كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن تطوير المناهج لا بل عن التغيير فيها نحو الابتكار والابداع والابتعاد عن التلقين والحفظ الذي تمت ممارسته لعقود طويلة سواء كان ذلك في المناهج ام في اساليب التدريس ولا شك في أن عملية تطوير المناهج قد اصبحت ضرورة حتمية تمليها علينا المتغيرات المتسارعة في عالم كثير التغير والتطور خاصة مع تطور التكنولوجيا المتسارع ايضاً وهذا بدوره يملي علينا تغييراً في اساليب التدريس وطرق نقل المعرفة بل وفي كيفية استنباطها من عقول الدارسين.

كما كثر الحديث ايضاً عن الحقيبة المدرسية وكمية الكتب التي بداخلها وعدد صفحاتها وما تشكله من عبء على حاملها وكأن عملية تطوير المناهج في بلدنا قد تحولت الى عبء معرفي يقاس بثقل هذه الحقيبة وأصبح معظم الحديث ينصب على الاستفادة من التقنيات الحديثة كبديل لهذه الحقيبة والحقيقة اننا في الاردن نسير بهذا الاتجاه من خلال التعلم الالكتروني والمناهج المحوسبة لكننا بحاجة الى تفعيل موضوع استخدام التكنولوجيا في مدارسنا بطريقة مثلى لننتقل بطرق تدريسنا التقليدية المعتمدة على السبورة وايماءات المعلم الى استخدام شاشات العرض والاقراص المدمجة والافلام التعليمية في الغرف الصفية نفسها لما في ذلك من توفير للجهد والوقت وتشويق للتدريس.

ومن هنا يمكن القول أن أي عملية تطوير للمناهج لا يرافقها تطوير في اساليب التدريس التي يستخدمها المعلم لن يكتب لها النجاح فالمنهاج الجديد لا بد وأن يكون له طرقه الخاصة في التدريس وكيفية نقل المعرفة واستنباطها خاصة اذا ما اردنا التوسع في استخدام التكنولوجيا في مدارسنا والتي اصبحت روح عصرنا الحاضر وهذا يقودنا الى المعلم الذي سيقود عملية التطوير وينفذها ومدى حاجته الى التدريب على المناهج الجديدة قبل البدء بتدريسها بل وقدرته على القيام بهذه المهمة وهذا لا يعني بأي حال من الاحوال الانتقاص من قدر المعلم لا سمح الله بل يعني انه لزاماً على وزارة التربية والتعليم وكل المهتمين بالتطوير التربوي سواء من داخل الجسم التربوي أم من خارجه ان يركزوا جل اهتمامهم على تطوير المعلم من حيث تأهله وتدريبه واستخدامه الامثل للتكنولوجيا واساليب التدريس الحديثة التي تتطلبها المناهج الجديدة, وهذا يتطلب منا التنسيق مع الجامعات الاردنية لرفع سوية التأهيل الاكاديمي لخريجيها من المعلمين ومن ثم قيام وزارة التربية والتعليم برفع سوية التأهيل التربوي لهم قبل التحاقهم بالخدمة وكلنا أمل بأكاديمية الملكة رانيا العبدالله لتدريب المعلمين أن تحقق هذا الغرض.

فمتى وصلنا الى معلم مؤهل اكاديمياً ومسلكياً ومدرب على المناهج الجديدة واساليب تدريسها امكننا القول أن جهودنا في التطوير التربوي لن تذهب سدى فالمعلم هو العنصر الاساسي القادر على التعامل مع الطلبة ومع المناهج ومع المجتمع المحلي بل ومع كل عناصر العملية التربوية الاخرى وبدونه مهما استثمرنا في التعليم سيبقى استثمارنا ناقصاً بمعنى أنه لا بد من جعل الاهتمام بتطوير المعلم أولوية على كل تطوير.

*امين عام وزارة التربية والتعليم سابقا