عمان - الرأي

قال أستاذ النقد في جامعة آل البيت الدكتور نارت قاخون إن الإنسان امتاز عن غيره من الكائنات بأنّه كائن يقيم في المعنى؛ يُنتجه، ويتلقّاه، يفسّره، ويؤوله، يشتبك معه دوماً، ليخرج بوجوده من أسر حدود الوجدود الفيزيائي إلى آفاق ومغريات الوجود الميتافيزيقيّ، فالمعنى بوصفه جواباً لسؤالي:كيف؟ ولماذا؟ كان في شطره موضوعاً للتفسير والتحليل، وفي شطره الثّاني موضوعاً للفهم والتأويل.

وأضاف في المحاضرة التي نظمتها الجمعية الفلسفية الأردنية، في المسافة بين قصور التفسير والتحليل وإجابات سؤال «كيف» من جهة وممكنات الفهم والتأويل وإجابات سؤال «لماذا» من جهة أخرى أقامت الآداب والفلسفات والأديان عروش وجودها، فالحبّ والجمال في مقام التفسير والتّحليل تجليّات للبيولوجيا والكيمياء والفيزياء، هي فرع عن حاجات البقاء والنّماء في عالم الفيزياء. هي صورة من صور كيمياء الجسد. هكذا دون فلسفة أو شعريّة ميتافيزيقيّة.

وعد قاخون في محاضرته التي ألقاها ضمن فعاليات ملتقى الثلاثاء الفكري، أن الحبّ والجمال في الخبرة الإنسانيّة شيء آخر فوق ذلك بكثير، إنّهما قمر الشّعراء والشّعر لا قمر أرمسترونغ وعلماء الفلك. إنّما توق الإنسان الدائم لقهر فيزياء الزمان والمكان والجسد والمادة. وهكذا كان للحبّ والجمال وجود فلسفيّ يتيحه ما بين إجابات العلم المسكون بـ»كيف؟»، وكيف فقط، وممكنات الفلسفة المخلصة لـ»لماذا؟» من مسافة، وهي المسافة التي تتعرّض للتناقص والتقلّص الشديد، في ظلّ تسارع كبير للعلم، ولهاث الفلسفات وهي تحاول اللحاق بهذا التسارع أو التغافل عنه وإنكاره.

وتساءل قاخون :ماذا يعني الحبّ والجمال في عصر يفرض تحديّات جذريّة على خبرة وجودهما وخبرة معانيهما، و كيف نجترح فلسفة للحبّ والجمال، بل فلسفة للوجود الإنسانيّ؟ ، «فلسفة» تقوم على الوعيّ بـ»التقدّم العلميّ»، وتفهّم «آثاره» و»استحقاقاته» التي تدفعنا لمراجعة ‏‏»مفاهيمنا الكبرى» بجرأة وصراحة وحرص أيضاً.‏