إربد - أحمد الخطيب

نظم ملتقى إربد الثقافي بالتعاون مع مديرية ثقافة إربد ومنتدى عنجرة وملتقى المرأة، مساء أول من أمس، محاضرة تناولت معركة الكرامة ويوم الأرض وعيد الأم، تحدث فيها الكاتب د. سلطان الخضور، وسط حضور جماهيري لافت. الأمسية نفسها التي أدار مفرداتها الكاتب محمد الصمادي، اختار لها المحاضر الخضور أسلوباً مختلفاً عن المحاضرات التي تتناول المناسبات الوطنية والعالمية بطريقة العرض التاريخي وقراءة آليات الاحتفال، إذ تقمص فيها روح النص الأدبي، واختار لمعلوماته أن تستثمر جماليات التعبير بعيداً عن ميكانيكية الخطابة.

ولفت في مستهل حديثه إلى أن القدر هو الذي جمع بين مناسبة الأرض والكرامة، وجعلهما مناسبتين ملتصقتين في حدود المكان، متقاربتين في حدود الزمان، لا تفصل بينهما إلا أياما معدودات، فلا يكاد المرء ينتهي من الغوص في معاني الكرامة، كما يرى، إلا ويجد نفسه مضطرا للغوص بالأرض وما يتصل بها من معان، حيث يلتصق المعنيان، معنى الكرامة ومعنى الأرض، التصاق الروح بالجسد، حتى لا يكاد يفصل بين المعنيين فاصل، منوها أنه حينما تاقت الأرض للكرامة على أرض الكرامة لبّت الكرامة النداء. وقال بأن الكرامة الأرض على مقربة منا، وهي جزء من أرض الحشد والرباط، بقعة من الأرض افترشها المجد في الحادي والعشرين من آذار عام ألف وتسعمائة وثمان وستين، افترشها المجد، وحط رحاله على أرضها، فابتسم التاريخ، ورسم المد على أرضها ملحمة عنوانها الكرامة، ومكانها الكرامة، فجاءت الكرامة المعركة على أرض الكرامة لتجدد للأمة معنى الكرامة.

أما الكرامة الزمان فهي كما يقول على مقربة من التاريخ الحديث، حيث حملت العروبة الكرامة بعد هزيمة حزيران، حملتها في تموز وأنجبتها في آذار، أنجبت المجد الذي أبى إلا أن تكون الكرامة أرضا لمولده، على مقربة من أضرحة الصحابة، وملاصقة لأرض فلسطين أرض الإسراء والمعراج، مؤكداً بأنه كما نجح المجد في اختيار المكان، نجح في اختيار الزمان.

إلى ذلك تحدث حول الكرامة المعنى، والكرامة الموقعة التي عمّقت حالة جديدة على التاريخ الحديث، حالة جسدها الفعل لا القول كما يرى، حيث أنجبت الكرامة نصراً صنعه الأشاوس من الرجال، لافتاً النظر إلى أن الكرامة الموقعة استطاعت أن ترسم على أرض الكرامة، خطين متعاكسين، كتب على واحد منهما «الوعي» وما يمثله من إيمان بالأمة ومقدراتها، وعلى الخط الآخر» اللاوعي» وما يمثله من اليأس والإحباط، فخاض الوعي واللاوعي منذ ذلك الحين صراعاً مريراً، مؤكداً أن الوعي يؤمن بأن النصر تصنعه إرادة الرجال.

كما تحدث الكاتب الخضور حول عيد الأم، معتبرا أن المعلقات العشر لا توفي معنى كلمة « أم» حقها حتى لو أضحت جلها قصائد مديح، وأن أي قصيدة أو معلقة وأي مطوية أو مبسطة وأي مخطوطة أو مطبوعة وأي مرئية أو مسموعة وأي مكتوبة أو مقروءة لا تستطيع أن تعبر عن الشعور الحقيقي للأم ومعاناتها، ولا تستطيع أن تترجم شعور الأم حين تفرح أو تترح، أو أن تصور ابتسامتها ورقتها ووقعها الحقيقي على النفس حين تبتسم، أو أن تصور دمعتها وألمها وأثرها على النفس حين تدمع.

وفي ختام المحاضرة تداخل عدد من الحضور حول الأعياد الثلاثة، بكلمات وقصائد وقبس من الذكريات.