رزان المجالي

كثيرا ما ينتاب الأهل شيئاً من القلق أو الخوف من تغيّر شخصية أبنائهم وخاصة بعد الزواج، بصورة تؤثر على طبيعة علاقاته بهم؛ ولهذا نجد الأم تدعو الله سراً وجهراً أن يرزق ابنها الزوجة الصالحة، التي تختصر المسافة بينه وبين أهله وتقربه أكثر بعد زواجه منها، وكثيرون يرددون بعض الأمثال والمقولات المتعارف عليها التي تتناول حالة الأبناء بعد الزواج: «ابنك في اللفة وابنهم في الزفة»، و»ابني هو ابني حتى يتزوج وابنتي تبقى ابنتي طول العمر».

مشاغل الحياة

تقول «أم سفيان» أنّها سمعت الكثير من المواقف والقصص المخجلة لتغيّر الأبناء على أهاليهم بعد الزواج، مبيّنةً أنّها لم تكن تتصور أن يغيّر الزواج ابنها للحد الذي جعله شخصاً غريباً عليهم، من خلال تعامله وطبائعه، فمنذ بداية حياته الزوجية وهو يتنصل تدريجياً من مسؤولياته تجاه والديه، متعذراً بمشاغل الحياة، التي بالكاد تسمح له بزيارتهم مرة واحدة بالأسبوع، حيث يجالسهم للحظات سريعة، ثم يستأذن بأعذار لا قيمة لها من دون اعتبار لفرحتهم الغامرة واحتفائهم بوجوده. وأضافت أنّ أكثر ما يؤلمها هو أنه بات لا يشتاق لرؤيتها، أو يلتفت لمطالبها، بعدما كان أكثر أبنائها براً ووفاء لها، قبل زواجه، على العكس من ابنتها المتزوجة والتي لا ينقضي يوما إلا أتت لزيارتهم بصحبة أطفالها وتفقد أحوالهم واحتياجاتهم.

ومثلها تماما تعاني « أم رائد « والتي لا تجد حلاً سوى بعض المحاولات التي تبذلها لتستنهض قلب ابنها النائم والغارق في سبات الحياة الزوجية، فتارة تستحدث المناسبات فقط شوقاً لرويته، وأخرى تتعمد إعداد أكلته المفضلة وتتصل به ليتناول غداءه معهما، وهكذا أصبح لا يزورها، إلاّ بعد استحثاثه باتصالات متكررة. مبيّنةً أنّ أكثر ما يؤلمها أنّه لا يهتم بظروف والده الصحية التي ساءت مؤخراً، وكلما أجبرتنا الحاجة للاتصال به يجيب: «ما فيه غيري ؟»، لافتةً إلى أنّها تتفق كثيراً مع مقولة: «ابني هو ابني حتى يتزوج، وابنتي تبقى ابنتي مدى الحياة».

وبصراحة متناهية تتمنى « سلوى كنعان « الخير لابنها، مبيّنةً أنّها تشتاق لأن يتزوج ويستقر كحال باقي أقرانه، إلاّ أنّها كثيراً ما تخشى من تبعات زواج ابنها الوحيد، فالخوف يؤرقها من أن يتخلى عنها، وينسى مسؤولياته وواجباته، كما فعل الكثير من شباب اليوم، الذين أداروا ظهورهم لأمهاتهم، ليصبح الواحد منهم لا يرى سوى زوجته.

واعترف «سعد القاسم « بأنّ علاقته بأهله تغيرت بعد الزواج، معتبراً ذلك ليس جحوداً أو إنكاراً كما يتصور الأهل غالباً، ولكن طبيعة تلك المرحلة الانتقالية بمتطلباتها الكثيرة تفرض شيئاً من التغيّر في علاقته بأهله، حيث يقل الوقت، وتتزاحم المسؤوليات عليه، مبيّناً أنّ ما يؤرقه هو عدم تفهم وتقدير والديه لهذا التغير الحاصل، وكثيراً ما تكون عبارات اللوم والعتاب حاضرة في كل زيارة.

وعلى عكس ذلك تعبر « ام سامي» عن حبها الكبير لابنها حيث انها يملك حناناً وعطفا واهتماما لها وتقول:» الحنية في الاثنين وذلك حسب التربية « وتضيف :» الحنان موجود عن الجنسين وذلك حسب التربية ولكن الفرق ان البنت عندها وقت فراغ اكثر من الولد مما يمكنها من القيام بواجباتها تجاه الوالدين بشكل أكثر.

وتوافقها الرأي» أم غسان « والتي تملك من الذكور ستة « حيث أنها لا تجد فرقا بين معاملة البنت والولد وأن كلاهما يبرونها بشكل كبير و جميل.»

مستشارة العلاقات الاسرية الدكتورة أمل الحوامدة تقول:» هناك الكثير من المبررات لتغيّر الشاب بعد زواجه، أهمها دخول شخص جديد لدائرة علاقات واهتمامات الابن وهي الزوجة، بل يتخطى الأمر إلى أسرة الزوجة كاملةً، فالزوج لا شك أنّه سيستقطع جزءاً من وقته واهتمامه لزوجته، وهذا لا شك سيكون على حساب اهتمامه بوالدته ووالده وأسرته ككل وهذا من سنن الحياة . كما أنّ الاهتمام والرعاية والحب الذي يحظى به هذا الضيف الجديد من قبل الزوجة وأسرتها يجعله يركن إلى ذلك، وقد ينشغل عن الاهتمام بالأهل، فمن الطبيعي أن ينجذب إلى هذه البيئة، خصوصاً إذا انساق وراء عواطفه دون تحكيم عقله. وتضيف الدكتورة الحوامدة :» أن طبيعة الانثى أنها تهتم بوالديها أكثر حتى مع انشغالها في حياتها الخاصة ، ولكن هذا لا ينكر دور الشاب ايضاً في ذلك ، وفي النهاية ان ما يتحكم في هذه العلاقة هو الطبيعة البشرية للابن أو الابنة.»