ابواب - د. عميش يوسف عميش

يشعر الانسان خاصة المرأة بالانزعاج والقلق والهلع عندما تلاحظ المرأة او الرجل تساقط شعر الرأس. لكن وفي معظم الحالات يوجد هناك علاج لهذا التساقط لدى اختصاصيي الجلدية عندما يعرفون السبب. كما يمكن اخذ نصائح الطبيب المعالج ومعرفة اذا كان تساقط الشعر امرا مؤقتا او دائما. وهل هناك علاج له. اما الحديث عن النمو الطبيعي للشعر فهناك عدة عوامل لا بد من التعرف عليها وهي:

1- يوجد في فروة راس كل انسان 150 ألف بصيلة شعر– وما نسيته 90% من هذا العدد في حالة نمو مستمرة و10% في حالة تساقط ولكن نمو وتساقط الشعر يمر بثلاث مراحل:

(1) مرحلة النمو وفترته 3-5سنوات لكل بصيلة شعر.

(2) مرحلة الاستكانة او التوقف عن النمو وفترتها من 5-6اسابيع.

(3) مرحلة تساقط الشعر وهي بين 4-6شهور.

أي ان هذه المراحل تستمر في التعامل مع الشعر بشكل (Cyclic) دوري او حلقي- وتشتمل كل مرحلة عددا معينا من البصيلات وليست جميعها في ان واحد تمر بكل مرحلة بالتتابع وبأوقات مختلفة – اي تواريخ متتابعة – لذا فيستمر الشعر بالنمو ثم التوقف ثم التساقط وهكذا – بشكل كمبيوتري وتحسب عدد الشعرات التي تسقط يومياً بمعدل (150) شعرة. لكنها لا تحدث فراغات لان شعرات جديدة تظهر تملأ مكانها وتنمو هذه الشعرات من نفس بصيلات الشعر الثابتة. اذن لا داعي للقلق اذا شعرنا باننا نخسر كل يوم (150) شعرة لان تعويضها يتم بسرعة وكاملاً بالعدد. يجدر الاشارة هنا الى ان معدل نمو شعر الراس يكون بحدود ½ انش كل شهر ولكن هذا المعدل يتناقص مع الزيادة في عمر الانسان. اما الاسباب الرئيسية لزيادة تساقط الشعر فتشمل (1) المبالغة في استخدام مواد تجميلية وكيميائية: مثل الصبغات وانواع من الحنا المركزة، ومبيضات الشعر، والمواد التي تحتوي على شكل (جل) والتي تجعل الشعر مستقيماً جافاً وقاسياً ولا ينحني او يجعله متموج الشكل. اذن كل هذه الاجراءات باستخدام مواد تجميلية كيماوية تسبب ضعفاً في نمو الشعر. لذا ينصح الاطباء بعدم المبالغة في استخدام المواد الكيماوية والتوقف لفترة من الوقت ثم العودة تدريجياً – للسماح لعودة الشعر لنموه الطبيعي.

2- اسباب وراثية جينية.. أي عامل الوراثة الذي يلعب دورا رئيسيا في تساقط الشعر ويأتي للذكور من ابائهم واجدادهم وهو ما يسمى الصلع ذا النمط الوراثي الذكري. اما النساء فعامل الوراثة يؤدي لان يصبح شعرهن ناعماً ورقيقاً وخفيفاً لكن لا يتم الصلع كالذكور عندهن. اما الصلع الذكري فيمكن ان يظهر منذ عمر العشرين وعلاجه ليس سهلاً والعلاجات تشمل:

-مادة المينكسوديل (Minoxidil) ويصنع بشكل سائل (واصل هذه الحبوب انها تستعمل لتخفيض ضغط الدم) اذن يخلط مع مادة حافظة (Propylene Glycol) تمنعه من الترسب وكحول (Isopropyl Alcohol) لجعل هذا المركب ينفذ من خلال طبقة الجلد ويصل بصيلات الشعر حيث تقوم مادة المينكسوديل بتوسيع شعيرات الدم التي تغذي بصيلات الشعر فينمو الشعر. لكن ذلك يحتاج لفترة طويلة ويمكن استخدامه من قبل الرجال والنساء.

-(Finasteroids) وهو عبارة عن حبوب تعمل على تعطيل الهرمون الذكري المتواجد حول بصيلات الشعر الذي يسبب ابطاء نمو بصيلات الشعر. اما الحالات المرضية التي يتساقط فيها الشعر فهي:

1- داء الثعلبة (Alopecia Areata) وقد اطلق العلماء العرب قبل اكثر من الف عام داء الثعلبة على تساقط الشعر من اماكنه في فروة الرأس او اللحية او الحواجب بشكل دائري – لان المزارعين كانوا يلاحظون خلو حواف المزارع من الزرع بشكل دائري وكانوا يعتقدون ان انثى الثعلب (الثعلبة) تظهر ليلاً وتأكل العشب والنبات المزروع على شكل دائري فسمي مرض تساقط الشعر بداء الثعلبة. هذا المرض يصيب كلا الاطفال والبالغين وليس له علاقة بصحة من يصيبه ولا القلق او الخوف او النواحي النفسية، واحياناً يتساقط الشعر من كل فروة الرأس ويسمى (A.T.) الثعلبة الكاملة (Alopecia Totalis) او بقعة صغيرة (Alopecia Areata) «الحاصة البقعية» او كل شعر الجسم (Alopecia Universalis) وقد تمكن العلماء من معرفة انواع من الجينات لها علاقة بالثعلبة وتساقط الشعر ولها صلة بأمراض نقص المناعة مثل علاقة الثعلبة بالروماتزم الرثوي والتهاب المفاصل الروماتزمي ومرض السكري نوع (1). اما علاج داء الثعلبة فيشمل الكورتيزون بشكل حقن فروة الرأس وكريم الكورتيزون وكذلك (المينكسوديل) بشكل بخاخ يستخدم يومياً لفترة 6 - 9 شهور.

2- داء تساقط الشعر الخفي (Telogen Effluvium) وينتج عن العصاب والقلق والمرض وكلها تؤثر على مرحلة نمو الشعر مما يساعد على تساقط كثيف للشعر. ويبدو الشعر رقيقاً ولكن يستعيد الشعر صحته بعد فترة من الزمن. اما الاسباب لهذا الداء:

-ارتفاع درجة الحرارة للمصاب بالتهابات ميكروبية كالرشح الحاد.

-بعد عملية جراحية كبرى او مرض مزمن.

-امراض الغدة الدرقية.

-نقص الحديد في الجسم.

-نقص كريات الدم الحمراء.

-استخدام حبوب تنظيم الدورة او منع الحمل.

-تساقط شعر الام بعد ولادة وليدها بين 5-6 شهور.

-علاجات الاورام السرطانية.

3- داء الفطريات الذي يصيب فروة الراس.. ويسمى (Ringworm) – (الدودة الحلقية) وهذه الفطريات فائقة العدوى خاصة عند الاطفال. وتظهر على شكل اقراص تكسوها القشور مع تكسر في الشعر. يمكن ان يحدث فيها التهاب بشكل احمرار وتقيح مع خروج سوائل معدية. ويكون العلاج مضادات الفطريات عن طريق الفم.

4- شد الشعر(Hair pulling) خاصة عند الاطفال- اي تنتج عن عادة بان يشد الطفل شعره باستمرار ويبدو متقصفاً وفي هذه الحالات لا بد من اعطاء النصح للأطفال بالتوقف عن هذه العادة واشراكه في برامج ابداعي لكي ينسى شد الشعر.

اما عند الكبار فتكون بسبب مرض نفسي ويسمى (Trichotillomania) (شد الشعر العصابي) وهنا يحتاج المريض للعلاج – ربما سلوكي ونفسي. 5-الثعلبة الندبية (Cicatricial Scarring Alopecia) وهذا المرض يمكن ان يؤدي الى فراغات في فروة الرأس مع حكة شديدة والتهاب والم واحمرار وورم حول بصيلات الشعر، يؤدي الى تدميرها وظهور ندبات خالية من الشعر. العلاج صعب لكن المهم العمل على علاج الالتهاب.

اما كيف يمكن لاختصاصي الجلدية ان ينصح المرضى بالحفاظ على شعرهم.. وعملية زرع الشعر اي يأخذ شعرة واحدة او اكثر من اماكن خلف فروة الرأس كثيفة الشعر وزرعها في اماكن الصلع او الاماكن الخالية من الشعر. يمكن استخدام (100-2000) شعرة في الزراعة ويمكن اجراءها على فترات ولا تحتاج عملية زراعة الشعر الى اكثر من ايام للعودة للوضع الطبيعي للمريض. الزراعة تتم في عيادة الطبيب باستخدام بنج موضعي، ويعود المريض لمزاولة اعماله بعد ايام قليلة.