سهير بشناق

بحثا عن وجودي وذاتي ..

قبل ان ترحل كتبت له : ليس رحيلي الا محاولة اخرى لاستعادة ذاتي التي لم اعد اجد ملامحها في ايامي , فكيف يمكنني ان امنحك السعادة وانا لست بامرأة سعيدة ، امرأة كلما تمنت ان تقف بمفردها اعدتها سنوات وسنوات الى الضعف .

عندما دخلت الى حياتي لم اكن امراة بمعنى القوة والقدرة على ان تكون , كنت لا ازال طفلة كل ما تراه من الزواج فستان ابيض وفرح لي ولمن حولي .

كنت انت الفارس المنتظر لاحلامي التي لم تكتمل لاراك كما يجب ولادرك بان الزواج خطوة عمر لن تعود الحياة بعدها كما كانت .

منحتني الحب كما تراه انت وسلبتني قدرتي على الحياة .

منذ اللحظة التي كنا سوية بها كنت انت محور كل ايامي وحياتي ، ادركت باني لا ازال طفلة وان الزواج لم يكن الخيار الامثل لي بهذا العمر لكن لانك احببتني واحببتك سعيا لان نكون سوية وانت تعلم جيدا ان ايامي واختياراتي الاتية ستكون انت فارسها .

لم تمنحني الوقت الكافي لاكون انا معتقدا ان الزواج امتلاك وان المراة التي تتزوج في عمر مبكر ستبقى تراوح مكانها حياتها زوجها فقط واحلامها هو .

لم تتمكن من منحي انسانيتي لاشعر بك يوما بعد يوم تكبر في اعماقي اردت امتلاك قلبي وايامي بقسوة حرمتني من اشعر بوجودي .

في لحظات ما مضت كنت اشعر بالفرح لان هناك رجلا يحبني بهذه الطريقة يفكر عني وياخذ القرارات عني لاكتشف مع مرور السنوات بان الحب حرية وليس تملكا وان الرجل الذي يريد ان يكون بديلا عن وجود من يحب لن يكون قادرا على منحه الفرح لانه يلغي انسانيته ووجوده

رحيلي اليوم ليس سوى بحثي عن ذاتي التي لن تكون وانت بجانبي وانت تمتلكني ..

رحيلي ابحث به عن وجودي فالزواج من رجل يرفض ان اكون كما اريد ان احلم ان احقق ذاتي لن يمنحني سوى حزن وعدم قدرة على العطاء والاستمرار بالحب .

الفرح الطفولي الذي كان قبل ان تكون بحياتي ودعته منذ زمن .

كنت احاول دوما ان افتح ابواب لحياة مختلفة معك وكنت تعيدني دائما الى نقطة البدايات رافضا ان اعيش منفصلة عنك بخياراتي وباحلامي وبوجودي كي اراك اجمل ويكون لي خيار البقاء وما اجمل الخيارات التي نقررها نحن بالبقاء مع من نحب لا ان نكون مجبرين عليها .

ارحل وانت لا تزال بقلبي لكني اليوم عاجزة انا عن الشعور بالحياة بمعنى الايام بمعنى ان اكون انسانة لها خياراتها واحلامها تحدد ايامها كما تريد .

ارحل لاحتفظ بك وعندما اجد ذاتي ساجدك فقد اتعبني حبا كحبك وامتلاك لانسانيتي ووجودي .

كبرت ولا تزال في قلبي طفلا ...

عندما كنت طفلا كنت انا ملجأك وعالمك وحياتك فانت جزءا من روحي ونبضات قلبي التي شاركتك بها منذ ان كنت تكبر يوما بعد يوما بجسدي وروحي .

عندما كنت طفلا كان الحب انا وكانت الحياة تبدا وتنتهي بلمسة حنان امنحه اياها فتشعر بانك تملك العالم

اليوم لم تعد طفلا .... كبرت وكبرت احلامي معك وبك ولكن ما فائدة ان نحلم عن الاخرين ما داموا هم قادرين على رسم حياتهم وفصول ايامهم كما يريدون .

اليوم لم تعد طفلا ، لم تعد تستهويك احلامي وخياراتي ترى الحياة بعيون مختلفة ترى ايامك مختلفة عن ايامي .

تراني من زمن قديم لم يعد قادرا على تفهمك كما تريد يبدو لي بان حب الام لاطفالها يرفض ان يكبر او يشيخ قليلا ليتنحى عنهم ويمنحهم حق الحياة كما يريدون .

اليوم وانت تختار ايامك كما تريد ترسم لحياتك لوحات كما تحلم ترفض ان يكون لي بها اي لمسات فقد اكتفيت باللوحات الاولى من بدايات ايامك لتكمل انت ما تحلم به .

لا يؤلمني كل هذا فالحياة ادوار ولا يمكننا ان نتقمص ذات الدور لسنوات وسنوات لكن الام وحدها لا يمكنها ان تتنازل عن دورها بالحب والخوف برغم ايماني بان لا الخوف ولا الحب الكبير يمكنه ان يحميك من الخطا ومن تجارب الحياة لتمنحك القوة على الاستمرار .

وانت ترسم لوحات ايامك القادمة اليوم لن اكون بين الوانك لان الواني كلها لن تكون سوى محملة بالحب ومحاولات تجنبيك الالم او التجارب المحبطة كي لا تتالم .

لكن وانت تحلم استعد للحظات قلبي .... وتذكر بان الحياة بما رحبت وقلوب البشر جميعها لن تحبك كحبي لك .

وان خوفي وقلقي عليك لن يتوقف وان كان دوري بحياتك تضاءل فدورك بحياتي وروحي لا يزال نابضا بالحياة .

فرحي ان تكون كما تريد ولكن ترفق قليلا بقلبي .... وبعمري وبايامي ولا تترك للحياة فرصة ان تمنحك حبا يؤلمك وقلبا اخر يحزنك فلمحة حزن من عيونك يوما ما كفيلة بان تهزمني العمر كله فالحب يا صغيري الذي تبحث عنه انت تستحق ان يمنحك الفرح لانك فرح ايامي وعمري ..

فلو تدرك المراة التي ستحبها يوما ما , كم انت باعماق القلب والروح لخجلت من نفسها بأنها المتك لحظة واحدة .....