عمان – جوان الكردي

أوصى المؤتمر الدولي للحوكمة في مؤسسات التعليم العالي في ختامه أمس على ضرورة اعتبار حوكمة الجامعات واحدة من متطلبات اعتماد الجامعات وربطها بالجودة ومعايير الاعتماد.

وأعلن الامين العام لمجلس حوكمة الجامعات العربية الدكتور يعقوب ناصر الدين التوصيات التي دعت إلى وضع مؤشرات ومعايير لتقييم أداء الجامعات في مجال الحوكمة، ووضع دليل لتطبيق معيار النوعية وضمان الجودة في كل جامعة مع مؤشرات الاداء الدالة على تنفيذ المعيار.

ونظم مجلس حوكمة الجامعات العربية بالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية وجامعة الشرق الاوسط المؤتمر الذي تناول ستة محاور هي: مفهوم الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي، ومعايير الحوكمة الجامعية، المساءلة، الشفافية، المشاركة، أثر البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تعزيز الحوكمة، ودور أصحاب المصالح في حوكمة الجامعات، والحوكمة وضمان الجودة، وتجارب الجامعات في الحوكمة حيث يعرض لآليات تطبيق الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي الوطنية والإقليمية والدولية، ومقارنة الحوكمة في الجامعات العربية، ومخرجات التعليم العالي، وأخيراً الحوكمة والتخطيط الإستراتيجي.

ونتج عن المؤتمر 34 بحثا علميا محكما من قبل لجنة علمية معتمدة من الأمانة العامة لمجلس حوكمة الجامعات العربية، وستنشر الأبحاث في مجلة اتحاد الجامعات العربية المحكمة.

كما أكدت التوصيات أهمية انشاء مجالس حوكمة على مستوى كل جامعة مهمتها وضع إطار مفاهيمي للحوكمة ومعايير تطبيقها، وتأليف مساق تدريسي حول الحوكمة وأهدافها ووسائل تطبيقها، من أجل نشر ثقافة الحوكمة كإجراءات وسلوك وظيفي، وتأكيدا على أن الطلبة جزء لا يتجزأ من مجموعة الاشخاص المتأثرين ويؤثرون بأهداف وانجازات المؤسسة.

كذلك شددت التوصيات على ضرورة قوننة ومأسسة الحوكمة في الجامعات العربية، وانشاء دائرة في كل جامعة لإدارة المخاطر وفق معايير الحوكمة، وتعزيز دور الاقسام العلمية في الجامعات في مجال رسم السياسات واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

كما أوصى المشاركون بتعميق البحث العلمي كما ونوعا بما يساهم في حل المشكلات المجتمعية عن طريق تجسيد مفاهيم الحوكمة وفي مقدمتها العدالة والنزاهة والشفافية.

وشارك في المؤتمر خبراء من بريطانيا ، السعودية، الامارات العربية المتحدة، المغرب، الجزائر، لبنان، العراق، فلسطين والسودان بالإضافة الى الأردن، يمثلون أعضاء الهيئات التدريسية في جامعات عربية وأجنبية بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية التي تعنى بالتعليم العالي من مختلف أنحاء العالم.

وكان المتحدثون شددوا على ضرورة أن تكون القناعة راسخة بأهمية وجدوى الحوكمة في إدارة شؤون التعليم العالي، والحاجة إليها لمواجهة التحديات والصعوبات التي يتعرض لها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي ، وزيادة قدرة المؤسسات الأكاديمية على التغيير الايجابي، نحو استقلالية الجامعات وتعميق دورها وفعاليتها في عمليات الإصلاح والتحديث والتطوير والتنمية الشاملة.

وركزت جلسات اليوم الأول للمؤتمر وعددها ثماني على موضوعات تناولت تجارب الجامعات، وعلاقة الحوكمة وضمان الجودة، وومعاييرها ومفهومها ، وسلطت الضوء على المفهوم لدى رؤساء الاقسام العلمية، وأثر الحوكمة في تعزيز معايير الشفافية والمساءلة والمشاركة، والاجراءات والضوابط المتبعة في جامعة الملك عبدالعزيز لضمان جودة الدراسات العليا، والحوكمة والمخاطر السياسية، ورصد لاتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو تطبيق متطلبات ضمان الجودة في الكليات العلمية بالجامعة الاردنية، وإشكالية قياس الحوكمة كأداة لتعزيز التغيير في مؤسسات التعليم العالي.

في حين ركزت جلسات اليوم الثاني على موضوعات تتعلق بتجارب الحوكمة في الجامعات، وعرضت لواقع تطبيقها ومعوقاتها في بعض الجامعات الفلسطينية، وأثرها في الاحتفاظ بالعاملين في الجامعات، ودور أصحاب المصالح في الحوكمة، ودور تطبيقات التكنولوجيا الرقمية في تحقيق أهداف الحوكمة في الجامعات العربية.

كما أن المؤتمر أتاح فرصة االاطلاع على التجارب العالمية في مجال الحوكمة، عبر مشاركة الرئيس التنفيذي لمؤسسة القيادة للتعليم العالي البريطانية الدكتورة اليسون جونز التي عرضت لمحددات وتحديات الحوكمة، و مكوناتها من المجتمع الاكاديمي والتعليمات والسوق وأثرها على مسار الحوكمة مؤكدة ضرورة التركيز على امال الطلبة في تحديد العناصر المؤثرة بالعملية برمتها في الجامعات، مشيرة لتأثير البيئة التشريعية والمالية على نتائجها.