رشاد ردّاد

كان بيتَنا

إذ لم يكن لنا بيت

والعائلة جدّي وجدّتي

وأمي وأخي

وأخت

وأخرى لم أحفظ سوى

اسمها

يقولون ماتت بنزلة برد

وتلك حكاية لم أعِها

حتى استويت..

من الصفيحِ كان البيت

من الأمام داليةٌ تفرش

نصفَ شعرها

على ظهر البيت

وتوتةٌ كجندي

تحرسه من الخلف

من عين حاسدٍ إذا حسد

وفي البيت

حصيرةٌ ومخدّات ولُحف

وعلى الجدار معلّقٌ سراجُ الزيت

صندوقٌ خشبيّ ما تبقّى من مهر جدتي

أجمل من غرف النوم

ونمليّةٌ زرقاء فيها

الكاسات والأباريق والصحون والثياب والسكّر والشاي الهندي

صابون «الجَمل» ومشطٌ كثيفُ الأسنان

علبُ كبريت

إبر خياطة

علبة أزرار

طاسة الرجفة

قربة ماء

وأشياء أخرى نسيتُها سأقولها إن تذكّرت

وكنا في الصباح إذا ما صاح الديك

توقظنا

وفي أنوفنا شحبارٌ

من ذاك اللعين

قنديل الزيت..

الله يا بيت جدي

كنتَ واسعاً

طيباً كرائحة الحطب

إذ تُعطّر ثيابنا

وما أحسب يوماً أني ارتويت

إلا من إبريق فخارك ارتويت

وما ظمئت.