عمان - جوان الكردي

أكد رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة أن الحوكمة «ليست مجرد إجراءات يتم اتباعها لضمان سلامة الانظمة في مؤسسات القطاعين العام والخاص بل هي ترسيخ لسلوك سليم في الادارة تحتاج لتحويل الحوكمة لسلوك مستقيم لدى القوى البشرية».

وقال خلال رعايته أمس المؤتمر الدولي للحوكمة في مؤسسات التعليم العالي، المحكم، الذي ينظمه مجلس حوكمة الجامعات العربية بالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية وجامعة الشرق الأوسط، بحضور الرئيس التنفيذي لمؤسسة القيادة للتعليم العالي البريطانية الدكتورة اليسون جونز وعدد من رؤساء الجامعات الأردنية والعربية إن للجامعات وأبحاثها المتخصصة دورا محوريا في تعزيز مفاهيم الحوكمة من خلال التشريعات والقوانين التي انبثقت عن توصيات اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية عام 2012 والتي أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب تشكيلها على إرساء المبادئ العليا للوطن كالعدالة والمساواة وسيادة القانون إضافة إلى مكافحة الفساد والشفافية وهي ركائز جوهرية للحوكمة الرشيدة والمنطلق الثابت لمسيرتنا الاصلاحية.

وأضاف أن مسؤوليات مجلس النواب شديدة الصلة بالحوكمة من حيث التشريع والرقابة على الاداء الحكومي وإقرار القوانين التي باتت تأخذ في الاعتبار معايير النزاهة والشفافية والمساءلة، مشيراً إلى أن الاردن الذي سيحتضن مؤتمر القمة العربي قبل نهاية الشهر الحالي كان ومازال مؤمنا بالعمل العربي المشترك مثلما هو مؤمن بالتعاون والسلام الدولي وهو العمل في سياق عام لا ينفصل عن هويتنا العربية والاسلامية».

من جهته قال الامين العام لمجلس حوكمة الجامعات العربية الدكتور يعقوب ناصر الدين إن القناعة راسخة بجدوى الحوكمة في إدارة شؤون التعليم العالي، والحاجة إليها لمواجهة التحديات والصعوبات التي يتعرض لها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي، وزيادة قدرة المؤسسات الأكاديمية على التغيير الايجابي، نحو استقلالية الجامعات وتعميق دورها وفعاليتها في عمليات الإصلاح والتحديث والتطوير والتنمية الشاملة.

ولفت إلى إن الجامعات ليست مطالبة بتطبيق معايير الحوكمة لذاتها وحسب، بل هي بيوت خبرة ومرجعية معتمدة من الدول لتطبيق الحوكمة على جميع القطاعات، لأنها معنية أساسا بعمليات الإصلاح والنهوض والتقدم إلى الأمام من خلال دورها في التعليم والتأهيل والإعداد لجيل الشباب، مشددا على أن «المنطلق الواضح يقوم على أن التقدم والنماء يرتكز على أسس لا يمكن تجاهلها، مثل النزاهة والشفافية والمساءلة وحسن الأداء وتطويره تبعا لتطور الزمن، وتغير الأساليب، وتجدد الوسائل، وغير ذلك مما يتوجب على الجامعات القيام به من خلال دورها الريادي».

وبين أن الأبحاث التي يعرضها الباحثون في هذا المؤتمر دليل على أن الحوكمة تأخذ طريقها نحو الجامعات ومراكز الأبحاث في ظل قناعة بأنها وسيلتنا للانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل تطوير التعليم العالي والبحث العلمي وأساليب إدارة العملية الجامعية بكل تفاصيلها وأبعادها. بدوره أكد الامين العام لاتحاد الجامعات العربية الدكتور سلطان أبوعرابي العدوان أن الهدف من المؤتمر تعزيز المفاهيم العلمية والعملية للمساءلة، والشفافية، والمُشاركة في اتخاذ القرارات الخاصة بمؤسسات التعليم العالي، وبيان أثر البيئة السياسية والإقتصادية والإجتماعية في تعزيز الحوكمة، وتحديد الأُطر الرئيسية التي تضمن النزاهة والشفافية وضمان الجودة للتعليم، وتحديد آليات مُبتكره وعملية لتطبيق مبادئ الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي الوطنية والإقليمية والدولية.

وأعرب عن أمله في ان تؤدي توصيات هذا المؤتمر إلى تفعيل المفاهيم الحقيقية الخاصة بالحوكمة في جامعاتنا العربية، لتمكينها من اتخاذ القرارات بحرية، وبما يخدم العملية التعليمية دون قيود او اعتبارات لجهة أو مصلحة مُعينة، مبينا أن هناك تحديات تواجه المؤسسات الاكاديمية ومنها تجويد التعليم وهجرة العلماء وضعف البحث العلمي والدعم المالي. وقال رئيس جامعة الشرق الاوسط الدكتور محمد الحيلة إن هذا المؤتمر يعكس الإرادة القوية للجامعات العربية في الاستجابة لجهود مجلس الحوكمة، الذي يضم نخبة متميزة من رؤساء تسع جامعات عربية، أخذت على عاتقها وضع دليل للحوكمة مر في مراحله التشاورية والتنقيحية، وصولاً إلى الدليل النهائي الذي ستساهم أعمال هذا المؤتمر في تجويده بناءً على مراجعة التجارب العملية، وتجارب الجامعات الدولية، والهيئات ذات العلاقة.

واستهلت جلسات اليوم الأول للمؤتمر، الذي تناول مناقشة 20 بحثا، عرضا لبحث مقدم من الرئيس التنفيذي لمؤسسة القيادة للتعليم العالي البريطانية الدكتورة اليسون جونز التي عرضت محددات وتحديات الحوكمة، و مكوناتها من المجتمع الاكاديمي والتعليمات والسوق وأثرها على مسار الحوكمة مؤكدة ضرورة التركيز على أمال الطلبة في تحديد العناصر المؤثرة بالعملية برمتها في الجامعات، وتأثير البيئة التشريعية والمالية على نتائجها.

وتوزعت بحوث اليوم الاول على اربع جلسات تناولت تجارب الجامعات، وعلاقة الحوكمة وضمان الجودة، وومعاييرها ومفهومها. وسلطت الضوء على المفهوم لدى رؤساء الاقسام العلمية، وأثر الحوكمة في تعزيز معايير الشفافية والمساءلة والمشاركة ، والاجراءات والضوابط المتبعة في جامعة الملك عبدالعزيز لضمان جودة الدراسات العليا، والحوكمة والمخاطر السياسية، ورصد لاتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو تطبيق متطلبات ضمان الجودة في الكليات العلمية بالجامعات الاردنية، وإشكالية قياس الحوكمة كأداة لتعزيز التغيير في مؤسسات التعليم العالي.

وترأس جلسات المؤتمر خبراء عرب وأجانب من ابرزهم: رئيس مجلس أمناء جامعة الزرقاء الأهلية الدكتور راتب السعود ، وعضو مجلس التعليم العالي الدكتور عبدالرحيم الحنيطي، والأمين العام لمجلس حوكمة الجامعات العربية الدكتور يعقوب ناصر الدين ، والأمين العام لاتحاد الجامعات العربية الدكتور سلطان أبو عرابي ،ورئيس جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور عبدالله سرور الزعبي، ورئيس جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا الدكتور غالب الرفاعي و من جامعة الشرق الأوسط الدكتور عبدالباري درة، و الدكتور محمد مطر، والدكتورغازي خليفة. ويناقش المؤتمر على مدار يومين (40 بحثاً) محكماً مقدماً من خبراء من بريطانيا ، السعودية، الامارات، المغرب، الجزائر، لبنان، العراق، فلسطين والسودان بالإضافة الى الأردن، وممثلين عن الهيئات التدريسية في جامعات عربية وأجنبية بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية التي تعنى بالتعليم العالي من مختلف أنحاء العالم.