تالا أيوب

• لماذا لا تحسن الأسرة إدارة دخلها الشهري؟

.. ولماذا لا تحسن أيضاً التحكم بعملية التسوق المنزلي؟ ..

• و هل عملية التسوق تتم وفق الحاجة أم وفق السعر؟

• هل العروض على بعض السلع تحفز على الشراء .

• الكثير من الأسئلة تشغل بال الأسرة حول كيفية ادارة دخلها الشهري وفقا للمتطلبات المنزلية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة مقابل الدخل.

• من خلال هذه الزاوية سيتم تناول العديد من المواضيع المتعلقة بالاقتصاد المنزلي على شكل حلقات.

«أمي.. حينما تحصلين على راتبك الشهري اشتري لي هذه اللعبة» هذا ما طلبه طفل ذو الأربعة أعوام «أكرم» من والدته التي دائماً تعلمه بأحوالهم المادية، وتخبره بما يصلح لشرائه في الفترة الحالية أم لا ..

وحال «أم أكرم» كحال كثير من الأسر الذين يرشدون أبناءهم ويغرسون بهم مبدأ القناعة، ولكنهم يختلفون بالعمر الذي يرونه مناسباً للبدء به مع أبنائهم لإعلامهم وإرشادهم لكيفية ضبط نفقاتهم وعدم الاسراف والتبذير.

ومن هنا طرح «آخر الأسبوع» هذه القضية لمعرفة الآراء حيال ذلك..

فتقول الموظفة «ورود بني يونس»: «هناك أمور تأتي بالفطرة من ناحية المحافظة على ممتلكاتهم ونقودهم، ولكنني أبدأ بإرشادهم منذ دخولهم مرحلة رياض الأطفال».

أما الموظفة «رغدة عادل» فتبين: «بالاسلام الطفل دون سن السابعة لا يميز، ولا يجوز أن يشتري او يبيع وبالتالي يجب توكيل ولي الأمر بهذه المهمة (مثال معلمة الطفل او أمه وابيه او اخوانه الذي يكبرونه)، أما اذا أتم السابعة قمريا يجوز أن يتعامل بالمال لانه عندها يكون في سن يستطيع التمييز والمعرفة به .

وربة المنزل «تماره عباسي» تقوم بتعويد ابنيها في عمر الطفولة المبكرة لغرس مبدأ ضرورة احساسهم بقيمة المادة، والتعب الكبير الذي يقومان به الوالدين لجني النقود، كما انها تشتري لهما ما يحتاجانه فقط.

وترى ربة المنزل ووالدة 3 أبناء «ايمان أبو سندس» بأن الاحساس بقيمة النقود تنبع من داخل الطفل نفسه، فكل واحد من ابنائها تختلف طبيعته عن الآخر، فمنهم من يهتم كثيراً للنقود ويراعي عدم انفقاقها على ما هو ليس بحاجته، ومنهم من يريد شراء كل ما يحلو له بغض النظر عن حاجته له ام لا.

استشاري اجتماعي «فيصل غرايبة» يقول: «ان تنمية القيم الاخلاقية لدى الابناء وغرس الاتجاهات السلوكية الحميدة لديهم تقع على عاتق الأسرة قبل المدرسة، ويأتي دور المدرسة مكملاً لدور الاسرة في هذه الاتجاهات التربوية التي تتعلق بالقيم والمثل العليا مثلما تتعلق بالاتجاهات والسلوك

ويتابع «غرايبة»: «ولكن من الأفضل أن تبدأ هذه العملية من مرحلة الطفولة المبكرة، ومن هذه الاتجاهات والتصرفات التي يجب ان تحرص عليها الأسرة هي ما يتعلق بالجانب المادي لابنهم بحيث تتوخى الأسرة تنمية السلوكيات المالية والاقتصادية لديه لتساعده على مدى سنين عمره أن يعيش بوفرة مالية قدر المستطاع وبحسن ادارة ودراية وتدبر لما لديه من مال وينفقه انفاقا رشيدا غير متهورا أومبذر أو مقتّرا ومن هذه الأمور أيضاً تنمية الثقافة المالية لديه».

ويشير «غرايبة» الى ان وزارة التربية والتعليم قد أدخلت مؤخراً مادة دراسية تدرّس في المدارس اسمها «الثقافة المالية» اذ تربي الناشئين على حسن انفاق الأموال وارشادهم للأصول الواجبة والقدرة على الشراء بحكمة بمعنى شراء ما يلزم فقط، وعن هذا الطريق يمكن أن ينشأ جيلاً لديه القدرة على ادارة أمواله بالمستقبل دون أن يواجه أزمة مالية بسبب التبذير اوبسبب انفاق أمواله في أمور لا لزوم لها.

ويكمل «غرايبة»: «كما أن هناك أمر آخر يجب على الأسرة ان تدرب أبناءها عليها وهي استخدام الصراف الآلي، ولقد أصبحت هذه العملية مطلوبة لكل شخص علماً بأن البنوك قد توقفت عن التعامل بصرف الأموال البسيطة، وتنصح زبائنها بالمرور على الصراف الآلي للحصول على مبلغ محدود من المحال التجارية يحتاجونه لتغطية تكاليف الشراء والاستهلاك اليومي. وتبقى هذه العملية المتعلقة بالمصروفات مرتبطة أيضاً بقدرة الأبناء على اجراء العمليات الحسابية البسيطة ولكنها يجب أن تكون دقيقة وحساسة خاصة فيما يتعلق بالأموال».

ان قضية ضبط الأبناء لنفقاتهم تعتمد على الأسرة وعلى قناعتهم الداخلية ومقدرتهم على التكيف مع أحوالهم المادية..