أبواب - وليد سليمان

«ست الحبايب ياحبيبه» ..أغنية من تأليف حسين السيد وألحان محمد عبد الوهاب وغناء فايزة أحمد والتي غنتها عام 1958

كلمات بدل الهدية!

ففي بداية الستينيات من القرن الماضى وفى عيد الأم فى مصر ذهب الشاعر الغنائى الكبير ‹›حسين السيد›› فى زيارة إلى أمه فى ليلة عيد الأم، وكانت تسكن فى أحد الأحياء الشعبية فى الطابق السادس.

وبعدما صعد الدرج الطويل ووصل شقة والدته، اكتشف أنه نسى شراء هدية لأمه بهذه المناسبة، وكان من الصعب عليه نزول السلم مرة أخرى ، فوقف على باب الشقة وأخرج من جيبه قلما وورقة وبدأ يكتب هذه بعض الكلمات ليهديها إلى أمه فى عيد الأم، وقد كتب وبشكل تلقائى بدون مسودة مبدئية عن مشاعره نحو أمه الغالية عليه وتذكر وهو صبي صغير كيف ربته وكيف كانت تخاف عليه وتسهر على راحته في النهار والليل، وعن تفكيرها به كيف تُسعده، لذلك كتب عن حبه الشديد لها وشعوره معها وأنه مستعد ان يرد جمايلها ويفديها بروحه عندما كبر في العمر، فهي كل حياته.

ثم طرق حسين السيد باب الشقة وفتحت له والدته وبدأ يسمعها كلمات الأغنية ففرحت بها جدا، ثم وعدها على الفور بأنها سوف تسمعها فى اليوم التالى من الإذاعة المصرية بصوت غنائى جميل!!.

وقال السيد هذا بشكل عفوى دون أن يعرف كيف سيفى بهذا الوعد.

ثم اتصل حسين السيد على الفور بالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب وأعطاه كلمات الأغنية على التليفون فأعجب عبد الوهاب كثيرا بكلمات الأغنية لأنه كان يحب أمه كثيرا.

فقام بتلحينها فى بضع دقائق ثم اتصل بالمطربة فايزة أحمد لتحضر عنده وأسمعها الأغنية وتدربت عليها وحفظتها، وفى صباح اليوم التالى 21 آذار ذكرى عيد الأم غناها فى البداية محمد عبد الوهاب على العود فقط ومع نهاية اليوم كانت فايزة أحمد قد غنتها فى الإذاعة بالتوزيع الموسيقى في الساعة العاشرة مساء ً ، وبذلك أوفى حسين السيد وعده لوالدته، وربما هذه العفوية والصدق الذى يملأ الأغنية هو سر نجاحها مدة 60 عاما كأهم أغانى عيد الأم على الإطلاق.

طاعة الأم والأب!

ديننا الإسلامي حثنا على طاعة الوالدين وبرهما.. ويعتبر الإسلام البر بالآباء من أفضل أنواع الطاعات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى

قال تعالى:

(( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوكِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )). الإسراء 23، 24

وقال تعالى:

(( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا )) النساء36.

وجاء في الحديث الشريف أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟!

فقال: أمك.

قال: ثم من؟

فقال: أمك.

قال: ثم من؟

فقال: أمك.

قال: ثم من؟

فقال: أبوك.

مشاعر العظماء عن الأم؟!

قال حافظ إبراهيم :

الأُمُّ أُسْـتَـاذُ الأَسَـاتِـذَةِ الأولى

شَغَلَـتْ مَـآثِرُهُمْ مَـدَى الآفَـاقِ

الأُمُّ مَـدْرَسَــةٌ إِذَا أَعْـدَدْتَـهَـا

أَعْـدَدْتَ شَعْبـاً طَيِّـبَ الأَعْـرَاقِ

أما أبو العلاء المعري فقال:

العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ

والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ

وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ

أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ.

جميل الزهاوي

لَيْـسَ يَرْقَـى الأَبْنَـاءُ فِـي أُمَّـةٍ

مَـا لَـمْ تَكُـنْ قَـدْ تَـرَقَّـتْ الأُمَّـهَاتُ.

ماري هوبكنز

الأمومة أعظمُ هِبَةٍ خَصَّ الله بها النساء.

شكسبير

ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضن الأم.

بيتشر

قلب الأم مدرسة الطفل.

أندريه غريتري

من روائع خلق الله قلب الأم.

لينكلون

إني مدينٌ بكل ما وصلت إليه وما أرجو أن أصل إليه من الرفعة إلى أمي الملاك.

محمود درويش

لن أسميكِ امرأة سأسميك كل شيء.

إسلام شمس الدين

حينما أنحني لأقبل يديكِ وأسكب دموع ضعفي فوق صدرك

واستجدي نظرات الرضا من عينيكِ حينها فقط أشعر باكتمال رجولتي، ليس شرط نكون عظماء كي نشعر الأمهات بمحبتنا وتقديرنا لما بذلنه وما يبذلنه لنا فأي كلمة بسيطة منا قد تسعد قلب الأم وتشعرها بمدى محبتنا لها ومعرفة قيمتها لدينا.

فوائد حنان الأمومة

كشفت الدراسات العلمية الحديثة عن أن حنان الأم ودفئها لهما فوائد صحية للطفل.. كما أن عناقها لأبنائها يساعد علي إفراز هرمون « أوكسيتوسين « الذي ينشط القلب ويساعد علي وصول الأوكسجين للدم.

ويذكر د. إبراهيم عيد ـ أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس : أن الطفل عندما تحتضنه أمه في مرحلة المهد يستمد شعوره بالأمان ويشبع الكثير من حاجاته ورغباته النفسية، فمنذ ميلاده تتضاعف تلك العلاقةالحنونة بين الأم وطفلها، حين تتخذ نوعاً من التفاهم غير المرئي وغير الناطق بينهما.

ويضيف د. إبراهيم : أن المرأة خلقت للحب والحنان وأن الحب احتياج إنساني حقيقي.. مما يدفع الأم إلي تلك الغريزة التي أودعها الله سبحانه وتعالي فيها.. فقد خلق الله المرأة ينبوعاً لا ينضب من الحنان والمشاعر الرقيقة.. فهي بر الأمان وهي الملاذ الأخيرلأبنائها.

وفي تلك الفطرة السليمة التي منحها الله للمرأة تكمن قوتها كأم.

الحرمان من حنان الأم!

ولكن تشاء الظروف أحيانا ألا يتمتع الطفل بهذه الرعاية لعدة أسباب والغالب تكون خارجة عن رغبة الأم مثل الوفاة أو المرض الشديد.

الذي لا يمكنها من رعاية وليدها وإرضاعه.. وقد يتعدى الحرمان من الأمومة إلى مراحل عمرية متقدمة مثل انفصال الوالدين بالطلاق.

ولكن المتأثر الأول في مثل هذه الحالات هو الطفل الذي يتعرض لاضطرابات نفسية..وخصوصا أنه بحاجة ماسة إلى علاقة دافئة وحنونة ومستمرة مع أمه مهما كانت المرحلة العمرية التي يمر بها.

وقد يتعرض الطفل للحرمان من حضن ودفء أمه لفترات قصيرة.

نتيجة عمل الأم أحيانا والتواجد في رعاية البديلة.. التي قد تكون من الأقارب كالجدة أو العمة والخالة.. وأحيانا إنسانة غريبة تماما مثل عاملة المنزل التي تمضي مع الطفل معظم ساعات النهار إلى أن ترجع الأم من العمل.

اللهم احفظ أمهاتنا.. وألف رحمة على من توفي الله منهن الرحمة الواسعة.