رزان المجالي

في معرض بحثها عن عروس لأبنها ، فضلت «أم ياسين» فتاة معينة لابنها واستثنت الباقيات ، وعند سؤالها عنها ، أجابت أنها أم « فلانة» والتي تشتهر بسمعة وأخلاق عالية ضمن النطاق الأسري.

وتعاني « ميسرة « من العنوسة بسبب رفض الشباب للزواج بها حينما ينظرون إلى سلوكيات والدتها.. تلك الأم التي لم يكن ل «ميسرة» أن تختارها لتكون أماً لها، وشعرت أنها مأخوذة بذنوب والدتها الاجتماعية جعلتها في دائرة مغلقة حرمتها من أبسط حقوقها في الحياة. في ظل أن المجتمع يأخذ بمقولة «اسأل عن أمها قبل أن تسأل عنها»، وفي مثل آخر، «أقلب الجرة على فمها تصبح البنت لأمها»، ومازالت «ميسرة» وغيرها ينتظرن أن يتغير في واقعهن أحد أمرين، إما أن تتغير الأم إيجابياً، وإما أن تتغير نظرة المجتمع.

تقول «بشرى سلمان « مازالت بعض العائلات تؤمن بأهمية السؤال عن أخلاق وسمعة والدة الفتاة المخطوبة؛ لأن في ذلك ما يلامس الواقع الذي نعيشة حيث إنه من المعروف بأن البنت أو الإبن يتأثر بالبيئة المحيطة من حوله فعندما تنشأ الفتاة وهي تكتسب وتتعلم من والدتها الأخلاق والصفات الحميدة فإنها تتحلى بهذه الأخلاق وترسخ لديها المبادئ التي تربت عليها سواء في العمل أوالتعامل مع وجود لبعض التغيرات الطفيفة التي اكتسبتها من المحيط الخارجي، مشيرةً أنها حرصت على خطبة إحدى الفتيات لابنها بناء على ما شاهدته ولمسته من والدتها الفاضلة والتي كان معروف عنها أخلاقها العالية وحسن تعاملها مع الجميع، وتحمد الله بأنها كانت من نصيب ابنها لأنها صورة طبق الأصل عن والدتها.

وأوضحت «أماني البلوي» أن لكل جيل طريقة في التفكير تختلف عن الأجيال الأخرى، فالأم عاشت في ظروف معينة وثقافة معينة صنعت شخصيتها، كذلك تختلف الظروف المؤثرة على شخصيتها بفعل اختلاف الزمن والثقافة، لهذا يعتبر الحكم المطلق على الفتاة بمجرد النظر للأم وكيفية تعاملها وشخصيتها وحسن أطباعها حكم ظالم فكثير من الفتيات يختلفن مع أمهاتهن في وجهات النظر والتفكير ويختلفن حتى في الطبائع والمعاملة وهذا أكبر دليل على أن الربط بينهم خطأ وقصور في التفكير.

فيما ترى «ساجدة العمرو» أنّ الأم «مدرسة»، والأم التي تكون قوية الشخصية تستطيع أن تجعل من ابنتها شكلاً وجوهراً قريباً منها، ولكن الأم ضعيفة الشخصية لا أعتقد أنها قادرة على التأثير على ابنتها وحمايتها من المتغيرات والمغريات التي حولها؛ لأن هناك كثير من العوامل الأخرى التي قد تؤثر على ابنتها لاسيما في ظل التطور التكنولوجي والحضاري. مؤكدة في الوقت ذاته على أنه ليس بالضرورة إذا كانت الأم سيئة الطباع تكون ابنتها كذلك فهناك كثير من الفتيات على مستوى كبير من الأخلاق والتربية بعكس أمهاتهن ولكن مع الأسف مازال تفكيرنا ضيقا في هذا الأمر ومجتمعنا لا يرحم الفتاة التي تكون والدتها «سيئة الطباع».

في حين لا يؤيد «علي عطوي» هذا المثل والذي تدعمه العادات والتقاليد كثيراً في السابق، حيث كانت الفتاة في ذلك الوقت لا تفارق أمها وتكاد تكون الأم هي القدوة والمرآة لابنتها، بل إنه لم تكن العائلات قديماً ترى الفتاة لذلك كان من المهم جداً السؤال عن والدتها، وأضاف: أما الآن ومع وجود الانفتاح الثقافي والعلاقة القوية بين الصديقات بالإضافة إلى وجود الفضائيات والتقنية الحديثة الموجودة حالياً لا أعتقد بأن الأم وحدها هي قدوة ابنتها ولن أفكر في السؤال عن والدة الفتاة التي أرغب بالارتباط بها .

ويؤكد الشاب «ضرار» بأن معظم الشباب الآن يرسم لنفسه مواصفات زوجة المستقبل التي تمتاز بجمالها الفتان ووظيفتها الجيدة، وأهم ما يسأل عنه عند خطبتها هو جمالها ونضجها الفكري وكم مرتبها لمساعدته على «مصاريف المعيشة»، ولم يعد السؤال عن الأم مهما حتى لو كانت تلك الفتاة شبيهة لشخصية والدتها المتسلطة أو»سليطة اللسان»، فتجدهم يبررون ذلك بأنهم سوف يغيروا منها بعد الزواج ويذكر بأن أحد أصدقائه لاتعجبه بعض تصرفات والدة زوجته لهذا منعها من التواصل والاتصال بها وكثيراً ما تمنى لو عاد به الزمن إلى الوراء واهتم بهذا السؤال لأنها تبقى في النهاية جدة أبنائه.

البنت تشبه أمها!

من جهة أخرى ترى «نجلاء معيوف» أنه ليس صحيحاً بالمطلق أن نعتبر سوء سمعة والدة الفتاة سبباً في رفضها فهناك من يتجاوز ذلك إن كانت الفتاة ذاتها حسنة السمعة والأخلاق ومتعلمة وتتميز بمزايا أخرى تجعل الشاب يتغاضى عن مساوئ أمها أو حتى أي فرد من أسرتها ويقترن بها لارتفاع أسهم مزاياها، معتبرة أن من الخطأ الفادح الذي يقع فيه البعض هو الظن أن البنت تشبه أمها فيتشددون بالسؤال عن الأم لاعتقادهم بأمثال ليست صحيحة مثل «اقلب الجرة على فمها تطلع البنت لأمها».