عمان - أحمد الطراونة

افتتح برعاية الاميرة نجلاء بنت عاصم المعرض الثاني للفنان التشكيلي مهند القسوس والذي جاء بعنوان « رحيق الزنابق» في جاليري زارة سنتر فندق حياة عمان ويستمر حتى مساء يوم غد.

المعرض الذي استند الى التراث الاردني جاء عميقا في طرحه للعديد من القيم التي لاتزال تؤثث تراثنا وتغيب عن اعين العديد من المتابعين والمهتمين، حيث تنوعت اللوحات في الوانها وخطوطها وجسدت اللوحات التي عرضت رؤية الفنان للحياة الريفية الاردنية بما يميزها من ثراء وتنوع وازدحام، وبما تحمل من قيم جمالية عالية استطاع القسوس ان يعيد لها الالق ويقدمها بصورة اقرب الى الروح والفكرة.

وقال القسوس إن طبيعة الحياة في تجدد دائم حسب معطيات العصر والزمن لكن يجب أن تبقى الذاكرة حارسة لموروث الأرض لأنها السيرة الذاتية لتاريخ الوطن و أصالة الإنسان, مضيفا انه ولد في الكرك وعاش فيها طفولته وفترة الدراسة في الجامعة فهي كما كامل الوطن أرض الآباء والأجداد, حيث انغرست جماليات المكان في القلب والوجدان من العادات القديمة التي سمعت عنها من الأهل أو التي شاهدتها بنفسي فكان هذا المعرض الذي أردت من خلاله تقديم الموروث البيئي والخصوصية الحضارية لبلادنا بكل جمالياتها و عفويتها الجميلة والعميقة في نفس الوقت.

وحول فكرة التراث وهل تكفي لتكون منطلقا لمعرض كهذا تحدث القسوس لـ»الرأي»، لافتاً أن التراث موضوع واسع يمكن من خلاله تقديم العديد من الأعمال كما وأن حياتنا المعاصرة تحتوي على العديد من الجماليات والتجدد، ويجب أن يكون الفنان ابن بيئته سواءً في حالتها القديمة من التاريخ أو من خلال المعطيات الحداثية لعالمنا المعاصر فالوطن هو المنهل الخصب الذي يجب على الآداب والفنون نقله من المحلية الى العالمية ضمن خصوصيته التي تشكل جزاءً لا يتجزأ من تراث الأمة والحضارة الإنسانية بصورتها العامة.

وعن تأثره بالكبار والبيئة المحيطة قال القسوس: الفن هو الحياة بتفاصيلها، وكانت بدايتي من خلال التراث الأردني الذي هو جزء لا يتجزأ من تراث أمتنا الكبيرة، ودائماً أتذكر فضل والدتي علي من خلال تشجيعها الدائم لي حيث أن لديها ميول فنية كما وأن خالي كان رساماً ونحاتاً لكنه لم يستمر بهذه الطريق، مضيفا ان من الفنون التشكيلية العالمية أحببت المدرسة الواقعية الروسية كما وتأثرت بالمدرسة الانطباعية وطريقتها بإظهار تأثير الضوء على الأسطح والأشكال ومن روادها رينوار ومانيه وعلى الساحة العربية أحببت أعمال الرائد العراقي فائق حسن وعلى الصعيد المحلي تأثرت بأسلوب وأعمال الفنان الأردني الرائد مهنا الدرة وطريقته في طرح اللون والخط بعفوية مدروسة وتحمل الكثير من الجرأة والإبداع.

وعن لوحاته قال القسوس: الوطن كبير وجميل، وانه اي الوطن والانتماء الإنساني يمثل مشروعا دائما للتجدد فحيثما وُجد الإنسان فالفن موجود لكن البداية لأي مشروع فني تحتاج فترة من البحث والإعداد ضمن الطريق الذي بدأته في عالم الفن التشكيلي ، لذلك الوطن يتكون من جناحين وهما الأرض والإنسان الذي لا ينفصل عن القضايا والسياق التاريخي للأمة, فالأرض هي خصوصية المكان وجماليته والإنسان هو الأصالة التي تحرس التاريخ والذاكرة حيث أن العمل الفني هو خلجات من الأفكار يتم تجسيدها من خلال الخطوط والألوان بتعبير عن تقاسيم الأرض وأصالة وأثر الإنسان فالفن التشكيلي هو محاولة متجددة لجمع الطبيعة داخل إطار. وعن مشروعه القادم قال القسوس: ان معرضه الأخير شحنة من الأفكار قام بالتعبير عنها من خلال الخطوط والألوان, مضيفا أحتاج الان لفترة من الهدوء والصمت حتى أقوم من خلالها ببلورة أفكار جديدة لمعرض قادم ضمن السياق الوطني والإنساني, لكن ذلك يحتاج لفترة من الملاحظة وتدوين الأفكار سواءً من خلال الرسومات التحضيرية أو الكتابة، خاصة وان هذا المعرض استهلك مني جهدا كبيرا حيث تضمن المعرض العديد من اللوحات ضمن مواضيع التراث والطبيعة الأردنية والأزهار والخصوصية التاريخية لبلادنا التي شكلت مهد الرسالات السماوية حيث يستطيع الزائر والمتلقي بناء حوار ذاتي بينه وبين العمل الفني من خلال التفاعل البصري والوجداني فكل لوحة في المعرض تكمل اللوحات الأخرى لكن ضمن حالة البوح والخصوصية لكل عمل فني بحد ذاته لكنها جميعاً تكمل بعضها ضمن سياق المعرض.