أبواب - عبدالوهاب الفراية

يصادف الحادي والعشرون من آذارمن كل عام عيداً للأم، والذي يتزامن بأول أيام فصل الربيع ليكون رمزاً للصفاء والمشاعر الجميلة والتواصل وتقديم الهدايا لها. ولكنه يوم وفاء وتقدير للأمهات حيث تعارف الناس في العالم كله على الاعتراف بجميل الامهات والتعبير عن مزيد من المحبة والامتنان لهن في يوم واحد يجمعهم. وأن تكريم الأم بهذا اليوم يؤكد على معاني الوفاء والامتنان والشكر للوالدين في كل وقت وزمان. قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)

لقمان : 14 .

و بر الوالدين والإحسان إليهما فريضة في الإسلام، وأن كل تقصير في حق من حقوق الوالدين أو الإساءة إليهما وعقوقهما يعد من الكبائر و قد توعد الله سبحانه و تعالى العاقين لوالديهم بغضبه وعذابه لأن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الا انبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً، قالوا بلى يا رسول الله، قال: ( الاشراك بالله وعقوق الوالدين) وكان متكئاً فجلس فقال: ( ألا و قول الزور وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت )متفق عليه.

فإن حق الوالدين على ولدهما عظيم وواجب من واجبات الدين وخير شاهد على ذلك أن الله تبارك وتعالى قرن الإحسان إلى الوالدين بتوحيده فقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [ الإسراء : 23 .

و لقد رفع الخالق عز وجل مقام الوالدين، وقد نالت الأم الحظ الوافر من الأمر بحسن صحبتها والإحسان إليها خاصة، حيث قدمت على الأب، وكرر الأمر بالعناية بها، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه، وزاد في مسلم : (ثم أدناك أدناك) .

إن تكريم الأمهات في يوم الأم ليس من باب التشبه المحظور كما قال العلماء الأجلاء بل هو من الحكمة العامة « و الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو احق بها « و خاصة في موضوع تحث الشريعة الإسلامية عليه ولا يتعارض معها، وبر الام وإكرامها والإحسان إليها أوجبه الشرع في كل وقت وحين، سواء كان ذلك حال حياتها، أو بعد وفاتها بالدعاء والإستغفار لها، وصلة الرحم التي لا توصل الا بها وإكرام صديقاتها. وعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ قَالَ:((بَيْنَا نَحْنُ جلوس عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ فقَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا)) [أخرجه أبو داود في سننه.

وفي تكريم الأم قال الشاعر : الأم مدرسة إذا اعددتها .... أعددت شعباً طيب الاعراق

وحينما سئل الشاعر أحمد شوقي عن سبب إمتناعه عن رثاء أمه التي كان يحبها حباً جماً فقال: « إذا كان الحدث أكبر من القصيدة فهل ترضى أمي صمتي تعبيراً «.

نسأل الله العظيم أن يرزقنا حب الوالدين ورضاهما وحسن برهما وأن يجنبنا عقوقهما وغضبهما . والحمدلله رب العالمين .

abdelwahab.al-farrayeh@outlook.com