تالا ايوب

«أعطي ابني مصروفا يوميا بسيطا كي يشتري ما يشتهيه من طعام وحلويات من مقصف المدرسة كسائر أقرانه، بالرغم من انني أرسل معه بعض الاطعمة والفواكة والعصير» .. هذا ما صرحت به الثلاثينية «أم أحمد» ل»آخر الأسبوع» حيال أهمية اعطاء مصروف يومي للأبناء.

.. كثير من الأسر ترسل مع ابنائها مصروفاً يومياً الى المدرسة، ولكن هناك من يراعي اعطائهم مبلغاً كبيراً لشراء كل ما يحلو لهم من المقصف كي لا ينقصهم شيئا، والبعض الآخر له نظرة مختلفة فيرسلون مع ابنائهم مصروفاً بسيطا واحيانا يعتكفون عن ذلك لأنهم يعطونهم ما يحتاجونه في المدرسة..

وبالتالي «آخر الأسبوع» التقى بعدد من أرباب الأسر كي يدلوا بآرائهم حيال هذه القضية، فتقول الموظفة «أروى الربضي»: «عندما التحق ابني بالصف الاول وتعرف على الأطعمة والحلويات التي تباع في المقصف كان يشتهيها ويرغب بشرائها، ونحن بدورنا نعطيه مصروفا ليشتري ما يحلو له، ولكن مع مرور الوقت ملّ من كل هذه الأطعمة واكتفى بما اضعه له في صندوق الطعام، فبرأيي الشخصي فإنني أفضّل ان أملأ عين ابني بكل ما يرغب به الى ان يصل الى درجة القناعة وان لا يشتهي ما بيد زملائه».

وربة الأسرة «ايمان ابو سندس» فتبين: «انني أرسل مبلغ ربع او نصف دينار كمصروف لابنتي الصغيرة البالغة من العمر 4 سنوات وذلك يعتمد على اعطائي عصيرا لها أم لا».

وتابعت: «ألاحظ ان ابنتي تحب الشراء اكثر من ابني الذي يبقى المصروف في حقيبته لعدة أيام».

وأشارت الموظفة الأربعينية «أم رأفت كيلاني» الى أن محبة الاطفال للشراء تعتمد على طبع الطفل نفسه ولا تعتمد على نوع جنسه، فابنتها اقتصادية جدا ولا تحب صرف النقود الا في وقتها وحاجتها أما ابنها الذكر فيشتري ما هب ودب اذ انه لا يمتلك القناعة.

أما الموظفة «رغدة عادل» فلها رأي مخالف، تذكره قائلة: «انا لا أعطي ابنائي مصروفاً يوميا بل أكتفي بإعطائهم مأكولات ومشروبات من المنزل، وبصراحة فإنني لا أحب تعويدهم على ذلك لأنني أرى ما يبيعونه في المقصف المدرسي بأنها غير صحية، لا بل انها مضرة بالصحة وبالتالي انتقي ما أراه صحياً من الأطعمة وأرسلها مع ابنائي الى المدرسة كالعصير الطبيعي والساندويش والفواكة».

ربة المنزل «تماره عباسي» تفضل ارسال الأطعمة والمأكولات مع ابنائها أيضاً، ولكنها تعطيهم مرة أو مرتين في الشهر سعر وجبة الطعام فقط التي يبيعونها في كافتيريا المدرسة اذ انها تعرف سعر الوجبة من خلال الورقة التي يرسلونها المسؤولون عن الكافتيريا الى أولياء الامور».

وترى «عباسي» بأنه على الوالدين تحديد ما يشترونه ابنائهم كي يزرعوا بهم وعي أهمية النقود وكيفية صرفها، «فالنقود لا تأتي بالساهل» حسب قولها.

وتلفت الموظفة «سوسن حدادين الى انه رياض الاطفال التي يدرسون فيها أبناؤها يمنعون المصروف ويلزمون اولياء الامور على احضار الفواكة والخضروات والعصير.

استشاري اجتماعي «فيصل غرايبة» يرى بأنه من الضروري توفير مبلغ متواضع بيد الطفل عند ذهابه الى المدرسة؛ لأنه يتعرّض فيها لإغراء المشتريات ويميل عادة الى محاكاة أقرانه في المدرسة وأثناء الاستراحة بين الدروس والخروج الى الساحة المدرسية فإذا لم يكن لديه شيء من المال لا يستطيع أن يجاري أقرانه ويواجه اغراءات النفس لشراء بعض الحلوى أو البسكويت أو ما شابه ذلك..

وتابع «غرايبة»: «لكنني على صعيد آخر لا أنصح بشراء مثل هذه الحاجيات من المدرسة وعلى الأسرة عدم تعويد أبنائها على ذلك والاكتفاء بما تزود به الأم حرصاً على النظافة والفائدة الغذائية من تلك المشتريات».

ويكمل «غرايبة» موضحاً رأيه في توفير مبالغا كبيرة بين أبنائهم بشكل عام وليست مقتصرة على المدرسة فقط: «إن ذلك يعودهم على التبذير والانفاق على أمور تافهة كالألعاب التي تفقد مفعولها وتتلف بسرعة ولا تشكل الا خسارة لما انفق عليها من مال فالمطلوب من الآباء والأمهات أن يقنعوا أبناءهم ويوجهونهم لشراء ما هو مفيد صحياً وأدائياً (بالنسبة للألعاب) حتى لا يتعود شراء ما هو تافه وضار وما يلحق التلف والقدم والتلوث بصورة أو بأخرى».