عمان - د. فتحي الأغوات

في ظل الأوضاع المالية الصعبة للعديد من الشباب وأسرهم باتت مسألة الترشيد الاستهلاكي الخيار المطروح والأكثر إلحاحا لجهة تنظيم مصاريفهم وأمورهم المالية وفي وقت أصبح فيه البعض من الشباب عرضة لفخ الاستدانة وإرهاق سداد الديوان.

شباب وفي أحاديثهم لـ»الرأي» لفتوا إلى الضائقة الاقتصادية التي أثرت عليهم وأسرهم كنتيجة طبيعية لارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة التي ترهق مداخيلهم المالية، مسببة لهم حالة من الإرباك نهاية كل شهر.

وتحت العنوان شكا الموظف خالد محسن من ارتفاع العديد من السلع الاستهلاكية وما يشكله هذا الارتفاع من عبء كبير على عاتق الموظفين من ذوي الدخل المحدود، واصفا الوضع الاقتصادي لهم بـ»الصعب» فالعديد منهم غير قادر على الوفاء بالتزاماته الشهرية واحتياجات عائلته.

وأضاف «في ظل هذه الظروف أصبحنا نلجأ إلى التقنين من أولوياتنا وأمورنا المعيشية حفاظاً على الحد الأدنى من العيش الكريم لأسرنا والقيام بالتزاماتنا المالية».

الجامعي مروان الصرايرة قال إن الأوضاع المالية الصعبة من غلا وارتفاع لكثير من الحاجات الاستهلاكية والخدمية فرضت علينا ظروفاً اقتصادية استثنائية تتطلب من الجميع الوعي بأسلوب ونمط استهلاكي منظم، لافتا إلى أن على الشباب واجب تبني الأولويات في مصاريفهم وضبط النفقات مراعاة لحالة أسرهم الاقتصادية وعدم تحميلهم فوق استطاعتهم.

ونوه إلى انه بدأ منذ التحاقه في الجامعة بالالتزام بضبط نفقاته من خلال تركيزه على الأولويات إضافة لعمله خلال العطلة الأسبوعية في احد المطاعم لتامين جزء مهم من نفقاته ومصاريفه الجامعية.

محمد أبو عمر أشار إلى أن البعض يلجأ إلى نمط استهلاكي مبالغ فيه من خلال القروض التي أصبحت متاحة بشكل ميسر للجميع.

وأضاف «هنالك العديد من الشباب يقوم بالاستدانة من البنوك في سبيل الظهور بشكل يخالف واقعه المالي ويتنافى تماماً مع وضعه الاقتصادي أو مستوى دخله»، وطالب الشباب «بوعي استهلاكي وعدم الانقياد ورأى مغريات الموديلات والعروض الدعائية وان يكونوا عقلانيين حيال تفهم أوضاع أسرهم الاقتصادية».

طالب الحقوق وائل رياض قال انه يقتصد قدر الإمكان في توزيع مصاريفه الشهرية، نظرا للحالة المالية لأسرته، لافتا إلى حاجات الشباب المتزايدة في ظل تطور نمط الحياة العصرية وإيقاعه الاستهلاكي المكلف على الكثير من الشباب، مشيرا إلى أن هذا النمط العصري الاستهلاكي من الصعب إسقاطه من حسابات وحاجات العديد من الشباب على الرغم من ارتفاع أسعار هذه الموديلات.

وأضاف «يقع البعض منهم فريسة سهله لمغريات الحياة العصرية مما يضطرهم إلى الاقتراض أو أن تسول لهم أنفسهم للقيام بإعمال إجرامية مثل السرقة والتعدي على ممتلكات الآخرين».

معاذ سليم أشار إلى أن حاجات الشباب المتزايدة تشكل ضغطاً حقيقياً على الشباب في ظل واقع اقتصادي صعب يشكو منه الكثير من المواطنين، لافتاً إلى الاستغناء عن بعض المستلزمات والسلع والتي أصبحت تخضع لمبدأ الاقتصار على الأساسيات فقط ضمن موازنة أسرية صارمة والاستغناء بقدر كبير عن بعض الكماليات أو حتى اللجوء إلى البديل الأرخص ثمن ولو على حساب الجودة.

اقتصاديون شددوا على ضرورة أن يراعي الشباب المبالغ المالية المطلوبة التي تلبي حاجاتهم على أساس يتناسب وخياراتهم المالية ضمن قائمة أولويات يحددون من خلالها المبالغ المطلوبة مراعاتها والاستفادة من امكانية الادخار والتوفير إذا أمكن لهم ذلك لتغطية وسداد مصاريفهم المستقبلية من خلال اعتماد مبدأ التوفير.

ولفتوا إلى دور الترشيد المنظم للإنفاق الذي يضمن للشباب وضعا ماليا مستقرا ضمن مخطط مالي منظم يوازن بين المصاريف والاستهلاك كأمر أساسي في حياتهم ضمن مساق الحياة العصرية ويراعي حاجاتهم ومتطلباتهم المعيشية كشباب.