ابلغ ما في مشاهد الكرامة الخالدة من صور هي صورة وداع ام لابنها الجندي بعد ان ايقظته فجرا، قالت له يا امي ان سيارة الجيش في الباب تنتظر وفيها ثلة من الرفاق علت رؤوسهم شعارات الجيش العربي وهاماتهم التي تطاول خيوط الشمس التي بدأت بالبزوغ.. قالت له يا ولدي انت اليوم لست ابني فقط انت ابن الاردن وابن الجيش وابن هذه الارض التي لا و لم ولن ترضى بان يدوسها او يدنسها غاز او عاد.. قالت له يا ولدي هذه الارض وجدت لأمثالكم الذين يدافعون عنها وعن اهلها وعن هوائها واشجارها وبحارها وانهارها وكل من يدب عليها فهي منذ الازل ارض مباركة بالأنبياء والاتقياء والانقياء والاخيار والشهداء

تابعت اليوم الحديث لولدها وهو يتجهز لركوب سيارة الجيش التي تصطف امام البيت يا ولدي وهي تنظر الى اخوته واخواته الذي ينامون امنين وتعلو على وجوهم ابتسامة جميلة جدا مثل ابتسامة الصباح للفلاح والتاجر والتلميذ والمعلم ولعل سبب ابتسامة اخوته في نومهم انهم كانوا يحلمون بكل جميل لحياتهم القادمة.. اخبرت الام ولدها الجندي ايضا بان أخاك بعد عام سينهي التوجيهي ويمضي الى جامعته ويدرس ما يحب ولعله يجب ان يصير معلما وسيكون كذلك بإذن الله وذات يوم لعله يقرا لطلابة عن رحلة أخيه الجندي في الجيش العربي ورفاقه في الدفاع عن الوطن وعن ماضيه وعن حاضرة ومستقبلة ولعله سيكون مفتخرا كثيرا وهو يخبر طلابه بانك أخوه وان تضحياتك ستبقى ماثلة في حياة ابناء الوطن جميعهم.. تابعت الام الحديث لولدها ايضا وهي تقول له اتعلم يا ولدي كيف يكون لنا وطن نعشقه بلا ماض مليء بالتضحيات والامجاد وخوض المعارك دفاعا عن الارض التي نعيش عليها.. اتعلم يا ولدي انكم وانتم تمضون هذا اليوم الى ساحة معركة الكرامة تصنعون ماضيا لن ينساه الاردنيون جميعا ما حيوا وستظل ذكرى هذا اليوم وتضحياتكم واقدامكم وانتم الذين تركتم وراءكم نعم الدنيا والاهل والاصحاب والمال وكل شيء وانتم تقبلون على ساحة معركة لا شيء امام اعينكم سوى الشهادة او النصر بإذن الله ولعلي ارى النصر في عينيك يا ولدي واعين رفاقك

اتعلم يا ولدي ان اختك الصغرى تحب كثيرا كثيرا زيك العسكري وشعار الجيش ولعلها تمضي وقتا طويلا تعبث بلباسك العسكري وتضع الشعار على راسها وترني اياه وتقول لي يا امي هل الجيش فقط للفتيان دون البنات فهي ايضا يا ولدي تعشق الجيش ولعلها في يوم من الايام ستصبح جندية في جيشنا العربي وربما تقرا اسمك واسماء رفاقك الذين شاركوا بمعركة الكرامة التي تمضون اليها اليوم وتخيل يا ولدي كم سيكون فخرها بك عندئذ لعلها سترفع راسها عاليا بك يومها وكل يوم والى يوم الدين

غادر الجندي البيت بعد ان قبل جبين امه ووقفت على الباب تلوح له و لرفاقه و هي تحبس دموع الفرح والفخر ولعلها ايضا دموع الوداع ، ولعل عيون ابنها بقيت متصلة لبيتهم وهو يصور المشهد الاخير ولعل صورة امه الماثلة امام البيت بين شجرة زيتون عن يمينها وشجرة تين عن يسارها وخلفها نخلة باسقة الطول ليحدث الجندي نفسه قليلا قبل ان ينشغل بترتيب عتاده مع الرفاق وهو يعاهد امه التي كانت توصيه قبل قليل ويقول يا امي سأكون مثلما اردت لي فخرا لك ولأخي ولأختي ولكل ابناء الوطن ، سأكون اليوم شهيدا في سبيل الله دفاعا عن الكرامة وستكونين بكل فخر يا امي ام الشهيد.

هذه باختصار ابسط صور الكرامة الاردنية الخالدة وابسط صور الام الاردنية العظيمة التي ما لبثت ان تجود للوطن بأغلى ما لديها وهي تلد الشهداء كل يوم

رحم الله ابطال الكرامة الخالدة ورحم الشهداء وحفظ جميع الامهات وحفظ بلدنا الاردن الاغلى في ظل قيادته الهاشمية المظفرة.. وطن الكرامة ووطن الهاشميين الاطهار

Sad_damesr83@yahoo.com