عواصم - الرأي - الأناضول

حذرت منظمة التعاون الإسلامي، امس السبت، من أن سحب تقرير «اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة» (إسكوا) يشجع إسرائيل على مواصلة سياساتها القائمة على «الفصل العنصري».

والجمعة، أعلنت الأمين التنفيذي لـ»إسكوا» ريما خلف استقالتها من منصبها ردا على طلب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، منها سحب تقريرها الذي أدان إسرائيل باعتماد سياسة «الفصل العنصري» (الأبارتايد) تجاه الفلسطينيين.

وفي بيان له امس السبت، أعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين، عن «أسفه العميق» لسحب التقرير الذي اعتبره «يعبر بشكل موضوعي عن حقيقة سياسات إسرائيل القائمة على الاحتلال والاضطهاد والاستيطان والفصل العنصري».

وأضاف العثيمين أن «سحب تقرير الأمم المتحدة بشأن الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري سيؤدي إلى نتائج عكسية، وسيحرم المجتمع الدولي من الوصول إلى استنتاجات هذه الوثيقة الموضوعية والمهنية، ويشجع إسرائيل على مواصلة سياساتها القائمة على الفصل العنصري».

ودعا العثيمين الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى «اتخاذ تدابير لوضع حد لسياسات إسرائيل العنصرية وانتهاكاتها المتواصلة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

كما أعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي عن أسفه لاستقالة ريما خلف، مشيدا بأدائها المهني والمتوازن وموقفها المبدئي والمقدر جيدا الذي يتفق تماماً مع مبادئ الأمم المتحدة وميثاقها.

والأربعاء الماضي، استعرضت خلف، في مؤتمر صحفي، تقريرا أعدته «إسكوا» خلص إلى أن «إسرائيل قد أسست نظام فصل عنصري تجاه الشعب الفلسطيني بأكمله».

وهو التقرير الذي تبرأ منه الأمين العام للأمم المتحدة؛ إذ قال المتحدث باسمه، استيفان دوغريك، إن «التقرير لا يعكس آراء الأمين العام، وما ورد فيه إنما يعكس فقط (آراء) هؤلاء الذين قاموا بكتابته. ونحن نعرفهم».

وأنشأت «إسكوا» في 9 آب 1973، بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، لتحفيز النشاط الاقتصادي في البلدان الأعضاء، وتعزيز التعاون فيما بينها، وتشجيع التنمية، وتتخذ من العاصمة بيروت مقرا لها.

من جهتة قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، منح ريما خلف، أعلى وسام فلسطيني»تقديرا لشجاعتها ودعمها ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أن عباس هاتف خلف وأبلغها بقراره، «وثمن موقفها الذي يظهر إنسانيتها وقيمها الحقيقية، وتمسكها بما ينص عليه القانون الدولي والقيم الإنسانية».

كما أشاد عباس «رفض خلف البقاء في منصب دون حرية كاملة لكشف حقائق ترتكز على الوضع الإنساني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي».

وأشارت الوكالة الرسمية إلى أن عباس «أكد لخلف أن الشعب الفلسطيني يثمن موقفها الإنساني والوطني الذي رفض إعطاء غطاء للجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية».

واعتبرت حركتا المقاومة الإسلامية «حماس»، والجهاد الإسلامي، قرار سحب التقرير «خطيئة كبرى وانحياز فاضح».

وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم، في بيان إن «سحب التقرير سيجرّئ إسرائيل على ارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته».

وأضاف «كان الأجدر بالأمين العام، العمل على تدويل هذا التقرير واتخاذ قرارات ومواقف رادعة لإسرائيل ومنصفة للشعب الفلسطيني».

وثمن برهوم «الموقف المسؤول لـ(خلف)».

من جانبه، قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، داود شهاب، إن «سحب تقرير الإسكوا إدانة واضحة لغوتيريش، وانحياز فاضح له».

من جهتة رحب المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان بتقرير «لإسكوا»، الذي أكد أن «اسرائيل» أسست نظام فصل عنصري «ابارتايد» يهيمن على حياة الشعب الفلسطيني. وأكد المكتب الوطني في تقريره الأسبوعي الصادر امس أنه على الرغم من تقديم «خلف» استقالتها بعد الهجوم الذي تعرض له التقرير الا ان هذا لا يخفي حقيقة ما تقوم به اسرائيل ضد المواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال من جرائم ترقي لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وفقا لمفاهيم وقواعد القانون الدولي العام والقانون الدولي الانساني.