كريستين رابوزا

تشير الدراسات إلى أن تبنّي رؤية إيجابية - غالبا- ما يحسّن صحتنا، حتى أنه يطيل امد الحياة.

في ظلّ هذه الأوقات المضطربة، يصعب عليك أحياناً أن تشاهد النصف الممتلئ من الكوب. لكنك ستستفيد كثيراً إذا تمكنت من فعل ذلك. تربط مجموعة متزايدة من البحوث بين التفاؤل (أي الشعور بأن الأمور كافة ستكون على ما يرام) وبين تراجع مخاطر المشاكل الصحية العقلية أو الجسدية، من ثم تحسين فرص إطالة الحياة.

قاد الباحثان إريك كيم وكايتلين هاغان من «كلية تي. إتش. تشان للصحة العامة» في جامعة هارفارد واحدة من أكبر الدراسات المماثلة. حلل فريقهما بيانات مأخوذة من 70 ألف امرأة شاركن في «دراسة صحة الممرضات» وأجَبْنَ في عام 2004 عن أسئلة حول نظرتهن إلى المستقبل.

اكتشف الباحثون أن المرأة التي سجلت أعلى العلامات على مقياس التفاؤل كانت أقل ميلاً إلى الوفاة نتيجة لأبرز عوامل الخطر المعروفة خلال فترة ثماني سنوات. ومقارنةً بأكثر النساء تشاؤماً، تراجع خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة 16% لدى أكثر النساء تفاؤلاً، وبسبب أمراض القلب بنسبة 38%، وبسبب الجلطات الدماغية بنسبة 39%، وبسبب الأمراض التنفسية بنسبة 38%، وبسبب الالتهابات بنسبة 52%.

كيف نكتسب ميزة التفاؤل؟

حتى لو كنت تعتبر نفسك متشائماً، لا تفقد الأمل. تقول الدكتورة هاغان إن بعض التغيرات البسيطة يساعد الناس كي يصبحوا متفائلين: «أشارت دراسات سابقة إلى أن التفاؤل يترسخ بكل بساطة حين يفكر الناس بأفضل النتائج المحتملة في مجالات متنوعة من حياتهم».

تساعدك الخطوات الآتية على رؤية الحياة بطريقة إيجابية:

• ركّز على الإيجابيات: اكتب يومياتك. في كل خانة، ارسم خطاً تحت الأمور الإيجابية التي حصلت معك، وتلك التي استمتعتَ بها وركّز عليها. فكّر بمسار حصولها وبما تستطيع فعله لتكرارها.

• اطرد الأفكار السلبية: إذا بدأتَ تفكر بالمواقف السلبية مراراً وتكراراً، قم بما يلزم لتقصير مدة تدفق تلك الأفكار. شغّل الموسيقى المفضلة لديك أو أَعِدْ قراءة الرواية التي تحبها أو تواصل مع صديق مقرّب.

• خذ مبادرات بسيطة: لا تقلق من عجزك عن التأثير في الشؤون العالمية. بل ركّز على مبادرة يمكن أن تُحدِث تغييراً إيجابياً بسيطاً مثل التبرع بالملابس إلى جمعية خيرية، أو المساعدة في تنظيف حديقة محلية أو إعادة تشجيرها، أو التطوع في برنامج بعد دوام المدرسة.

• تساهَلْ مع نفسك: يُعتبر التعاطف مع الذات ميزة يتقاسمها معظم المتفائلين. يمكنك أن تكون لطيفاً مع نفسك عبر الاعتناء بجسمك (أكل سليم، ممارسة الرياضة، النوم لمدة كافية). يجب أن تدرك قدراتك وتركّز عليها. أخيراً، حاول أن تسامح نفسك على أخطائك الماضية (سواء كانت حقيقية أو وهمية) وامضِ قدماً.

• تعلّم الاسترخاء الذهني: من خلال التدرّب على حصر الانتباه بالزمن الحاضر وتقبّله من دون إصدار الأحكام، يسهل عليك أن تتعامل مع الحوادث العصيبة. إذا كنت تحتاج إلى المساعدة، تقدّم مراكز صحية متعددة اليوم حصصاً تدريبية لتعلّم الاسترخاء الذهني. كذلك يمكن أن تُوجّهك الكتب والفيديوهات وتطبيقات الهواتف الذكية.

إذا بدأتَ تفكر بالمواقف السلبية فشغّل الموسيقى المفضلة لديك

التعاطف مع الذات ميزة يتقاسمها معظم المتفائلين