعلى الرغم من كل هذا التحديث والتطوير، الذي شهده طريق عمان- البحر الميت، فإنه يظل هنالك، «عنق الزجاجة» الذي يمثل إعاقة كبيرة وبطء شديد في حركة المركبات عند سيرها في الشارع الرئيسي التجاري الواقع في وسط قرية العدسية. وغني عن القول، فإن كثافة السير ترتفع بصورة خاصة في عطلة نهاية الاسبوع، وبالتالي يرتفع معدل تكدس المركبات على الطريق لمسافة طويلة قبل الوصول الى وسط القرية. ومما يزيد في تعقيد مشكلة حركة المركبات، وقوف عدد من المركبات على جانبي الطريق للتسوق وشراء ما يحتاجونه لإستكمال متطلبات النزهة والترويح التي ينشدونها.

وفي ضوء هذا الواقع، الا يجدر بنا أن نسعى لحل هذه المشكلة التي تؤثر سلباً على ما قمنا به من جهود وطنية ثمينة في تحديث وتطوير هذا الطريق الحيوي، إظهاراً للوجه الحضاري لوطننا الحبيب. وفي هذا السياق، فإن أحد الحلول هو أن يتم تحويل الطريق بإتجاهيه الى مسار موازٍ واسع يعلو المسار الحالي الماربوسط القرية ويقع الى الجنوب منه. ولعل هنالك حلا ثانيا وهو أن يقتصر المسار الحالي بوسط القرية على اتجاه واحد للمركبات المتجهة من عمّان الى البحر الميت،على أن يكون المسار العلوي المقترح إنشاؤه مخصصاً للمركبات العائدة من البحر الميت الى عمان، وفي ذلك مراعاة لإستفادة القرية من المردود الاقتصادي لوقوعها على هذا الطريق الحيوي.