عمان - حنين الجعفري

أيام وتعقد القمة العربية في البحر الميت، بحضور أغلب القادة والزعماء العرب.

ويفخر الشباب الأردني بعقد القمة العربية لدورتها 28 لمجلس الجامعة في العاصمة عمان لما فيه من تأكيد لدور الاردن وقيادته الهاشمية في مساندة القضايا العربية والإقليمية.

ويأمل الشباب ان ينتقل ما سيصدر عن القمة من قرارات الى حيز التنفيذ لتحقيق الآمال والطموحات العربية المرجوة.

ودعا الشباب الحكام العرب إلى أخذ موقف حازم تجاه الارهاب والتطرف والعنف الذي تعاني منه الساحات العربية والذي اثر سلبا على المجتمعات في جميع نواحيها.

منسق العاصمة لهيئة شباب كلنا الأردن الشاب عثمان العبادي يقول: تعتبر القمة العربية لدورتها ٢٨ والتي سوف تعقد في بلدنا الحبيب من أهم مقومات بناء رأي عربي مشترك لقضايا المنطقة المتعددة والمتشعبة.

ويضيف: نتطلع كشباب والجميع اليوم الى أن هذه القمة ستكون ركيزة في تعزيز بناء اتفاق عربي مشترك يهدف إلى حل القضايا العربية وتسليط الجهود عربياً على الجهد الأردني الرئيس والذي يقوده جلالة الملك نحو القضية الفلسطينية وفق حل عادل للدولتين، واليوم أيضاً تكمن عدة ملفات حساسة على المجتمعات العربية مثل البطالة والفكر المتطرف وغيرهما مما يستوجب وضع معالم خارطة عربية مشتركة تبني جسور الثقة العملية والواقعية تجاه الشباب العربي.

ويتابع: كما نتطلع الى جهد يدعم حجم العبء الذي أضيف على الأردن وموارده المحدودة تجاه استقبال أشقائنا اللاجئين.

وينوه العبادي باعتياد الشباب الأردني على دور رئيس وهام للدولة الأردنية تجاه القضايا العربية والدولية.

«عمر العشوش» منسق هيئة شباب كلنا الأردن في العقبة يقول إنه لمن دواعي الفخر للشباب الأردني أن القمة العربية الـ 28 لمجلس الجامعة ستكون في المملكة وهذا تأكيد تاريخي ومتجدد وثابت على الدور الهام للأردن وقيادته الهاشمية في مساندة القضايا العربية والإقليمية وتأكيد لرسالة الأردن دوما أن الأمن الداخلي للأردن مرتبط بأمن الجوار العربي.

ويتابع: أن الشباب متفائلون ويتطلعون إلى نجاح القمة وخروجها بجملة من المبادرات بما يضمن التوصل إلى رؤية عربية واحدة لمجمل التحديات والأزمات العالقة في الوقت الذي ينظر فيه الشباب العربي إلى هذه القمة نظرة جادة ودقيقة في ظل ما تتعرض له المنطقة العربية من تداعيات متسارعة عسكريا وامنيا وسياسيا.

ويضيف: يراقب الشباب بكل اهتمام مجريات القمة أملا في التوصل لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين وإيجاد مخارج سياسية للازمات في سوريا وليبيا واليمن والعراق وغيرها وضرورة تكاتف الجهود العربية لتفعيل العمل العربي المشترك وتقوية الجبهة العربية الداخلية بما يمكنها من مواجهة هذه المعضلات بمختلف أشكالها بالاضافة الى ضرورة إيجاد استراتيجيات وجهد مشترك لتفعيل دور الشباب في المنطقة العربية من خلال صندوق عربي لمكافحة الفكر المتطرف وإنشاء مظلة شبابية عربية لدعم المبادرات التنموية والمشاريع الاجتماعية الناشئة إضافة إلى مساعدة الأردن في تحمل تبعات وكلفة فواتير استضافة اللاجئين وتحقيق التكامل الاقتصادي العربي وتشجيع الاستثمارات البينية العربية.

إشكالية تطبيق

الأجندات الشبابية

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية الدكتور بدر ماضي يرى ان هذه القمة مثل باقي القمم السابقة لن تضيف اشياء كثيرة او جديدة على قضايا الشباب وان افردت بعض الاجندات لقضايا الشباب الاشكالية بالتطبيق فلن تكون هناك متابعة حقيقية لا من الحكومات نفسها وليس من قبل مؤسسة القمة كمؤسسة.

ولا يعتقد ماضي انه «سيكون لدى القمة مشروع خاص بالشباب لان ربط القمم بالسياسة فقط يجعل من الصعب تلبية رغبات الشباب بالكثير من القضايا بسبب العوامل المتعددة بين الحكومات والشباب بشكل عام ومؤسسة القمة العربية بشكل خاص».

الشباب.. الأدوات

الرئيسية للمطالبة والتغيير

اما استاذ علم الاجتماع التنموي في جامعة مؤته الدكتور حسين محادين فيقول «يتميز الشباب عن غيره بأنه يمتلك بُعدي الزمن حاضره ومستقبله وبأن ثقافة ومنسوب المغامرة والاكتشاف والتمرد احيانا من السمات المميزة لقطاع الشباب بأنهم الشريحة الأكثر استهلاكا والاكثر بطالة».

ويتابع: هؤلاء الشباب معيار التوازن في المجتمعات العربية اذا ما اردنا ان نستفيد بما يعرف بالربيع العربي عندما كانوا الادوات الرئيسية المطالبة بالتغيير.

ويوضح محادين ان اهتمام الشباب في القمة العربية ضعيف جدا وهذا ليس استباقا للاحداث بل هو جزء من التحليل ومرده ان المواطنين في الشارع العربي لا يتوقعون الكثير من القمة اذ انه ورغم انتظام مؤثراتها العادية والاستثنائية الا ان هذه القمم لم تنعكس على حياة المواطن التي تجعله يشعر بانه شقيق فعلا لاخيه في هذا القطر او ذاك بدليل ان اجراءات السفر بين الدول العربية ما زالت صعبة او مستحيلة.

ويتابع ان التساند الاقتصادي المشترك في اقل مستوياته في التجارة بين الدول العربية وما زال في ادنى مراتبه وهذا ما يبعث الاحباط بالنسبة للشباب العربي لان هذه التجارة على ضعفها لا تنعكس على الشباب العربي في تحسين اسباب عيشهم او تقليص نسب البطالة او نسب النمو.

ويختتم محادين رأيه بالتذكير ان المجتمع العربي يوصف بأنه مجتمع شاب لان قاعدة الهرم السكاني للشباب تشكل القاعدة الاوسع.

ويتابع «في ضوء ماسبق ذكره هل ممكن ان يتابع الشباب القمة العربية سؤال مفتوح على الاجابة العلمية من خلال مدى ملامسة القمة العربية وجدول اعمالها وقراراتها لهذه الشريحة التي تعاني».

أمل في انعاش المشاريع العربية

الخبير الاقتصادي حسام عايش يقول: هناك اجماع على اهمية عقد القمة العربية في الاردن ومن المنتظر ان تكون هذه القمة ذات نتائج ايجابية وبالذات على الصعيد الاقتصادي لان الرؤساء العرب المشاركين فيها سيطلعون على الوضع الاقتصادي في الاردن والاستثمار فيه بالاضافة الى الاستفادة من الثروة البشرية المتطورة.

ويتابع: تبحث القمم العربية بالعادة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما يتعلق بالتعاون العربي وتأثيرات ذلك على الشباب فهم من يتحملون تبعات القرارات الصادرة خصوصا انهم يشكلون 60% من المجتمع العربي فالشباب في قلب النتائج سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة.

ويشير عايش إلى أهمية واثر العلاقات العربية المتينة فعندما تكون اكثر ايجابية فانها تفتح آفاقاً للشباب في مراحل عمرية محددة لامكانية الحصول على وظائف وبالتالي تخفيف مشكلة البطالة وانعاش المشاريع بعكس الاوضاع العربية السيئة التي ممكن ان تزيد من نسب البطالة في كل بلد عربي.

ويقترح عايش على هامش القمة العربية ان يفتح المجال للشباب للاطلاع على الحوار ومناقشة القضايا بالاضافة الى ان يكون لدينا قمة للشباب يشارك فيها رؤساء الدول العربية ويطرح فيها الشباب تطلعاتهم نحو مستقبل عربي افضل.

تنازع واختلاف

الباحث والكاتب الدكتور بكر المجالي يقول انه لا يمكن ان نحدد رؤية معينة للشباب حيال القمة العربية اذا اردنا اخذ الموضوع من جانب انجاز اي قمة لاي امر استراتيجي او يتصل بقضايا الامة العربية، لقد وعى الشباب الان على قضايا كلها تركز على قضايا واجندات غير عربية وان كانت في قالب عربي عدا قمة بيروت عام 2002 بل هي في ظاهرها عربية ولكنها تخدم اجندات مفروضة على بعض الجهات العربية.

ويتابع «اذا اردنا تصميم استبيان يتعلق بمعرفة الشباب بالقمة واهدافها وتطلعاتها فان العائق الرئيس هو ان الشباب قد لا يكونون على درجة من المعرفة باهداف هذه المؤتمرات ولا تتولد لديهم قناعة اساسية بجدوى مثل هذه القمم، فهناك تنازع واختلاف برؤية الشباب نحو القمة».

ويلفت المجالي إلى ان الشباب لهم تطلعاتهم لاي قمة عربية رغم مواقفهم المسبقة التي تتأثر بحال الامة العربية الراهنة وهي تتسم بحالة الاحباط ولكن يتطلع الشباب اذا ما تم سؤالهم الى تحقيق حالة من الوفاق العربي وان يكون هناك دعم ومساندة من الدول الغنية للفقيرة والاسهام في تخفيف مديونية بعض الدول التي تعاني من مديونية عالية بسبب ما تقدمه من اجل الامة في مثل قضايا الدفاع وحفظ الحدود وخدمة وايواء اللاجئين وغيرها.

ويضيف: في هذه الحالة قد يصل الشباب الى بعض القناعة ان القمة العربية تلبي طموحاتهم وحتى ان ادنى طموحات الشباب هو ان تنجح القمة في وقف شلال الدم العربي والتوجه للانتباه لما يجري في القدس وفي فلسطين والانتباه الى الخطر الحقيقي المحدق بنا.

ويشير إلى ان الشباب يريدون من القمة العربية كأعلى مرجعية عربية ان تحقق مستوى جيداً من الامن العربي وتحقيق المصالحة العربية العربية ونبذ كل اشكال الفرقة ومحاربة العنف والتطرف الذي يدمر الاقتصاد والسياحة ويشغل الشباب عن واجباتهم الاساسية في التطوير والبناء. ويرى ان الشباب لديهم مطالب عديدة من القمة العربية أبرزها ان يعود العرب الى الحضن العربي ورفض الاملاءات الخارجية وان تتحقق حالة من الوفاق، فيما يتطلع الشباب الاردني الى قمة الاردن بانها ستكون استثنائية لانها ستركز على قضيتنا المركزية الاولى فلسطين وعلى جوهر القضايا العربية وتفعيل الملف الاقتصادي وتلك الاتفاقيات الجمركية وغيرها التي تسهم في تسهيل انسياب التجارة العربية البينية.

ويؤكد المجالي ان رؤية الاردني تنطلق من ثقتهم بقيادة ورئاسة جلالة الملك عبدالله الثاني لهذه القمة خاصة ان القيادة الهاشمية منذ قمتي عمان في عهد المغفور له الملك الحسين وقمة عمان عام 2001 برئاسة جلالة الملك عبدالله الثاني قد اثبتت هذه القيادة انها في اعلى مستوى المسؤولية في اخلاصها ومصداقيتها.

ويأمل بكل ثقة الى نجاح هذه القمة وانها ستحقق الخير للعرب.

فرصة وأمل للشباب

يأمل الخبير الشبابي الدكتور محمود قظام السرحان أن تجسد القمة العربية تطلعات الشباب وان تعمل على توفير حلول لمشكلاتهم بالاضافة الى فرص اقتصادية للشباب المتعطل عن العمل.

ويضيف «الاقليم العربي اكثر الاقاليم بطالة ولذلك فاننا بحاجة الى ستين مليون فرصة عمل لحد عام 2025 فاذا لم تحسم مشكلة البطالة فسيترتب عليها عدة مشكلات كالفقر والعوز والاحباط».

ويرى السرحان ان مهمة القادة العرب من خلال هذه القمة توفير الفرص والامل للشباب العربي فالقادة قادرون اذا توافرت الارادة بينهم للتبادل بكل معنى الكلمة بالاضافة الى ان التخلي عن العمالة الوافدة غير العربية يعد خطوة بالاتجاه الصحيح كجزء لحل مشكلة البطالة والفقر في المنطقة العربية.

ويؤكد اهمية ان يكون الشباب العربي واقعياً في التعامل والتعاطي مع القضايا التي نشعر انها تشكل هاجساً للانظمة العربية بالاضافة الى عدم القاء الحمل على الانظمة السياسية فقط فالعملية تشاركية بين جميع المؤسسات لتوفير الحلول لمشكلات الشباب العربي.